الحل الناجع لمشكلة التطرف

كتبهاصقر العنزي ، في 6 مايو 2007 الساعة: 23:16 م

اعلنت وزارة الداخلية السعودية عن القبض على خلايا ارهابية كانت تخطط للقيام بعمليات ارهابية داخل البلاد في حلقة جديدة من حلقات العنف والتطرف. وهذه ليست المرة الاولى التي يعلن فيها عن مثل هذا الأمر, فالايام اثبتت ان العنف والتطرف لا نهاية له. وانه كلما قضي على خلية خرجت خلية اخرى من مرقدها.
وشأن هؤلاء المتطرفين قد تطور خاصة بعد المواجهة الكبيرة من قبل رجال الأمن الذين وقفوا بحزم أمامهم, حيث اعتبرهؤلاء ان من يحمي الاجنبي هو مشارك في الجرم, وخرجت الفتاوى التي تكفر رجال الأمن وتحث على مواجهته بالسلاح وشاهدنا بعض العمليات التي استهدفتهم وذهب ضحيتها بعض الشهداء منهم. وهو تحول خطير جاءت بعده احداث دراماتيكية كان آخرها محاولة استهداف المنشآت النفطية التي تعتبر هي عصب الاقتصاد في اي بلد. حتى اصبحت هذه الجماعات التكفيرية تقف في وجه المجتمع كله. ففكر هؤلاء المتطرفين سيؤول بلا شك إلى تكفير المجتمع برمته, وسيأتي اليوم الذي يكفرون فيه كل فرد في المجتمع لا يرى برأايهم او يسيرعلى نهجهم, ويستهدفون الناس الأبرياء في بيوتهم وأسواقهم,. ويزرعون المتفجرات في الشوارع, والمجمعات السكنية.
اضف الى ذلك أن هذا الفكر يسير نحو الكارثة بلا شك. ففي سبيل إخراج مشرك من جزيرة العرب يقتلون ألف مسلم يوحد الله ويسبح بحمده ليل نهار!! أي جهاد هذا الذي يحل قتل الأبرياء, وسفك الدماء المعصومة؟ وأي ديانة سماوية دلتهم على ذلك؟؟؟إن الجهاد الحقيقي هو محاربة جهادهم الكفري هذا واجتثاثه من جذوره. والأخذ على أيديهم حتى يعودوا إلى جادة الصواب ومعرفة الحق. إنني مع كل عملية لهؤلاء على ارض الوطن, يتبادر إلى الذهن السؤال المعتاد وهو لماذا يقوم هؤلاء بمثل هذا الفعل؟ وما هذه الفكرة التي تدعوهم نحو الاستماتة وتقديم الأنفس رخيصة من اجلها؟ وكيف جند هذا التنظيم هؤلاء الشباب الصغار لتنفيذ عمليات انتحارية وكيف اندفعوا إلى الاقتناع بها بشكل سريع؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات شافية. إذا كان الذي يدفع هؤلاء الشباب نحو التفجير وإتباع نهج العنف في مجتمعهم هو ما يحدث للمسلمين في البلاد الأخرى من احتلال وقتل وانتهاك للأعراض فمن غير المنطق أن تبكي على آلام المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين ثم تفجر في الرياض او الخبر!! كذلك إذا كان القصد من هذه الأعمال هو لتحقيق الإصلاح في البلد فلا أظن أن الإصلاح الحقيقي يتأتى عن طريق محاولة تفجير معامل النفط والطاقة وحمل السلاح في وجه المجتمع المسلم. إن قصة الجزائر مع العنف وحمل السلاح مثال تعرف من خلاله المجتمع العربي برمته على فداحة هذا الفعل وخطره على حياة الشعوب.
