طاش ما طاش و (الدلاخة)!!

كتبهاصقر العنزي ، في 6 أكتوبر 2006 الساعة: 16:41 م

استطاع القائمون على برنامج (طاش ما طاش) ان يوجدوا لأنفسهم فضاءات من الحرية سمحت لهم  بالطرح الجريء الذي لم يستطع احد غيرهم فعله. واستطاعوا ان يوظفوا هذا البرنامج لكشف كثير من الممارسات الخاطئة ومعالجة الكثير من القضايا الإجتماعية بطريقة كوميدية مضحكة وجدت لها صدى واسعا عند الناس, في حين لم يستطيع احد اخر نقاشها او حتى الحديث عنها. وهذا فيه تفوق كبير.

ومشكلة هذا البرنامج انه حلقات ذات مواضيع مختلفه وليس مسلسل او فلم, وهذا فيه صعوبة من حيث القدرة على عرض المشكلة بكل جوانبها وتحليل اسبابها وطرح الحلول لها, كل ذلك في حوالي نصف ساعة. وفي كل سنة يثير برنامج (طاش ما طاش) قضية معينة يدخل بها المجتمع في جدال كبير ما بين مؤيد ومعارض. وهذه السنة خرج اصحاب هذا البرنامج بحلقة سميت (ارهاب اكاديمي) تصور وضع اهل التطرف والعنف في هذه البلاد. هذه الحلقة اثارت حفيظة الكثيرين في المجتمع المحلي حتى من بين الناس الذين يؤيدون نهج وطريقة البرنامج. حيث لم يوفق الكاتب ولا المشاركون معه في اعطاء صورة صحيحة ومعالجة دقيقة للوضع الخاطيء الذي عليه اولئك النفر من الشباب. ان محاولة اختزال السبب الرئيسي في الدفع نحو الارهاب في نشاطات المراكز الصيفية وحلقات التحفيظ وماشاكلها والتركيز على ذلك هو تحامل كبير وتصوير خاطيء للمشهد, وفيه تجني كبير عن الحقيقة. بعيدا عن اس المشكلة والسبب الرئيسي في اختطاف الشباب نحو الفعل الارهابي والذي هو الظلم الكبير الذي يقع على المسلمين في كل مكان واحتلال فلسطين ومن ثم افغانستان والعراق. وحالة البؤس والضعف والهوان التي يعيشها العالم الاسلامي والعجز الكبير عن نصرة المستضعفين. وهذا ولد شحنا نفسيا فظيعا وتجييشا كبيرا للعاطفة عند هؤلاء الشباب وهو ما دفعهم ويدفعهم الى العنف والتطرف ومحاولة ايجاد حل ولو بطرق غير مشروعة كممارسة العنف ضد مجتمعاتهم لإعتقادهم ان هذا الفعل فيه نصرة للمسلمين وهو غير ذلك. وهذا لم نجده في تلك الحلقة ولا اغلب الافلام التي عالجت هذه المشكلة.

كذلك تصور الحلقة اؤلئك الشباب على انهم (اغبياء) او (مرضى نفسيين) او (اصحاب عاهات عقلية) ولو كانوا كذلك لما فعلوا ما فعلوه. بل جلهم شابا طامح له عقل وعاطفة. ومشكلتهم ان عواطفهم غلبت على عقولهم فلم يحسنوا التفكير ووضع الامور في موازينها. وتصويرهم بذلك الشكل لا يمثل الحقيقة على الاطلاق. بل هو تصوير مغاير لما هو عليه واقعهم. يجب ان لا يقودنا الغضب والحنق على افعالهم الى عدم الاحسان في معرفتهم المعرفة الحقيقة التي تعين على ايجاد حل جذري لهذه المشلكة والمعضلة الكبيرة. فهناك نشاطات كبيرة تقوم بها وزارة الداخلية وبعض العلماء نحو المصالحة مع هؤلاء وبذل النصحية لهم, واعتقد ان مثل هذه الحلقة وغيرها تصب في عكس هذا الهدف المنشود بل ستزيد من اوار الارهاب والعنف , وتدفع الى مزيد من التشدد والتصلب. فلا اعتقد ان انسانا مهما كان سيسعى للمصالحة وانت تصوره على انه (دلخ) و (غبي) كما كانت عليه شخصية القصبي في ذلك المشهد. كان الكاتب في غنى عن جعل الحلقة بهذا الشكل الخاطيء. كذلك كان في الحلقة بعض المشاهد المستفزة بشكل صريح كفكرة السبية النصرانية وترديد بعض الجمل التي تعبر عن مواقف تاريخية حيث كان اقحامها امر مبالغ فيه. ولا ادري هل هذا من باب المعالجة الدرامية الصحيحة للمشكلة, ام هو يصب بشكل واضح في باب الاستهزاء والسخرية؟

نحن نريد الاصلاح ما استطعنا. لا نؤيد الارهاب والعنف والتطرف ولسنا مع تلك الفئة التي فتنت المجتمع وعاثت في الارض فسادا, كذلك وفي الوقت نفسه نمقت التحامل والسخرية الفاضحة والاستهزاء من كل أحد حتى ولو كان من هؤلاء الشباب الذي هم اولا واخيرا من ابناءنا. لا نريد ان نقع في نفس اخطاءهم وهفواتهم فهم لا يرون الا انفسهم اهلا للخير وبقية الناس شر. هذا قد يزيد من قوتهم ومن تعاطف الناس معهم, وهذا ما لا نريده.

على الجانب الاخر, كانت ردة الفعل على تلك الحلقة سيئة من البعض, خاصة اولئك الذين حولوا بعض الممارسات الدينية الى دين يدينون الله به, وكل نقد لهذه الممارسات هو بمثابة نقد للدين عندهم. وهذه من المغالطات الكبيرة والاخطاء التي نعيشها جميعا. ولا نستغرب حين يتوجه الى الله بالدعاء على بعض الفنانيين والممثليين كالسدحان والقصبي من قبل هؤلاء, وهذا تصرف اخاطيء لا يصح, وهو فعل يعمق من الازمة ولا يصلح الخطأ. وننتقد هذا الفعل كما ننتقد ما جاء في الحلقة من استفزاز وتحقير لا مبرر له على الاطلاق.

اخيرا, هناك مشكلة عند بعض الكتاب وهي انه عاش فترة من حياته في بيئة متشددة ووسط وسط فئة مغالية في الدين فحسب ان كل الناس مثلهم, متشددون ومتنطعون ومغالون. لذلك فهو حين يثور على هذا الماضي يثور بشكل يدفعه الى عدم رؤية منطقة الوسط والاعتدال والتي عمي عن رؤيتها الكثيرون, فينتقل من اقصى اليمين الى اقصى اليسار, وهذه مشلكة كبرى. من اجل ذلك نجد منه تحاملا غير مبرر وتصويرا للأحداث بشكل مختزل تختفي فيه الحقيقة وتظهر فيه النزعة نحو التطرف المقابل. فما الفرق بين ان تكون في اقصى اليمين او في اقصى اليسار, فكلا طرفي الامور ذميم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر