من يأتيني برأس الغذامي وله الجنة؟!

كتبهاصقر العنزي ، في 3 ديسمبر 2006 الساعة: 11:14 ص

ان ما حدث في مهرجان كلية اليمامة من معارك وتشابك بالايدي وتخريب للممتلكات هي احداث مؤسفة ومنكرة في الوقت نفسه. ولو نظرت الى السبب الجذري لكل ما حدث لوجدته أمر لا يستحق كل هذا الذي حصل. وانني اتسال لو كان الخلاف اكبر واشد فكيف ستكون ردة الفعل؟

 

ان ما قامت به تلك الفئة من تخريب وعنف هو أمر مشين وهمجي. والمشكلة ان هذه الفئة لا تزال تعيش في عالم مغيب عن الحقيقة وتسير وفق عاطفة جياشة ترافقها حسن نية وسلامة قصد ولكن يعيبها سوء العمل وخطأ التصرف. فكم حادوا عن جادة الصواب والسبب في ذلك غياب العقل وحضور العاطفة. وهي فئة سهلة الاستدراج نحو المزالق ومن السهل اشغالها بفتات الامور وابعادها عن عظائمها. وكم شغلت هذه الفئة بثانويات الامور على حساب الرئيسة منها. هذه الفئة لا تجيد فن الحوار ولا تعرف من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الا الجزء الاخير منه فالتشدد والتعنيف صفة لازمة لها. كذلك يعيب فيها عدم فهم المقال بامانة وتعقل. وانني لأجزم ان الكثيرين من الذين وقفوا في وجه الدكتور الغذامي لم يقرأوا من كتبه شيئا بل حتى لا يعرفوا عنه سوى انه رجل من التدين والامانة الوقوف في وجهه. خاصة اننا نعيش في عصر من السهل فيه وصم رجل بالعلمانية والليبرالية والفسق والفجور لمجرد خلاف بسيط معه. حتى ولو كان هذا الخلاف سائغا. وكثير من هؤلاء لا يتذكر (الجنة ونعيمها) الا حين يرى امامه احد من يسميهم العلمانيين والليبراليين, فهم يحتسبون الاجر في وقوفهم بوجه هؤلاء. هذا فكيف لو وجد في مجتمعنا امثال الفيلسوف العلماني محمد أركون على سبيل المثال, اعتقد انه لن يعمر طويلا!!.

 

كذلك هذه الفئة تصف كل مخالف لها بالبعد عن الدين او سوء فهمه وتفسيره, وهي تسخط حين الخلاف وتغضب عند المخالفة وتتشنج عند سماع ما لا ترضى من القول.  وتزبد وترعد مجاهدة في سبيل إعلاء رأيها وإبطال الآراء الأخرى.  فهي في جهاد مستمر وثورة متواصلة تسن لها السيوف والرماح. في كل يوم لها حرب جديدة وضحايا جدد. يقول احد ضحايا هذه الفئة انه كان جالسا في احدى الصفوف الامامية في صلاة الجمعة والخطيب يخطب بحماسة عن العلمانيين وخطرهم حتى ضمني معهم وقال عني انني رجل أحارب الله ورسوله؟ فكيف يأتي الى الصلاة من يحارب الله ورسوله؟  شيء من العقل يا قوم.

 

على الجانب الاخر هناك فئة أخرى تريد ان تصادم المجتمع المحافظ وتقف في وجه قيمه ومباديئه وتعمل بجرأة على زعزعتها والتهوين من شانها. هذه الفئة تصف نفسها بالمنفتحة على العالم والفئة المتنورة العارفة باساليب التطور والتحديث, وتصف كل مخالف لها بالجهل وعدم الفهم والعيش في غياهب الظلام. هذا مع انها فئة لا تجيد من تلك الاساليب الا فن التقليد والتبعية العمياء, فهي تردد ما تسمع هناك دون وعي وفهم. ولو خبرت باطنها لعرفت انها خواء. وما هي الاعناوين براقة لا حقيقة لها. وهي تجيد فن تضخيم الامور الصغيرة لتحقيق مآرب شخصية يسندها في ذلك بعض صحافة لا تعرف للحياد طريقا.

 

يقول احد الثقات عن تلك الحادثة أن احد اعضاء المسرحية او مسئول فيها قد تلفظ بكلمات (بذيئة) وقام بفعل مشين فيه سوء أدب وخلق وفيه استهزاء وسخرية فاضحة في حق الجمهور الموجود هناك, مما اثار حنقهم وسخطهم وتصرفوا باسلوب بعيدا عن الهدوء وحسن الخلق.وفيه شيء من الغضب والتهور. ومع ذلك لم نرى الصحافة المحترمة تتحدث عن هذا الفعل بل تركته جانبا وسلطت اضواءها على (شغب) تلك الفئة المتحمسة. واظهرت ان اولئك الشباب هم السبب وانهم اهل عنف وارهاب بل بعضهم اخذ يوظف الحدث  لتحقيق اهداف شخصية بحته. ولم تنقل الحقيقة كاملة للناس. نحن لا نؤيد فعل تلك الفئة التي تسيرها العاطفة وكثير من افرادها فيهم جانب كبير من التهور والاندفاع اللاواعي ولكن في الوقت نفسه نطالب الصحافة وهي المسؤول عن نقل الحدث ان تنقل الحدث كما جاء دون توظيف او تغييب لبعض المواقف على حساب مواقف اخر. ولنترك الحكم للناس فعندهم من الحكمة والعقل ما يؤهلهم لذلك. ان كلا تلك الفئتين لا تمثلان جوهر المجتمع ولا حقيقته, ففئة منها تمسلك باقصى يمين الامر والفئة الاخر تمسك باقصى يساره, وكلا طرفي الامور ذميم.

 

اخيرا, إن سيطرة ثقافة المعركة والصراع والعنف على تعاملات البعض مع مخالفيهم دليل على غياب ثقافة الحوار وضيق الصدر بالخلاف والمخالفين. وفي هذا تزكية غير مباشرة للنفس واتهام مبطن للغير. ولكل ذلك اثر سلبي كبير على هؤلاء وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه. حيث تحول هذه الثقافة ان قويت شوكتها المجتمع إلى مجتمع ضعيف مترهل متهالك وتقسمه إلى مجتمعات متفرقة وأحزاب متشتتة وفرق متنافرة لا يجمعها رابط.  ووسط هذا الجو السلبي تنشأ حالة من العداء الفكري والثقافي وعدم الاستقرار والقلق المتواصل. ويصعب عندها الحديث والاتصال والالتقاء بين أفراد المجتمع الواحد. كل فرقة تتصيد أخطاء الفرقة الأخرى, وكل إنسان يعمل من اجل نفسه غير مكترث بالمصلحة العامة. وهنا من السهل لكل متربص أن يصطاد بالماء العكر ويزيد من أوار هذه الحروب والصراعات والمعارك لتحقيق مكاسب شخصية أو فئوية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر