الصراع على المرأة السعودية
كتبهاصقر العنزي ، في 4 مارس 2007 الساعة: 23:01 م
المرأة السعودية ليست بدعا من البشر, وهي ليست قادمة من عالم خارج الكرة الارضية, وهي كغيرها تعرضت إلى كثير من الهضم لحقوقها جراء تراكمات الثقافة الصحراوية التي عطلت نصف المجتمع. وهناك محاولات لاستغلال هذا الوضع لاختراق المجتمع النسائي المحلي وجر المرأة السعودية نحو التحرر على غرار ما نراه في المجتمعات الأخرى.
هناك عادات وتقاليد اجتماعية عندنا ما أنزل الله بها من سلطان كقضايا تأخير الزواج بلا مبرر والهيمنة على قرار المرأة على سبيل المثال, وتستغل هذه العادات وتضخم حتى لتعتقد انها هي السبب الرئيسي في تأخر المرأة. وهي ان كانت لها نسبة بسيطة في اعاقة المرأة عن المشاركة والمساهة في العطاء الا انها عادات بدأت تضمحل ومصيرها الى الزوال مع الوقت. أضف الى هذه العادات الباطلة التشدد الديني خاصة في فرض رأي واحد حول الحجاب واغفال الرأي القائل بجواز كشف الوجه أمر يجب اعادة النظر فيه وتقبل كافة الآراء الشرعية حوله وعدم الانكار على من ارتأت الرأي الاخر وعدم المحاسبة على النيات أو بالظن والذي بعضه إثم.
مع أن كل هذه المعوقات لم تعق كثيرا من النساء السعوديات ان يبدعن في مجالات الحياة الاسرية والاجتماعية والعلمية والفكرية. ففي السنوات الاخيرة استطاعت المرأة ان تتفوق على كل المعوقات وتوجد لنفسها قدما في المساهمة البناءة في خدمة المجتمع والوطن بل واستطاعت ان تسهم في خدمة الإنسانية جمعاء ولعل من الأسماء التي تذكر هنا بفخر الدكتورة حياة سندي التي ابدعت في المجال الطبي. ولكن هناك اغفالا لكثير من هذه الانجازات الكبيرة خاصة في المجالات العلمية والطبية منها على وجه الخصوص ولعل هذا الاغفال والتجاهل امر مقصود خاصة من قبل بعض البرامج التلفزيونية الموجهة التي تعرضها بعض القنوات وتديرها نساء من مجتمعنا. فهذه البرامج تدندن على تخلف وظلم المرأة وتصب في مصلحة دعاوى التحرير كبرنامج مساواة على قناة الحرة على سبيل المثال. فهي تطرق وبشكل متواصل حقوق انتقائية للمرأة قد تعد من الثانويات وقضايا هامشية تضخم بشكل كبير من أجل اشعار المجتمع العربي والعالمي بان المساواة مع الرجل لا تتحقق ما لم تتكسر حواجز القيم والمباديء التي قام عليها المجتمع والتي تعيق ابداع المرأة. وانها ضحية لتأويلات دينية وآراء متشددة. ولعل الهم الأكبر هو خروج المرأة لا لتنتج وتعطي بقدر ما تتحرر من القيم والمباديء وتساهم في (المهزلة) العالمية التي نراها اليوم ماثلة أمامنا في المجتمع الغربي, والتي تعتبر من مساويء الحضارة الغربية.
وحينما تتابع تلك الدعوات تشفق على عقلية هؤلاء, وكأن التقدم والتطور والتفوق العلمي والفكري لا يتأتى الا برفع الحجاب عن رأس المرأة او السماح لها بقيادة السيارة او العمل في مجالات لا تتناسب وطبيعة المرأة. فما الذي يمنع المرأة ان تتفوق في حقل الفيزياء والكيمياء او الاحياء؟ وما الذي يمنعها ان تتفوق على الرجال في مجالات الادب والشعر والقصة والرواية؟ وما الذي يمنعها ان تكون الرائدة في التفوق التقني او الطبي؟ لا أحد اطلاقا بل ان هناك نساء سعوديات استطعن ان يتميزن كثيرا ويبدعن في كافة هذه المجالات ويحرزن الجوائز العالمية ولم يعقهن حجاب ولا خمار ولا معرفة او عدم معرفة قيادة سيارة او دراجة!! وافترض جدلا ان الحجاب امر اختياري, فما الذي سيقدم او يؤخر في الذكاء النسائي او التميز العقلي كشف شعر رأس او سنحة وجه او بياض ساق؟ وهل مركز التفكير عند المرأة هو ساقها او شعرها؟ أحد الظرفاء يقول ان من فوائد الحجاب ستر قبح المرأة!!!هناك من نساء المجتمع من اقتنعت في عدم جدوى الحجاب ورمته خلف ظهرها, وابدعت في قيادة السيارة بل وشاركت في سباقات السيارات, فما هو النفع الكبير الذي قدمته هذه السيدة لمجتمعها ووطنها؟ هل زاحمت عالمات الطب في الجامعات الغربية؟ هل تفوقت على بنات جيلها في ابداع تقنية جديدة؟ كل الذي استطاعت فعله الظهور بملابس رياضية على صفحات الجرائد وكتابة رواية قصيرة طبل لها الاعلام واعتبرها من روائع الابداع وهي في حقيقة الامر وكأنها موضوع تعبير لصف سادس ابتدائي. ولكن مادامت هذه الفتاة قد ظهرت بتلك الصورة الفاتنة تنافس ملكات الجمال وتفتخر في الوقت نفسه بانها من المجتمع السعودي, فبالتأكيد سيكون لها الحضور الأبرز في الاعلام وستفسح لها صفحات الجرائد, بل بعض صحفنا المحلية اتاحت لها كتابة مقال اسبوعي تنفس فيها عن مكنون نفسها وتطلعاتها في الحياة, وتعبر فيه عن نظرتها للمرأة ونصائحها التي تسديها لغيرها من النساء. فهل هذا ما نريده للمرأة السعودية؟
ان المحاولات المتكررة التي تراهن على أن المرأة السعودية ستتحرر من القيود الدينية والعادات الاجتماعية (الصحيحة) والقيم والمبادئ هي زبد سيذهب جفاء, والخير سيمكث في هذه الأرض. فكل هذه المحاولات لن تجد اذانا صاغية الا ممن في نفسه مرض وليس لديه حرص على سلامة الوطن اولا والمرأة السعودية ثانيا. وكل المحاولات والنشاطات المشبوهة التي تقام على قدم وساق لن تثمر الا شوكا سيؤذي زارعيه بلا شك. وإن الذي نطالب به هو حقوق المرأة الرئيسية والتي من أهمها حق المرأة في المشاركة الشعبية, وإتاحة مجالات جديدة للمرأة حتى تعطي وتبذل ويستفاد من الطاقات المعطلة في البيوت في خدمة البلد. فعمل المرأة خارج بيتها أمر مشروع متى ما توافرت الشروط والضوابط لتلك الاعمال. لقد أصبحت عندنا تخمة نسائية في التعليم وفقر نسائي في الصحة مثلا وشهادات علمية تزينت بها البيوت ولم تجد من يستفيد منها. أقول هذا الكلام مع انه لا احد يستطيع أن يهون من دور المرأة الكبير في بيتها كأفضل إنسان قادر على إدارته ورعايته والإبداع فيه حق الإبداع. وهي الرسالة العظمى والأولوية الكبرى التي تقوم بها المرأة في هذه الحياة. ولا يحق لها أن تتجاوزها إلى غيرها إلا لضرورة وحاجة قصوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اجتماعيات | السمات:اجتماعيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























