صراع المشاريع على أرض فلسطين

كتبهاصقر العنزي ، في 24 يونيو 2007 الساعة: 12:15 م

لم تعد فلسطين اليوم بلدا عربيا محتلا عند ساسة العرب والمسلمين, بل الأرض المحتلة هي غزة والضفة الغربية فقط, بعد أن ذهبت بقية الأرض المباركة لليهود الصهاينة باعتراف العرب أنفسهم حين رضخوا للأمر الواقع ولقرارات ما يسمى الشرعية الدولية.
حتى أصبح قتل الفلسطينيين, وتهجيرهم وهدم منازلهم وتخريب مزارعهم, منظرا مألوفا للعرب, بل وملوا منه دون حل جذري يعيد الحقوق المغتصبة.
لقد أصبحت قضية فلسطين صداعا دائما وكابوسا مفجعا يقض مضاجع الحكومات العربية التي تريد التخلص منها بأي طريقة كانت, حتى ولو كان على حساب القضية نفسها التي تزوجها العرب وحان طلاقها. وقدم العرب من التنازلات الكثير, بعد أن اختفت اللاءات الثلاث, واستبدلت بالمفاوضات, بل واستجداء الطرف الاسرائيلي للجلوس على طاولة التفاوض. واعتبار ان السلام هو الحل الوحيد للقضية.
ومع ذلك فالطرف الإسرائيلي لا يزال يطمع في المزيد وهو يرى سهولة استمالة العرب الى كهف السلام المظلم, حيث يعمل على تحقيق الحلم القديم, حلم دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل.
واسرائيل تعلم جيدا ان اكثر ما يعيق هذا المشروع او الحلم هو صمود المقاومة في فلسطين ولبنان وكذلك في العراق . لذا فهي تعمل على قدم وساق للتخلص من هذه العقبة الكأداء متى ما سنحت لها الفرصة غير آبه بردات الفعل العربية التي لن تتجاوز الشجب والاستنكار والإدانة فهذه هي بضاعتهم.
إذا كانت الديمقراطية في معناها البسيط تعني حكم الشعب للشعب, أي أن الشعب هو صاحب القرار الوحيد في اختيار من يحكمه, فان هذا المعنى المتفق عليه عالميا لا ينطبق على الحالة الفلسطينية. فما أن اتسع أفق الحرية قليلا حتى طفحت على السطح منغصات كثيرة تريد إعادة المجتمع إلى سابق عهده بالظلام . فبعد أن اختار الشعب الفلسطيني حماس لقيادة حكومته, نهضت الحركات الصهيونية ووقف الغرب ضد هذا الاختيار حتى ولو جاء عبر انتخابات نزيهة, فان من شأن هذا الخيار الديمقراطي أن يقلب موازين القوى ويخلط الأوراق ويعيد مسلسل السلام المزعوم إلى الوراء.
وأدى هذا الرفض الغربي إلى حملة تضييق واسعة على الشعب الفلسطيني ومحاربته حتى في لقمة عيشه, ومحاصرة حكومته المنتخبة سياسيا لإسقاطها. فلتذهب هذه الديمقراطية إلى الجحيم مادامت ستجلب لليهود الذعر وتعيد لهم كوابيس الشتات والرحيل وانتهاء دولتهم.
وجاءت ردة الفعل العربية – كما هي ردات الفعل السابقة تجاه كثير من الأزمات - مخجلة ودالة على حالة الإحباط واليأس الشديد الذي يعيشه العرب والبؤس الذي يمرون به والاستسلام الكامل للواقع المعاش . فكيف ببلد عربي تشن عليه حرب ضروس ويحاصر في لقمة عيشه ومع ذلك ردة الفعل العربي لا تتجاوز الهرولة إلى مجلس الأمن واجتماعات لا طائل منها كما تعودنا دائما ومطاردة المسئولين الغربيين للضغط على إسرائيل . بل والأعظم من ذلك أن يسير العرب – وهم يدعون الحرص على القضية والعمل على إيجاد حل لها- بخلاف الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني ويرمون به في عرض الحائط تبعا لما تمليه السيدة الكبرى.
فبعد الأزمة الخانقة في غزة, اختطف الخيار الديمقراطي وديس عليه, من أجل ابقاء الخيار الانهزامي سيد الموقف. فالانتخابات والخيار الشعبي لم يعد لهما وزن في عالم الديمقراطية الجديدة . هذه الديمقراطية التي شنت من اجلها الحروب العابرة للقارات وحوصرت شعوب وجوعت من اجل تعريفهم بهذه الديمقراطية التي يجهلونها؟! ومن المحزن أن بعض الدول العربية شاركت في هذا المسلسل, وسارعت في انجاح الانقلاب الدولي على الخيار الفلسطيني .
ويختفي الاستغراب اذا علمنا أن بعض هذه الدول هي من تعطي غطاء السلامة والدعم لبعض التكوينات الفلسطينية التي هي أس الازمة وسوسها الذي ينخر في الجسد الفلسطيني .
وفوق ذلك كله تستغل اسرائيل ما يحدث في غزة بذكاء وتساند الطرف الانقلابي بكل قوة, وتعمل على انجاح الحكومة الجديدة لا حبا بها ولكن تنكيلا بحماس . فمتى يصحو العرب من هذا السبات العميق؟.
ولعل هذه الأزمة توجب على الشعوب العربية والإسلامية أن تقف مع الحركات المناضلة فهي صمام الأمان للقضية الفلسطينية, وأن تعي جيدا ما يحدث على الساحة, فان ما حدث ويحدث في غزة اليوم أمر مؤسف ولكنه متوقع فهو صراع المشاريع, صراع بين مشروع السلام ومشروع المقاومة. والتاريخ يقول لنا ان الشعوب المناضلة الصابرة ستنتصر في الأخير.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر