صراحة ملك

كتبهاصقر العنزي ، في 1 أبريل 2007 الساعة: 21:30 م

عرف عن الملك عبدالله الشهامة والكرم البدوي الاصيل, والنزعة الإسلامية والعروبية الكبيرة والتي تجعل منه املا منشودا في دفع العرب نحو الوحدة ولم الشمل. وليس تملقا اذا قلت ان الملك عبدالله يعد من القلائل الذين كسبوا قلوب الشعوب في الوطن العربي.
لقد كان الملك عبدالله شفافا الى درجة كبيرة في كلمته التي القاها امام المجتمعين في قمة الرياض. كانت كلمة من اعماق القلب نابعة من حرص كبير على هذا العالم العربي الذي تتخطفه يد الردى. كلمة شخصت الواقع العربي وحددت معالم المشكلة والحل بكل صراحة وصدق. تلك الكلمة حوت تساؤلا كبيرا بكبر الوطن العربي وبحجم خلافته ايضا وذلك حين قال الملك ( ولا شك ان السؤال الذي يطرح نفسه علينا: ما الذي تحقق من ذلك كله؟ إن الجواب على هذا يكشفه واقعنا الذي يؤكد أننا اليوم أبعد عن الوحدة من يوم أنشئت الجامعة).انه نقد صادق للذات واعتراف صريح بفشل العرب في الوحدة الحقيقية فيما بينهم. وهو سؤال ملح دائما ما تطرحه الشعوب العربية أمام كل قمة رئاسية تعقد ولا تجد جوابا سوى الخطب الرنانة والوعود الحانثة. لقد وقف الملك عبدالله وكأنه ممثل لكل الشعوب العربية أمام رؤسائها ليدفع بهذا السؤال الضخم الى القمة عله يعيد لها الحياة وسط تطلعات الشعوب العربية التي تنتظر ان يكون لقرارات القمة أثرٌ واضح على الواقع العربي.
قال الملك عبدالله في كلمته متحدثا عن العراق وأزمته الكامنة (وفي العراق الشقيق تراق الدماء بين الاخوة في ظل احتلال اجنبي غير مشروع وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية). كلمات قليلة تشخص أس المشكل العراقي الذي جعل من ارض الرافدين بركة دماء سائلة لا تنقطع. واذا كان ما تعرض له العراق هو احتلال غير شرعي يخالف كافة القوانين والاعراف الدولية, فان كل هذه القوانين والدساتير الدولية اقرت ايضا حق الشعب في مقاومة المحتل لأرضه حتى التحرير. ولعل المنطق العقلي والدلائل تدفعنا الى القول ان المقاومة العراقية قد انصفت من هذا الملك العادل وان لم تحضر كمصطلح في كلمته تلك.
تحدث عن السودان ومشاكله ولبنان والصومال وارجع سبب كل ذلك الى عجز العرب عن تقديم يد العون لإخوانهم. بل لم يكتف الملك بذلك بل اعترف وبصراحة وشجاعة نادرة, من ملك لم نعتد منه غير الشجاعة في الرأي والصدق في الكلمة ولو على نفسه, ان الخلل الحقيقي في كل ذلك يكمن في قادة الأمة العربية وليس في شعوبها حين قال ( ايها الاخوة. والسؤال ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك؟ لا اريد ان القي اللوم على الجامعة العربية فالجامعة كيان يعكس اوضاعنا التي يراها بدقة إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الأخذ باسباب الوحدة كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا وتفقد الأمل في يومها وغدها). وهنا يجب ان نقف عند هذه الكلمات التي لم نعتد على سماعها من زعيم عربي, وهو يشخص المشكل العربي وأس الخلاف في الأمة, ويعزوه الى قادتها الذين لم يفعلوا شيئا لهذه الأمة بل هم السبب فيما وصلت اليه من تخلف عن الركب الحضاري والأخذ باسباب الوحدة. وكأن الملك عبدالله وهو يقول هذه الكلمات يعبر عن ضمير الشارع العربي الذي فقد الأمل في كل شيء خاصة في قادته واصبح ينظر الى اجتماعات العرب على انها مجالس غير ذات جدوى. فلو نظرت بصدق الى واقع وحال أغلب البلدان العربية فإنك إما أن تجد أمرها الداخلي قد تفرق ولا يجمعها الا الاسم, او تجدها محتلة من أجنبي او شبه محتلة. او هي عبارة عن عصابات من القبائل تتناحر فيما بينها على لقمة العيش الشحيحة. او هي عبارة عن فرد واحد ولا غير. وعلاقاتها مع بعضها البعض تفتقد الثقة المتبادلة, فحبل الوصال العربي من السهل قطعه لأبسط واتفه الاسباب.
ومن باب المقارنة, وقريبا منا, حيث الامم الاوروبية التي توحدت على اختلاف اعراقها ولغاتها وطوائفها الدينية وانشأت لها كيانا يتحدث باسمها. اسقطت الحواجز ووحدت العملة وانشأت وحدة اقتصادية وسياسية. أما نحن العرب فتجمعنا لغة واحدة, وعرق واحد, ودين واحد الا من طوائف قليلة في بعض البلدان العربية. ومع ذلك نفتقد الوحدة ونعيش في عزلة, وفي خلافات دائمة, فقدنا الثقة في بعضنا البعض وارتضينا ان نعيش امما متفرقة تستطيع فعل كل شي الا ان تتحد فيما بينها.. كثيرة هي اللقاءات التي تحضر فيها القهوة العربية الأصيلة وتغيب عنها نكهة الوحدة العربية. تحضر الخلافات كثيرا ويغيب الأمل بانفراجها الا ما ندر. كثيرة هي الوعود والآمال, واذا كثرت الوعود والآمال من العرب فلا تنتظر الفرج. واستطاعت القوى الخارجية ان تلعب على حبل الخلاف هذا في تحقيق مصالحها. هذا مع ان كل مقومات الوحدة متوافرة والشعوب تنتظر هذه الخطوة وليس ينقصنا سوى العزم الاكيد وقبل ذلك النية الصادقة الباحثة عن خير العرب جميعا بعيدا عن القطرية والفئوية. ومع هذا الواقع المر فإن الملك قد حدد الطريق السليم لتصحيح هذا الخطأ الذي يعيد للعرب الكرامة ويعيد لهم التحكم في زمام أمرهم بعد أن عن قال ( إن اول خطة في طريق الخلاص هي ان نستعيد الثقة في انفسنا, وفي بعضنا البعض لإاذا عادت الثقة عادت معها المصداقية واذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة. وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة ان ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع على ارض العرب سوى علم العروبة). ولا تعليق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر