حرب الأفكار: بناء شبكات مسلمة معتدلة!!!

كتبهاصقر العنزي ، في 29 أبريل 2007 الساعة: 23:18 م

لعل الحكومة الامريكية اصبحت مهووسة بالعدل والاعتدال فبعد مصطلح الدول المعتدلة خرجت الينا بمصطلح الشبكات المعتدلة. فقد نشرت مؤسسة راند - وهي مؤسسة امريكية غير ربحية هدفها تقديم الاستشارات واعداد الدراسات- قبل فترة وجيزة دراسة بعنوان (Building Moderate Muslim Networks) او (بناء شبكات مسلمة معتدلة). وتكونت الدراسة من عشرة فصول في 217 صفحة ومنشورة في موقع المؤسسة على شبكة الانترنت. وترجم ملخص لها في بعض المواقع على الانترنت.
وتتحدث الدراسة اجمالا عن كيفية التعامل مع العالم الاسلامي ومواجهة الفكر المتطرف وكيفية التغيير في هذه المجتمعات الاسلامية من الداخل عبر انشاء شبكات معتدلة يكون لها الريادة في تحقيق مباديء الديمقراطية والحرية والعدل. وتتحدث الدراسة ايضا عن الحرب الباردة وما الدروس التي ممكن استخلاصها من تلك الفترة ويستفاد منها في القضاء على الاسلام الراديكالي والحرب على الارهاب.
وتشير الدراسة الى ان التحديات التي واجهتها امريكا في حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي تواجهها اليوم في حربها على الارهاب وهي تسعى لبناء الشبكات المعتدلة في العالم الاسلامي. ونفس الاسئلة التي كانت تطرح في تلك الفترة تطرح اليوم من حيث ماهية الاستراتيجية المتبعة هل هي استراتيجية دفاعية او هجومية. وكذلك الحفاظ على مصداقية المجموعات او الشبكات المدعومة من امريكا وذلك بالحفاظ على مساحة متوازنة بين هذه الشبكات والحكومة الامريكية واختيار عناصر متميزة في مجتمعاتها لقيادة هذه الشبكات. ثم تحدثت الدراسة عن اوجه التشابه والاختلاف بين بيئة الحرب الباردة والعالم الاسلامي اليوم. ولعل اولها هي الخطر الداهم على الامن الامريكي والذي كان يتمثل في الحركة الشيوعية العالمية بقيادة الاتحاد السوفييتي واليوم يتمثل في حركة الجهاد الاسلامية العالمية المناهضة للغرب. وكذلك الدخول في الصراع الايديولوجي مرة اخرى ودخول امريكا اليوم في حرب عسكرية وفكرية في الوقت نفسه. ومن اوجه الاختلاف ان الولايات المتحدة كانت تواجه دولة تسمى الاتحاد السوفييتي ولكنها اليوم تواجه مجموعات متفرقة مناهضة لدولها ورافضة للقوانين الدولية. وتمحورت بقية فصول الدراسة وهي الفصول الهامة منها حول كيفية بناء الشبكات المعتدلة في العالم الاسلامي وأهم المحاور التي من الأهمية بمكان التركيز عليها واختيار المؤسسات الشخصيات المناسبة لإنجاح هذا المشروع. وخرجت الدراسة بتوصية مهمة وهي ان يكون بناء الشبكات الاسلامية المعتدلة هدفا واضحا وبينا في برامج الحكومة الامريكية. ويمكن تحقيق هذا الهدف على مستويات ثلاثة وهي دعم الشبكات القائمة ومعرفة الشبكات الواعدة وبناؤها والمساهمة في ايجاد الظروف المناسبة للتعددية والتسامح والتي تساعد في نمو وبروز تلك الشبكات.
وتعترف هذه الدراسة ان الاسلام الذي تسميه الراديكالي قد اوجد لنفسه حضورا قويا في المجتمعات الاسلامية. وتعريف الاسلام الراديكالي عندهم يشمل كل مسلم لا يسير وفق معطيات ومتطلبات السياسة الامريكية, وكل مسلم يعارض المشروع الغربي في المنطقة. وتعتبر هذه الدراسة من الخطورة بمكان انها تهدف الى بناء شبكات تسميها معتدلة هي في حقيقتها شبكات مشبوهة وداعمة للسياسة الامريكية. والحديث عن الاعتدال في المنظور الامريكي له طعم آخر يثير السخرية والاستغراب. فتعريف الاعتدال هنا تعريف مشوه ومفبرك ويعني في حقيقته الامتثال للمطالب الامريكية والخضوع للفكر الغربي. فقد خرجت الدراسة باحد عشر سؤالا يتم من خلالها تحديد المسلم المعتدل من غير المعتدل. مثل الموقف من تطبيق الشريعة ومن الدولة الاسلامية ومن حقوق المرأة (اصبحوا حريصين بشكل فاضح على نساء المسلمين) وخاصة الحقوق السياسية, وحق الإنسان في تغيير دينه وأنه حق فردي, والموقف من الاقليات في المجتمعات الاسلامية, وهل يمكن لغير المسلم ان يبني معابده بحرية في الدول الاسلامية؟ وكلها اسئلة مثيرة ولها مدلولاتها الخاصة التي يراد منها (تفصيل) شخصية المعتدل وفق ما يتوافق والسياسة الامريكية والاهداف المراد تحقيقها في المنطقة العربية والاسلامية. ولعل خطورة هذه الدراسة تكمن ايضا في أن من سيقوم بتنفيذ المهمة أو من سيقوم بلعب دور البطل في هذا المسلسل المخزي هم من ابناء جلدتنا. ولعل الدراسة هنا قد حددت الفئات التي سيكون لها الدور الاكبر في تحقيق الهدف من بناء تلك الشبكات في المجتمعات الاسلامية والتي لن تكون فقط من العالم العربي وانما كذلك من اوروبا وجنوب شرق اسيا وهي العلمانيون بكل اصنافهم والليبراليون المسلمون ورجال الدين المعتدلون وخاصة رجال التصوف. وعرضت الدراسة بعض التجارب لبعض الاحزاب والجمعيات والشخصيات التي تراها موافقة لهذا المشروع. وهي في حقيقتها جمعيات وشخصيات منبوذة في العالم الاسلامي ولها ادوارها ومواقفها المناقضة للدين الاسلامي والمشبوهة في عالم السياسة.
وحقيقة الأمر هنا أنه لن يسير في هذا الطريق من المسلمين الا الذين يرون في المشروع الامريكي المشروع الملهم الذي سيخرج العالم الاسلامي من كبوته ويقوده نحو النور. تلك الشخصيات التي رضعت من الفكر الغربي وترى نفسها صاحبة العقل النير والفكر المستنير وغيرها يعيش في غياهب الجهل والظلام, وهي في الوقت نفسه من الشخصيات المضحوك عليها او التي أعمتها حلاوة وخضرة الدولار فارتضت ان تسير في طريق الشيطان الاكبر. اضافة الى ذلك, يأتي التركيز على الصوفية هنا ودعم جمعياته في العالم الاسلامي لأنه كما يعتقدون ان هناك ارضية مشتركة معهم وخاصة لأنهم ضحية للاضطهاد السلفي والوهابي, كما يقولون, ولعل ذلك جاء ايضا من باب سهولة اختراق الاسلام كدين عن طريق هذا النوع من التدين الذي تهيمن عليه (الدروشة) ويغيب عنه الاهتمام بالاصول الاسلامية ويفتقد الفكر والاهتمام بالشأن السياسي ويسهل عنده تقديم الثانوي على الرئيس.
اخيرا, تأتي هذه الدراسة كحرب فكرية جديدة تشنها الولايات المتحدة الامريكية لتكمل جهدها المبذول من أجل نشر الحرية والديمقراطية في المجتمعات الاسلامية بعد ان اصبحت حقيقة واضحة للعيان على ارض الرافدين!!…..(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عامة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر