المشاركة الشعبية حلقة من حلقات المشروع الاصلاحي بل هي جوهره الحقيقي لأي بلد ينشد النهوض والتغيير. ولا يمكن إعتبار الإصلاح مكتملا من دونها. فهي تهدف الى بناء رأي عام في المجتمع وإعطاء الناس الحرية الكاملة للتعبيرعن آرائهم في القضايا الهامة والمصيرية التي تمس حياتهم وتؤثر فيها. فأي مواطن يريد أن يكون له وجود ودور فاعل في صنع القرار في بلده.
وحتى تقوم مشاركة شعبية سليمة فللمواطن الحق في امتلاك الادوات والوسائل الرئيسة التي تؤهله للمشاركة الفعالة في كافة الأوساط. فتوفير المناخ الصحي لتحقيق الممارسة الشعبية الفعالة من ركائز الحياة الديمقراطية. أضف الى ذلك ان الدولة وهي تقف على مسافة واحدة في هذا الشأن من كل أفراد المجتمع على مختلف توجهاتهم وأعراقهم وطوائفهم, فهي التي ترعى وتحمي الممارسات الديمقراطية وفق القانون والنظام. ومن أساسيات المشاركة الشعبية كذلك بناء مؤسسات المجتمع المدني وإطلاق مزيد من الحريات في الوسط الاجتماعي. فهذه المؤسسات لها دور كبير في إشاعة ثقافة الحقوق والممارسة الديمقراطية وتجسيد المواطنة الحقة وتعزيز الانتماء للوطن والمساهمة في الارتقاء بالمجتمع وتوعية الناس والرقابة على المؤسسات العامة والحكومية ومحاربة الفساد بكافة أنواعه.
من جانب آخر, وبالنظر إلى التجربة الديمقراطية في بعض الدول العربية, نجد أنها تجربة مريرة أفرزت الكثير من الأزمات. فكثير من هذه الدول التي تعطي للمواطن حق المشاركة الشعبية قد أفرغت المعني الحقيقي للديمقراطية من محتواه الأصلي المفضي إلى العدالة والنزاهة الى معنى مشوه مغاير للحقيقة قائم على غياب النزاهة والعدل, فأصبحت الديمقراطية العربية تسبح بحمد السلطان, وتمجد الظلم, وتطيل حياة الاستبداد. وأصبحت
كتبها صقر العنزي في 03:51 مساءً :: تعليق واحد
