قسوة على صاحب القلب الكبير
كتبهاصقر العنزي ، في 10 ديسمبر 2006 الساعة: 21:14 م
(مجموعة الدراسات تقدم الغطاء الى بوش ليجري تغييرات جذرية اذا أراد ذلك). هذا ما صرح به لاري دياموند مستشار (مجموعة دراسات العراق) التي تقدمت بتقريرها الى الرئاسة الامريكية املا في ايجاد حل ملائم لورطتها في العراق. اذا فتقرير بيكر هاملتون في حقيقته تقرير يهدف الى اخراج امريكا من مستنقع العراق اكثر من كونه ايجاد حل لقضايا العراق.
ان هذا التقرير غير الملزم للإدارة الامريكية - الذي ازعج السادة المحافظين الجدد الذين كانوا عرابي هذه الأزمة وقادتها الحقيقين الذي اعتبره الرئيس بوش (قاسيا) على إدارته (وهو صاحب القلب الكبير الذي يستشعر الألم والحزن!!) - يشير الى مدى القلق الكبير الذي يسود اوساط السياسة الامريكية من خسارة فادحة تنتظرها في الشرق الاوسط. فهذا التقرير يوحي في حقيقته الى مدى الفشل الذريع الذي وصلت اليه الإدارة الامريكية في العراق, وقبل ذلك الى مدى السخف والغباء الذي قادها الى غزو العراق. هذا الخطأ الفادح والشنيع الذي يقول عنه كثير من المراقبين انه إيذان بانتهاء عصر ذهبي كانت فيه امريكا السيد المطاع والقوة العالمية الوحيدة المهيمنة على القرار الدولي. فالهزيمة في العراق بداية الزوال لعصر الهيمنة الامريكية والى الابد. وبعدها سيدخل العالم في فراغ او فوضى حتى تأتي قوة عالمية عظمى اخرى تهيمن على العالم.
لعل ابرز ما اورده التقرير هو التأكيد على ان الوضع في العراق (خطير ومتدهور, ولا سبيل يمكن ان يضمن النجاح ولكن يمكن تحسين الفرص). وهذا ما تتعامى عنه الادارة الامريكية وبعض الاحزاب العراقية المنضوية تحت لوائها والتي تراهن على العملية السياسية التي فشلت فشلا ذريعا في تحقيق الأمن للعراقيين. هذه العملية التي قامت على المحاصصة الطائفية والنعرات القومية والتي تهدف الى تقسيم العراق لا محالة, التي كانت نتيجة نتائج قانون بريمر الذي وضعه للعراقيين وامرهم باتباعه وعدم الحيد عنه قيد أنمله.
كذلك اشار التقرير الى عدم اعطاء (التزام مفتوح) ببقاء القوات الامريكية هناك ولعل هذا رد على تصريحات بوش الكثيرة التي يقول فيها ان القوات الامريكية ستبقى في العراق حتى تكمل او تنهي مهمتها, ولا احد يدري حتى هذه اللحظة ما المهمة؟ ومتى ستنتهي؟. خاصة ان الوضع الامريكي في العراق في تدهور وانحدار شديدين. التقرير لم يجرؤ على تحديد مدة زمنية لخروج هذه القوات. ولعل هذه النقطة هي المحك الرئيس في الازمة خاصة ان هيئة علماء المسلمين والمقاومة العراقية يطالبان اولا بجدولة خروج القوات الامريكية قبل الدخول في اية مفاوضات او تفاهمات. ولعل هذا ما سيبقي الازمة دون حل . فكل ما سيأتي متغافلا هذه النقطة لن يخرج العراق من ازمته. كذلك اشار التقرير الى وجوب تأكيد القيادة الامريكية على انها لا تسعى الى السيطرة على نفط العراق, ولعل اقرب تعليق على هذه التوصية هو المثل العربي (كاد المريب ان يقول خذوني).
بيكر وهاملتون حثا ادارة بوش على استجداء العون من الدول الكبرى واشراك الدول الاقليمية ومجلس الأمن في تخليصها من ورطتها التي تتفاقم كل يوم بفعل المقاومة العراقية بعد ان تفردت امريكا في ايجاد المشكلة دون الاستماع الى (نصائح) تلك الدول. والانباء التي تأتي من العراق كلها تشير الى خسائر جمة في صفوف القوات الامريكية حيث تشير الإحصاءات التي تخرج بين فترة وأخرى الى أن أكثر من ثلث جنود الجيش الأمريكي قد تعرضوا إما للقتل أو للجرح أو أصبحوا مرضى نفسيين, أو فارين من الخدمة العسكرية. علما بأنه قد وصل عدد الفارين إلى كندا على سبيل المثال حوالي أربعة آلاف عسكري أمريكي. وذكر الأستاذ معن بشور في إحدى مقالاته ان مدير مستشفى عسكري أمريكي في ألمانيا قد اعترف بأنه عدد الجرحى الذين استقبلهم مستشفاه بلغ حوالي أكثر من ستة عشر ألف جندي, وهؤلاء ليس لديهم القدرة على العودة إلى الخدمة العسكرية مجددا. كذلك ذكر استطلاع لمؤسسة الزغبي الدولية ان 72 بالمائة من الجنود الأمريكان يطالبون بالانسحاب من العراق خلال سنة بينهم 29 بالمائة يطالبون بالعودة الفورية. وتبذل وزارة الدفاع الامريكية جهودا كبيرة لإقناع وإغراء الشباب الأمريكي لتجديد عقود الخدمة العسكرية وهم يرفضون. كذلك الأنباء التي تأتي إلى السيد بوش من أفغانستان تشير إلى خسائر فادحة في صفوف جيشه هناك وهي في ازدياد مطرد مع تصاعد لقوة طالبان هناك. ولعل مصيبة بوش الاخرى انه يفكر في غزو الصومال اليوم ولكن بطريقة غير مباشرة عبر دعم كامل لأثيوبيا. وهو تفكير سقيم ولا أظن ذاكرة بوش قد شاخت لتنسى صورة سحل الجنود الامريكان في شوارع مقديشو!!
إن حل الازمة معروف وسهل المنال لو ارادت الادارة الامريكية ذلك. ولكن ضغط المحافظين الجدد وهيمنتهم على القرار السياسي أعمى بوش عن هذا الحل. ان ما سيحفظ للادارة الامريكية ماء وجهها امام العالم هو الاعتراف بخطأ غزو العراق اولا. ومن ثم جدولة انسحاب قواتها من العراق, واعادة تشكيل الجيش العراقي السابق واصلاح ما خربته آلة الحرب الامريكية والحفاظ على موارد العراق وايقاف (سرقتها). وتقديم الدعم للعراق حتى يستعيد عافيته. وهذا الدعم ليس منة وتفضلا ولكنها موارد العراق التي سرقت ويجب ان ترد الى اهلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