من جهة أخرى, يتساءل الكثيرون عن الحل لهذه المعضلة التي يواجهها المجتمع ويتابعها بقلق دائم. المواجهة الامنية وحمل السلاح في وجه تلك الجماعات لم يعد هو الحل السحري للقضاء عليها بل اثبتت الايام ان هذا الحل لم يعد كافيا ان لم يكن قد يزيد من تطرف تلك الجماعات وعملياتها الارهابية. ووزارة الداخلية بنفسها عبرت عن أن الحل الامني ليس كافيا ودعت الى حملة دينية وتوعوية وفكرية كبيرة لمواجهة هذا الفكر التكفيري. وهذا ما تقوم به بعض الوزارات ذات العلاقة المباشرة مثل وزارة الشؤون الاسلامية ووزارة التربية والتعليم. كذلك الحل ليس منوطا فقط بالدولة بل هو منوط بكل فرد من افراد المجتمع. فتضافر جهود المجتمع كله لمواجهة الفكر العنفي والمتطرف هو من أهم الحلول للقضاء على هذه الظاهرة. ومع ذلك كثيرا ما نعتقد ان الحل الامني والمواجهة الفكرية والتحذير من التكفير في المدارس والمحافل والمنتديات والاعلام هي الحلول الوحيدة والناجعة لمشكلة التطرف, ولذا نجد ان كل الجهد منصب على هذه الحلول.
مسيرة الاصلاح التي جاءت على يد الملك عبدالله, تعتبر الحل الناجع لمشكلة الارهاب والتطرف, ولتحصين المجتمع من الانجرار خلف تيارات التكفير والعنف الى جانب الحلول الأخرى السابقة. وهذه القناعة تدفعنا الى المطالبة بالاسراع في الدفع بمزيد من الخطوات نحو إصلاحات شاملة , ولعل الدولة تعمل الآن جاهدة على تطوير أداء كافة أجهزة الدولة والارتقاء بها , . اضف الى ذلك الدفع نحو مزيد من المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار وتحمل المسؤوليات. وكانت الانتخابات البلدية كخطوة اصلاحية كبيرة في هذا المجال. وان كانت هناك انتقادات كبيرة للمجالس البلدية وغياب نشاطها الا انها في حد ذاتها تعتبر خطوة تدفع نحو التفاؤل بالمزيد من الاصلاح بإعطاء مجلس الشوري صلاحيات تشريعية ملزمة يكون له عبرها الكلمة الفصل. ومن الاصلاح المنشود اشاعة مزيد من الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في المجتمع, وقد قامت الدولة بخطوة اصلاحية بإنشاء لجنة وطنية ولجنة أهلية لحقوق الانسان. وتقوم هاتان اللجنتان بعمل لا بأس به في مجال حقوق الانسان. ولكن حقيقة لا يزال جهد هاتين اللجنتين دون المطلوب والمتوقع.
اخيرا, مواجهة العنف والتطرف أمر ملزم لكل فرد من افراد المجتمع. فالدولة وحدها لن تستطيع القضاء على هذا الفكر التكفيري ما لم تجد مساندة كبيرة من المجتمع. وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الحل الناجع لمشكلة التطرف”

  1. بعد التحية
    المقطع الاخير من المقال هو لب الموضوع ، وفيه احسب انك بالغت في المجاملة اكثر من اللازم وان كانت مطلوبة بحدود ، اذ ان مجمل ماتم القيام به من قبل ولاة الامر حفظهم الله لم يرتقي الى تطلعات الشعب فضلا عن الاصلاحيين من امثالكم وبالتالي فان مدحه يعد على غرار “الجود بالموجود” واحمد ربك على الموجود والقناعة كنز …..الخ ، واذا كان التفائل مطلب لاي خطوة ، فياليت الا يكون في سياق التخدير بجعله مسكن نطالب به للتغاضي عن حقوق الاصلاح والتنمية السياسية والاشارة الى مواطن الخلل.
    اتمنى الرسالة وصلت

  2. نعم كلنا ملزمين بمحاربة هؤلاء .. هي قضية وطن يجب أن يحمل همها كل عاقل .

    مودتي .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر