في ضيافة العم احمد
كتبهاصقر العنزي ، في 18 مارس 2007 الساعة: 21:03 م
بدر زها في سماء المجد عنوانا
يهدي فؤادا لروض العلم صديانا
له يد في روابي العلم قد هطلت
لتجعل الفعل قبل القول برهانا
جادت به رحم الأحساء في زمن
يدعى به الصفر إبريزا وعقيانا
هذه كلمات قالها الأستاذ الشاعر يوسف بن عبداللطيف أبو سعد رحمه الله في الشيخ الأديب أحمد بن علي آل مبارك عام 1417 هـ الذي يعتبر رائد الأدب الاحسائي ومن اسرة اشتهرت بحرصها على العلم والأدب. ولعلها ابيات جميلة تعبر عما في الخاطر من حب لهذا الأديب الكبير, والتي سنحت لي فرصة اللقاء به في منزله العامر والجلوس معه وتبادل الحديث,
وهو على تقدمه في السن أطال الله في عمره ذو نفس مرحة حاضر الفكاهة يداعب ضيوفه بلطافة. وفي لقائنا معه كان يعاتب ركبتيه اللتين لم تعودا كما كانا من قبل, سندا له في رحلاته وسفره الطويل. واللتين اصبحتا اليوم عائقا امامه نحو اكمال مسيرة البحث, حيث انه ينوي تأليف كتاب في الامثال الشعبية والفصحى وهو عمل كما يقول يتطلب السفر والبحث الى اماكن عدة حتى يكون عملا رصينا محكما لكنه لم يعد قادرا على ذلك.
أهداني العم أحمد (كما يطلق عليه محبوه) كتابه الجديد ( سوانح الفكر) وهو عبارة عن مجموعة خواطر ومقالات وبحوث ومقابلات صحفية وقصتين قصيرتين. ويعود تاريخ هذه الخواطرالى سنوات الدراسة وطلب العلم. كذلك كتابه (رسائل في المودة والعتاب والاعتذار والرثاء), والكتابان طبعا في السنة الماضية. كذلك له عدة مؤلفات لا تزال مخطوطة تنتظر الطباعة لعل ابرزها عبقرية الملك عبدالعزيز رحمه الله, والدولة العثمانية معطياتها واسباب سقوطها, علماء الأحساء ومكانتهم العلمية والأدبية. ولعل اكثر كتبه تشويقا هو كتاب (رحلة الأمل والألم) والتي تحدث فيها عن رحلته في طلب العلم الى بغداد والقاهرة وما كان فيها من ألم ومشقة ومغامرة تحملها في سبيل تحقيق ما كان يصبو اليه من أمل. وهي رحلة فيها من الأحداث المثيرة الشيء الكثير والعقبات الكأداء التي واجهها في طريقه الى تحقيق الأمل المنشود. ولعل ابرز ما لفت نظري أثناء قراءتي لهذا الكتاب هو ذلك الاصرار العجيب على تحمل المشاق الكبيرة من غربة ونقص المؤونة والمال في سبيل الدراسة والبحث والطلب. كذلك لقاؤه بكبار الادباء في مصر والجلوس معهم, لقاء تلك الكوكبة الأدبية في تلك الفترة يعتبر مكسبا ثمينا يساوي الذهب في وزنه عند من يعرف قدر الأدب وعلو كعبه. ففي رحلته الى القاهرة يذكر العم أحمد أنه التقى بكبار علماء وأدباء مصر ومفكريها ومثقفيها في ذلك الزمان والذين كان لهم الشأن الكبير في اعلاء راية الأدب العربي واثراء المكتبة العربية بنتاجهم الثري. التقى بشيخ الأزهر مصطفى المراغي, وسمع من طه حسين في محاضرات عدة. وكان يحرص كثيرا على محاضرات أحمد امين وقراءة إنتاجه الأدبي. والتقى بالاستاذ أحمد حسن الزيات الأديب الكبير صاحب مجلة الرسالة التي كانت اشهر من نار على علم في ذلك الوقت. والتي استقطبت علماء وادباء مصر الكبار للكتابة فيها. كذلك كان العم أحمد يحضر مجلس الزيات الذي يجتمع فيه نخبة أدباء مصر الكبار. والتقى بالأديب الكبير عباس محمود العقاد أكثر من مرة واستمع اليه اثناء مشاركته في مجلس الزيات. ومن الذين التقى بهم كذلك الاستاذ ابراهيم عبدالقادر المازني الذي كان العم أحمد معجبا بإنتاجه الأدبي كثيرا قبل مجيئة الى مصر ولقائه به فقد كان كما يقول (حلو الفكاهة سهل الأسلوب يشد القاريء قراءة ما يكتبه خصوصا روايته إبراهيم الكاتب). وقد سأله العم أحمد سؤالا عن سبب هجومه هو والعقاد على المتنبي وأحمد شوقي والمنفلوطي ونقدهم القاسي لهم وهل كانوا جادين في ذلك النقد؟ فأجاب المازني بانه والعقاد لم يكونا جادين في ذلك وان السبب الذي دفعهما الى ذلك هو طلب استثارة الاهتمام من القراء للرد والدفاع عن هؤلاء الادباء حيث كان نقدهم وسيلة للشهرة خاصة وانه لم تحظ كتاباتنا في بداية حياتنا الادبية بنقد او تقريظ من أحد. فطرحت تلك الفكرة ووافقني العقاد ونجحت الفكرة. وقال المازني ايضا انه لم يكن جاد في ذلك والدليل هو ما كتبه بعد ذلك من ثناء كبير على المتنبي في كتابه (حصاد الهشيم).
كذلك التقى العم أحمد بخير الدين الزركلي صحاب الكتاب المشهور (الأعلام), وكان الزركلي أول من استقبل العم أحمد في دخوله القاهرة حيث كان يعمل الزركلي مستشارا للمفوضية العربية السعودية في القاهرة. وكانت له علاقة جيدة به. أما الدكتور ابراهيم عزام فقد كانت له معه قصة مواجهة حادة يقول عنها العم أحمد أنها كادت تعصف بعلاقة متينة بيننا مع الفارق العظيم بيني وبينه في المقام والسن والبيئة. وليس المجال هنا لذكرها. ومن الأدباء الذين التقى بهم (الدكاترة) زكي مبارك, وسمى بذلك لأنه كان حاصلا على ثلاث شهادات دكتوراة. ويقول عنه العم أحمد انه كان معروفا بالمشاغبة وسوء العلاقة مع الاخرين مع غيرة كبيرة على اللغة العربية. وجلس معه في مطعم فسأله: «يا دكتور دائما مايلفت نظري أني عندما أعثر على شيء من صحف السوريين أجدها هزيلة, ولما أرى الصحف التي في مصر يديرها السوريون أجدها مليئة بالمقالات الجيدة, فكيف هذا؟ وما التعليل؟ فقال زكي مبارك: التعليل أن الصحف في سوريا كتابها سوريون, أما في مصر فكتابها مصريون, فنحن نفكر والسوريون يديرون, نحن المصريون لا نحسن الإدارة». كذلك التقى بالشاعر الكبير مصطفى حمام والشاعر القصصي الكبير علي بن أحمد باكثير. وكان لهذه الرحلة الجميلة والمتعبة في الوقت نفسه وهذه اللقاءت مع كبار الادباء والشعراء الأثر الكبير على حياة العم أحمد المستقبلية وعلى تكوينه الثقافي والفكري فيما بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عامة | السمات:عامة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























