كباريهات مفتوحة في ليال فاضلة!
كتبهاصقر العنزي ، في 24 سبتمبر 2006 الساعة: 00:15 ص
حينما تقف وتنظر إلى الفضاء العربي تقف حائرا متسائلا عن هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية التي تغزو كل بيت صباح مساء, وعن هذه الأموال الطائلة التي تصرف لتشغيلها ومع ذلك لا تكاد تجد فيها قناة فضائية تقودك إلى الحقيقة أو مسخرة لنشر قيمة أو ثقافة.
إن الثقافة التي تبثها كثير من القنوات العربية وتتنافس فيما بينها لكسب ود المشاهد العربي هي ثقافة الرقص والفيديو كليب. بل إن بعض القنوات العربية قد تفوقت على القنوات الغربية في تسخير مشروعها الإعلامي لنشر الثقافة الغربية في المجتمع العربي المسلم عبر ثقافة الأفلام والأغاني التي تغزو العقل والفكر بعد أن اصبح الاعلام اليوم أفضل وسيلة تستخدم في حرب الافكار ونشر القيم المضادة. لقد وجد عندنا مفهوم معوج للانفتاح والحرية ولد إعلاما عربيا هزيلا لا يعرف من الحرية إلا ما يدعو للخروج على المسلمات الاجتماعية والقيم الأخلاقية, وتعزيز معاني الهزيمة النفسية وممارسة دور المثبط في اوساط المجتمع العربي. فقضايا الامة المصيرية كالعراق وفلسطين مثلا لا تجد لها صدى في الوسط الفضائي لتلك القنوات التي تتكسب من الرقص وهز وسط وتفسخ جاريات هذا الزمان. واننا نرى أسنة ورماحا موجهة لاختراق المجتمع السعودي بالذات وخططا تحاك من أجل تغيير ثقافته وهزه من الداخل ونقل ثقافة مغايرة له عبر قنوات فضائية جل خطابها موجه لهذا المجتمع.
وفي موسم رمضان يحتدم الصراع الشرس بين القنوات الفضائية لكسب ود المشاهد. وباستعراض بسيط يجد المرء انه امام قائمة تطول وتطول من المسلسلات والافلام والمسابقات التي تسمى رمضانية. فهو سباق فضائي محموم لإنتاج وعرض اكبر قائمة من البرامج التي تهدف الى التسلية والترفيه. ومن يتابع هذه القنوات يجد انها تعيش تناقضات كثيرة هدفها الاول والاخير الكسب المادي لا غير بغض النظر عن نوعية المعروض وتوافقه مع الفترة الزمانية التي يعرض فيها. لذا فهي في رمضان مثلا تحضر لك شيخا او عالما يتحدث عن الصيام وفضله وما يجب فيه من تسابق في الطاعات وحث على الخيرات. وبعده بقليل تعرض لك فلما او مسلسلا ينسف كل ما حث عليه ذلك العالم او الشيخ.
ومن الغريب والمحزن في الوقت نفسه ان بعض الفنانين خرجوا في تلك القنوات ليعبروا عن سعادتهم بانجاز افلامهم الرمضانية التي ستكون هديتهم للمشاهدين في رمضان, ويعبروا بابتسامات عريضة على ان هذا اقل ما يقدمونه لجمهورهم العزيز لاسعاده وادخال البسمة عليه وتسليته والترفيه عنه من تعب الصيام في ليالي رمضان الجميلة!! كذلك وفي حلقة من حلقات التناقض العجيب الذي تعيشه هذه الفضائيات خرج أحد مديري القنوات الغنائية الهابطة في احد اللقاءات ليقول انه راعى لدى تحضير دورة رمضان في القناة ان تتناسب وأجواء الشهر الفضيل. وذلك من حيث عرض برنامح ديني يتحدث عن (الرسول الانسان) لمدة 25 دقيقة يقدم بعد الافطار, كذلك المسابقة الرمضانية لمدة ساعة ونصف الساعة وبرنامج عن التراث لمدة ساعة ونصف الساعة ويقول كذلك اننا سنبث (الاغاني والكليبات). وحول سؤال عن بقية البرامج الدينية التي تقدمها القناة الغنائية؟ يقول : سننقل كذلك (وقائع صلاة المغرب وصلاة العشاء والتراويح من المسجد الحرام). ومن البرامج الاخرى الرمضانية عبر تلك القناة (ترقبوا النقل اليومي المباشر من اهم الخيام الرمضانية التي سيزورها هذا العام عدد من المطربين والوجوه الفنية والاجتماعية المصرية ليسهروا معنا ويطربونا باحدث اغنياتهم). كل هذا وهو يقول انه يراعي اجواء شهر رمضان, اذا كيف لو لم يراعها ماذا سيفعل؟ وهل برنامج ديني لمدة تقل عن نصف ساعة او نقل لصلاة التراويح يعني مراعاة لإجواء رمضان واحتراما لروحانية هذا الشهر الفضيل؟! ومن بعد ذلك كباريهات مفتوحة ورقص ولعب وتفنن في عرض كل ما يخدش الحياء؟!! انها سموم تبث في ليال فاضلة.
وإنها دعوة للفضائيات العربية إلى (الصوم) في شهر رمضان. والى الالتزام بالقيم الاجتماعية والمباديء الاخلاقية واحترام مشاعر الناس في رمضان. نريد على الاقل فضاء عربيا نظيفا لشهر واحد في السنة. الناس بحاجة الى برامج تعينها على استغلال رمضان الاستغلال الامثل فيما يعود عليها بالنفع والفائدة المرجوة من تقوية للعلاقة بين الانسان وربه. وتعزيز لقيم التسامح والمحبة, ومعاني العزة والكرامة, وتدعيم الارادة القوية النافذة القادرة على صنع المستحيل متى ما تعززت بالايمان والثقة بالنصر رغم كل العقبات.
ولعل ما يحزن ويدمي القلب ويجلب الحسرة ويثير الحنق في الوقت نفسه هو أن اغلب هذه الفضائيات تدار بأموال سعودية. فبعض التجار ملأوا الفضاء بقنوات اعلامية فاضحة تهدم القيم والمباديء وتهدد الامن الاجتماعي. ووسط الانتقادات الشديدة لهم ومن اجل ذر الرماد في العيون للتغطية على سوء ما تعرضه قنواتهم, خرجوا علينا بقنوات اسلامية تبث مواد دينية. ولو قارنت بين تأثير ما تبثه قنواتهم الاخرى من مواد اعلامية هابطة وتأثير ما تبثه تلك القنوات الاسلامية اليتيمة لوجدت البون شاسعا لصالح الهابط منها. فاذا كان بعضهم يبحث عن الخير ويحتريه كما يزعم فيجب عليه اولا اغلاق باب الشر قبل فتح باب الخير. فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. إن كثيرا من الأمور تحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة دقيقة ومحاسبة إذا كنا حريصين على خصوصية هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام | السمات:إعلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























