رحم الله صدام وغفر له
كتبهاصقر العنزي ، في 7 يناير 2007 الساعة: 11:39 ص
صدام حسين انتهى منذ ان أعلن بريمير انه قبض على صدام في تلك الحفرة الضيقة. وكل ما تلاه من محاكمات عبثية افتقرت الى النزاهة والعدل ما هي الا هوامش على كتاب النهاية. وجاء الإعدام ليسدل الستار على ذلك المسلسل الهزلي الذي اخرجه بوش ونفذه عملاؤه في العراق.
اعدم صدام بجرم قضية الدجيل بعد ان تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة. ومن وقع على إعدام صدام وساقه الى المقصلة هو بوش أولا وثانيا نوري المالكي القيادي في حزب الدعوة وهذا الحزب هو الذي قام بمحاولة الاغتيال الفاشلة لصدام بتأييد من طهران, وهو الحزب ومعه المجلس الاعلى للثورة الإسلامية اللذان كانا يقاتلان مع الجيش الايراني ضد الجيش العراقي. اضف الى ذلك ادوار العمالة التي كانا يمارساها ابان تلك الحقبة والى اليوم. لذا لا نستغرب اذا كان هناك تغلغل ايراني كبير في العراق وخاصة في الجنوب والذي تحول الى مقاطعة ايرانية خالصة. يقول الدكتور عبدالله النفيسي في لقائه مع قناة الجزيرة الاسبوع الماضي ان التجار الكويتيين الذين يذهبون بتجارتهم الى البصرة يتسلمون الاستمارات الرسمية مكتوبة باللغة الفارسية وليست بالعربية!! فهل البصرة مدينة ايرانية ام عراقية؟؟ وهل اهلها يتحدثون العربية ام الفارسية؟؟ وهل لغة الدولة الرسمية العربية ام الفارسية؟؟ اضف الى ذلك الاصرار العجيب على مبدأ الفيدرالية في الجنوب. كلها دلائل على ان العراق اصبح محل اطماع اقليمية وهو في طريقه الى التقسيم خاصة مع النداءات التي اطلقها بعض اعضاء الكونجرس الامريكي الى الاسراع في تقسيم العراق على اساس طائفي.
لن ندافع عن صدام حسين ولن نتقمص ثياب المحامي الذي يحاول تبرير فعل من نكل بالعراقيين وسامهم سوء العذاب, وفي نفس الوقت لن يجدي نفعا صب جام الغضب والويل والثبور له فهو قد افضى الى ربه. ولا يعتقد بعض الناس ان ما يحدونا الى رفض اعدامه بتلك الصورة البشعة هو الحب له او الرضا عن افعاله السابقة. ان ما يحدونا الى ذلك هو محاولة تحقيق العدل على ارض كان ولا يزال العدل فيها عزيزا, وان لا يكون الانتقام هو سيد الموقف, ولا ما الفرق بين هذا الفعل وذاك. ان ما يقوم به هؤلاء من شتى اصناف التقتيل والتعذيب والتهجير القسري على الهوية باسم المذهب وتحت عنوان المظلومية هو الصورة المقابلة لما قام به صدام فلا فرق بين الفريقين. فكلاهما وجهان لعملة واحدة. فالطائفية البغيضة قد اطلت برأسها منذ ان وطئت اقدام المحتل ارض العراق. فالمقابر الجماعية والقتل الكثير والمحاكمات الصورية في عهد صدام هي نفسها تتكرر اليوم في عصر الديمقراطية الامريكية وما قتل من الشعب العراقي المغلوب على امره خلال الثلاث سنوات الماضية على يد المحتل والمليشيات الاجرامية يفوق باعداد هائلة ما قتل منه في عهد صدام.
اعدام صدام وسط تلك الهتافات البغيضة والتي اثارت حفيظة وغضب المحبين لصدام والمعادين الشرفاء له على حد سواء كلها تشير الى اختطاف صدام من قبل مليشيات تعاني مرض الانتقام والتشفي فقامت باغتياله ليلة العيد بعد ان كالت له الاهانات اثناء الإعدام وهو شامخ الرأس لم يتزحزح. وحقيقة ليس مدحا لصدام فقد كان رجلا شجاعا صامدا لم يهتم كثيرا بمن حوله ورفض ان يغطي رأسه بعكس جلاديه الذين فقدوا الشجاعة والافصاح عن انفسهم خوفا من الموت. ومن الطريف والعجيب ايضا ان يحاول موفق الربيعي ان يكذب على العالم ويقول ان صدام كان ضعيفا جدا وهو يساق الى الاعدام مع ان الذي عرض له الفيلم يشير الى شجاعة منقطعة النظير. فليت موفق يوفق ولو مرة واحدة (وهو الذي اختار هذا الاسم تمويها عن حقيقة اصله) او لو يعد الى اسمه الاصلي خير له.
واذا كان اعدام صدام اهانة للعرب والمسلمين في يوم عيدهم فهو ايضا وصمة عار على جبين من نفذه. صدام لم يقتل محمد باقر الصدر وحده ولكنه قتل الكثير من الشعب العراقي, واذا كان قد عجل في اعدامه تشفيا وانتقاما فان هذا التعجيل قد خدم صدام ايما خدمة. فهاهي المظاهرات والهتافات تنطلق من حناجر الشعوب تهتف باسمه وتندد بمن (اغتاله). ومن يندد يعرف فعل صدام على ارض العراق, ولكن لم يرد ان تكون نهايته على يد المحتل وازلامه ولكن على يد الشعب العراقي. ولا يحسبن من قام بهذا الفعل ان يجد تأييدا من العرب والمسلمين, فلن يجده ابدا بل هو بذلك يزيد من يقين الشعوب بعمالة هؤلاء للمحتل.
وموت صدام لن يؤثر على سير المقاومة للمحتل, فهذه المقاومة العراقية الباسلة لا ترتبط بصدام ابدا, واعدامه لن يضعفها ابدا, وان كان قد يعزز قناعة هذه المقاومة بضرورة التحضير والتجهيز للقضاء على المليشيات الاجرامية التي لا تختلف عن المحتل كثيرا في قتل العراقيين وتعذيبهم وتشريدهم. فالمقاومة مثلا قادرة على لجم جيش المهدي وكل المليشيات الاجرامية ولكن امامها مهمة واولوية اخرى وهو اخراج المحتل من ارض العراق, فالمقاومة التي تتشكل من جميع اطياف الشعب العراقي السني والشيعي والكردي والسلفي والقومي والصوفي بل وحتى المسيحي, ليست عاجزة عن ذلك ابدا. ولكنها لا تريد تحقيق هدف المحتل باثارة الفتنة الطائفية. ويحدوها الأمل أن يكون عند مقتدى الصدر شيء من الحكمة وان لا يدخل العراق في اتون الحرب الأهلية الطائفية.
أخيرا, (من كان آخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة) حديث شريف. صدام نطق بالشهادتين مرتين وهو يعدم وهذا دليل على حسن الخاتمة مصداقا للحديث الشريف, والرجل قد افضى الى ربه وهو من يحاسبه ولنا فقط ظاهر خواتيم العمل. وكم من عراقي اليوم يتحسر على ايام صدام ويتمنى ان تعود على ما فيها من آلام ومحن وهو يرى جحيم الاحتلال الذي حول العراق الى حمام دم لا يتوقف. فرحم الله صدام وغفر له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























