هل كان السلفيون على حق؟

كتبهاصقر العنزي ، في 4 فبراير 2007 الساعة: 15:27 م

إن الاحتراب الطائفي في العالم الإسلامي عامة وفي العربي منه على وجه الخصوص سيكون الشرارة التي ستقضي على بقية الأمل في استعادة الكرامة المهدورة. وإن ما يدور في العراق الآن هو حرب أهلية صامتة.
هناك قتل على الهوية واستهداف منظم وهنالك تهجير قصري .
كل هذا سيدخل العراق في دهليز مظلم ويحوله إلى ثلاث مناطق يتركز في كل منطقة مذهب معين مما يسهل عملية تقسيم العراق إلى ثلاث دول متجاورة سنية وشيعية وكردية, وفي ظني أن الأكراد قد انفصلوا ولو بشكل خجول. فالمنطقة الكردية الآن هي في حقيقتها دولة وليست إقليما.

وجاء مؤتمر التقريب بين المذاهب الاسلامية الذي اقيم في الدوحة في وقت مناسب ليتحدث بصراحة عن الأزمة الطائفية التي تعيشها الأمة الاسلامية اليوم. ان ما صرح به العلامة القرضاوي امام الحاضرين ومطالبته المراجع الدينية الشيعية في ايران والعراق باستنكار وتحريم الاقتتال الطائفي الذي يحدث في العراق وايقاف حملات التشيع المنظمة هي مطالب ضرورية وسط صمت رهيب من المرجعية الشيعية التي لم نسمع لها صوتا حتى الآن وكل ما تتحدث به هي شعارات الويل لأمريكا والموت لإسرائيل ولكننا نرى الموت والويل لغير امريكا واسرائيل حيث اتجه الى الطوائف الاسلامية الاخرى وكأنها هي امريكا واسرائيل. حين تطالب المرجعيات باستنكار ما تقوم به المليشيات الطائفية من امثال جيش المهدي في قتل السنة على الهوية, يجابه هذه المطالب بمطلب استنكار ما يقوم به تنظيم القاعدة, وحين يذكر هؤلاء ان علماء الامة قد استنكروا ما يقوم به تنظيم القاعدة, ويطالبون المرجعيات الشيعية بالقيام بالمثل مع جيش المهدي, يقابل هذا المطلب بالصمت او بالهروب او بشعارات وكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع. وهذا ما دفع الكثير من المعتدلين إلى التفكير مليا وإلى التساؤل هل كان السلفيون على حق في طريقة تعاطيهم مع المشكل الطائفي؟ إن الواقع المعاش يدفع الى ذلك.

يقال: ان الاحتراب الطائفي يصب في مصلحة امريكا واسرائيل وهذه حقيقة لا ريب فيها وكلنا يقر بذلك ولكن ما نطالب به ان يقوم الطرفان باستنكاره والوقوف في وجهه, لا ان يقف طرف واحد باستنكاره وتجريمه وتحريمه بينما الطرف الآخر فقط يقابل كل ذلك بشعارات رنانة لا تجد لها صدى على ارض الواقع, هذا ان لم تكن السبب الرئيس في ازدياد هذا الاحتراب واشتعاله. خذ مثالا على ذلك, السيد حسن نصر الله يخرج على الجماهير ويقول: ان الحكومة اللبنانية هي حكومة فيلتمان السفير الامريكي في لبنان وليست حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وفي كل خطاب يهاجم امريكا, والجميع يسأل السيد ان يجيبهم عن سؤال بسيط جدا, مارأيك فيما قام به السيد عبدالعزيز الحكيم من التعاون الكامل مع بوش والجلوس والتسامر معه ومطالبته أمريكا بإبقاء جيشها (المحتل) على أرض العراق؟ لماذا السيد حسن يرى القذى في عين السنيورة ولا يرى الجذع في عين الحكيم؟ , وهذا يقلب معادلة الحكم العقلي عن السيد؟

في مقابل ما صرح به القرضاوي ومطالبته المراجع بالخروج من الصمت وتسجيل موقف تاريخي لوقف الاقتتال الطائفي قبل ان يسجل التاريخ صفحات اخرى لن تكون مرضية للأجيال المقبلة بلا شك, يخرج علينا من يصف الشيخ القرضاوي بمثير الفتنة الطائفية ومأجج الصراع الطائفي ويطالب احدهم بابعاد الشيخ عن رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعد ان كشف الشيخ عن حقيقة ما يدور على ارض الواقع سواء في العراق او سوريا او مصر. ومن العجيب كذلك ان يخرج احدهم على احدى القنوات الفضائية محاولا الضحك على ذقون المشاهدين ويقول: ان القرضاوي لم يستنكر ما يقوم به تنظيم القاعدة وابو مصعب الزرقاوي. وانا متيقن من ان المتحدث متابع لما يصرح به الشيخ القرضاوي وما يتحدث به في خطب صلاة الجمعة التي استنكر فيها الاقتتال بين المسلمين وحرم ما يقوم به تنظيم القاعدة, بل حرم دم المسلم على اخيه مهما كان سواء كان سنيا او شيعيا بل طالب بأن يقف الجميع في وجه المحتل سنيهم وشيعيهم وحتى مسيحيهم وصابئهم . وموقع الشيخ القرضاوي على الانترنت يحوي الكثير من الفتاوى الدينية التي فيها مصلحة للأمة وتقريبا بين مذاهبه وفيها حرص كبير على تقوية دعائم نقاط الاتفاق ومحاولة ايقاف اي زعزعة قد تثيرها نقاط الاختلاف, وليس في الموقع الانترنتي فتاوى مثيرة للفتنة والغضب بين المسلمين من امثال تلك الفتوى التي تطالب المسلم باعادة الوضوء اذا لمس اخاه المسلم من طائفة اخرى!! ولكن ذلك المتحدث على تلك القناة كان يحاول ذر الرماد في العيون للتغطية على الصمت الرهيب من قبل المرجعيات الدينية. واريد ان اسأل سؤالا بسيطا, منذ احتلال العراق حتى هذه اللحظة هل سمع احدكم المرجع الديني الشيخ السيستاني يخرج على وسائل الاعلام ويتحدث عن هذه الازمة؟ كل مانراه هو خطابات لوكلائه. اذا كانت اللغة العربية هي العائق كما يقال: فالمترجمون عن اللغة الفارسية يتشرفون بالترجمة للسيد, فقط نريد منه ان يخرج ليتحدث للأمة الاسلامية عن ازمة العراق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر