الضاري ورأس الأفعى وانقلاب الموازين!!
كتبهاصقر العنزي ، في 19 نوفمبر 2006 الساعة: 18:46 م
وسط الازمة العراقية الخانقة, والحال المتردي الذي يعيشه العراق, انقلبت الموازين عند البعض , فاصبح من يدعو الى الوحدة والحفاظ على العراق وترابه يوصف بانه مثير فتنة طائفية, واما من جاء على ظهر الدبابة الامريكية يتبختر بلباسه مشرعا للاحتلال ورافعا راية الخيانة لبلده وارضه ويعمل على تقسيم العراق ويقود مليشيات طائفية اجرامية تقتل على الهوية, فهذا يصفونه بالرجل النبيل المخلص لوطنه وشعبه حتى ولو كان رأس الافعى.
اقول هذا تعليقا على القرار المخجل للحكومة العراقية في الاسبوع الماضي, حيث اصدرت وزارة الداخلية العراقية مذكرة اعتقال بحق الشيخ حارث الضاري متهمة اياه باثارة الفتنة الطائفية, وهو عمل تسعى من خلاله الوزارة لإنقاذ نفسها من الفشل الذريع وورطة اختطاف موظفي وزارة التعليم العالي والتعمية على هذا الموضوع الخطير, وفي نفس اليوم نشرت الصحف تصريحا للرئيس العراقي جلال الطالباني يصف فيه الشيخ حارث الضاري بانه ايضا مثير فتنة طائفية. هذا مع ان كل من سمع بهذا التصريح وبالمذكرة استهزأ بهما معبرا عن خيبة امله بالحكومة العراقية العاجزة عن حماية وزاراتها. واذا كان هؤلاء ينقمون على الشيخ صراحته في كشف الوضع المأساوي على الساحة العراقية والمتسبب فيه, فهي صراحة مطلوبة بل وواجبة ايضا لأستعادة العراق الى حضن العراقيين بعد ان اختطفته يد الاحزاب السياسية. واذا كانوا يصفون هذا العمل بالفتنة فما ذا يسمى ما تقوم به مليشياتهم على الساحة العراقية من قتل يومي على الهوية وتشريد للأهالي وتناحر على المناصب؟
الشيخ حارث الضاري كشف ان من يقتل العراقيين على الهوية هي مليشيات طائفية مثل قوات بدر والتي تسمى قوات (غدر) وذكر ذلك في بدايات الازمة العراقية بعد ان طفح الكيل ولم يجد السكوت. حيث تغلغلت في الجيش والشرطة واخذت تعمل على تصفية الطوائف الاخرى وتشريد الاهالي من ديارهم واحلال اناس اخرين مكانهم حتى اصبحت بعض الاحياء احياء طائفية خالصة بعد ان كانت في السابق احياء لكل العراقيين. كذلك اطلق الشيخ حارث الضاري تصريحا شديد اللهجة تجاه الأوضاع في العراق ابان مشاركته في الاجتماع الثاني للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في اسطنبول و(علقت على التصريح في مقال سابق) حيث قال (ان بيد إيران إيقاف هذه الحرب الطائفية التي تجري في العراق اليوم عبر الإيعاز لبعض بلعبدالعزيز الحكيم ومقتدى الصدر بإيقاف استهداف أهل السنة, ووقف القتل على الهوية.) هذا التصريح يبين مدى الضرر الكبير الذي يتعرض له العراق جراء التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية, وهو كذلك تصريح يكشف عن الأثر البالغ الذي يتعرض له فئات من الشعب العراقي على يد هذه المليشيات. هذا التصريح اثار حفيظة البعض الذين أخذوا يتربصون بالشيخ الدوائر. ورد بعضهم قائلا ان حارث الضاري هو رئيس لهيئة المجرمين وانه بعثي وصدامي. هؤلاء القوم اصابهم صدام بالرعب الشديد وبالرغم من محاكمته الصورية الا ان خوفه زلزل قلوبهم. علما بانه لا فرق بينهم وبين صدام فهما وجهان لعملة الظلم والديكتاتورية والقتل.
عبدالعزيز الحكيم وجلال طالباني يتهمون الشيخ باثارة الفتنة, ولو وقفنا قليلا لوجدنا ان عبدالعزيز الحكيم مسؤول مسؤولية كاملة عن القتل اليومي الحاصل في العراق, فمليشيات بدر تتبع للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية والمجلس يتبع لإيران في كل شيء وهذا امر لا يخفى على احد مهما حاول البعض التعمية عليه وايران هي من دربت قوات بدر وجهزته وسلحته واوعزت اليه بتنفيذ مخططات معينة. وعلق الشيخ حارث الضاري على اتهام عبدالعزيز له باثارة الفتنة في لقائه بقناة العربية قائلا ( كل يعمل بأصله, وكل اناء بما فيه ينضح). اما جلال طالباني فهمه الاول والاخير استقلال كردستان عن العراق وكل ما يقوله عن وحدة العراق هو ذر للرماد في العيون. اما الحزب الاسلامي العراقي وقيادته اصبحوا في مأزق, فبعد ان شقوا الاجماع على نبذ دستور بريمر وشاركوا في تأزيم الموقف العراقي بانشاء جبهة التوافق ليتحول العراق الى جبهات طائفية, فاصبحوا اليوم يهددون بترك الحكومة وحمل السلاح. فهل اثبتت لهم الايام والمحن ان طريقهم الذي سلكوه لم يكن صائبا؟ اتمنى ان يعودوا الى جادة الصواب ويساندوا المقاومة لإخراج المحتل بدا من (تمييع المواقف). كنت اتمنى لو انهم سمعوا منطق العقل والتزموا بالنأي بانفسهم عن المشاركة في العملية السياسية تحت قيادة زلماي خليل زاد وجون ابي زيد.
اخيرا, ان قيام حرب طائفية في العراق سيكون أثره بالغا ليس على العراق فحسب بل سيتعدى إلى سائر المنطقة العربية وخاصة الخليجية منها بحكم المجاورة , ولن تنعم هذه الدول بالأمان مادام العراق يئن من هذه الحرب. فحين تشتعل هذه الحرب ستأكل الأخضر واليابس وستفنى العراقيين عن بكرة أبيهم. والمستفيد الأول والأخير هو المحتل الذي جاء وبيده مشعل الحرية والديمقراطية لينير ارض العراق فسالت الدماء انهارا وضاعت كرامة البلد. والحرب الأهلية والاقتتال الطائفي سيخرجه من ورطته في العراق. ومع ذلك ومع كل الغيوم السوداء التي تلوح في الأفق وتنذر بوقوع احتراب طائفي علني يدفع بالعراق إلى الهاوية فان الأمل معقود بعد الله في حكمة عقلاء البلد سنة وشيعه -وهم كثر- بان يجدوا حلا لهذه الأزمة الخانقة يجنب شعب العراق المغلوب على أمره ويلات حروب قادمة هو في غنى عنها بلا شك وهذا ما يخفف لدينا من ظلامية المشهد العراقي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























