تبرعوا لمركز الوحدة العربية ولو بقيمة المنديل!!

كتبهاصقر العنزي ، في 15 يوليو 2007 الساعة: 16:57 م

كم هي صدمة قوية يتعرض لها الانسان حين يرى ظاهرة حضارية في الوطن العربي ومشعلا من مشاعل التنوير فيه تناشد الناس الدعم والمساعدة من البقاء على قيد الحياة, والسبب ضائقة مالية لاتتجاوز ربع ما يصرفه تاجر عربي في رحلة سياحية على جزر الكناري, او عشر مايصرفه العرب على التفاهات والترهات والبرامج الفضائية الهابطة.
لقد صدمت وذهلت وأنا اقرأ نداء أمناء مركز دراسات الوحدة العربية المنشور في مجلته الشهرية (المستقبل العربي) بعنوان (نداء الى نخبة الأمة, من أجل أن يستمر مركز دراسات الوحدة العربية ينبوع عطاء ونهضة) يناشد الخيرين من ابناء الأمة تقديم يد العون للمركز من أجل الوقوف في وجه الأزمة المالية التي يمر بها والتي لا تتجاوز ثلاثة ملايين دولار. والذي يعتبر مبلغا زهيدا جدا, يستطيع تمويله اصغر تاجر عربي, لو اراد ذلك, وعنده شعور قوي واحساس صادق بالقيمة الحضارية لمثل هذه المراكز الجادة واهميتها في المجتمع.
أقول ذهلت كمتابع لنشاطات المركز وانا اقرأ عن ضائقة مالية يمر بها مركز بحثي جاد ندر أن تجد مثله في عالمنا العربي, بينما نرى جميعنا الاموال العربية وهي تتطاير يمينا وشمالا, فتصرف إما في تصويت لبرنامج هابط كستار اكاديمي او سوبر ستار يسهم في اشغال الشباب العربي عن قضايا امته المصيرية, او تذهب الى التصويت في برنامج شعبي يعزز النزعة القبلية ويعيدنا للتاريخ الجاهلي كشاعر المليون, أو تقع في يد فنان أومغني اتعب نفسه في تقديم فن هابط يخدر فيه عقول القوم ,او تعزز موقع نادي رياضي غربي (كما فعل احد التجار العرب في تبرعه لأحد الاندية الغربية بملايين الدولارات), او تحار فتنفق في شراء مقتنيات أحد المشاهير, كمنديل احدى الفنانات الذي صرف من أجله تاجر عربي ملايين الدولارات, فبعض التجار العرب ومن كثرة امواله يعيش في حيرة اين يصرفها. ونقول اليوم لهؤلاء في ظل الأزمة التي يمر بها مركز الوحدة, قدموا لمركزكم البحثي الجاد ولو قيمة المنديل.
اليوم يرفع مركز دراسات الوحدة العربية صوته عاليا مناشدا نخبة الأمة النجدة والمساعدة من اجل استمراره بمهامه الرائدة وهو الذي طوال رحلته العامرة بالنشاط والجدية استطاع تجاوز كل العقبات الكأداء التي واجهته فلم يرض ارتداء عباءة حكومية معينة أو يحسب على اي نظام عربي, ولم يرضخ لفكرة حزبية قاصرة, ولم يقف في صف طرف على حساب طرف آخر. وقام المركز بفضل الدعم الذاتي من اعضائه ومن المثقفين العرب والنخبة في المجتمع, وهذا سر تميزه عن غيره من المراكز. فنادرة جدا هي مراكز الدراسات الجادة في الوطن العربي كمثل هذه المركز الذي تأسس في عام 1975 في الكويت واختار بيروت مقرا له, وكان هدفه الرسمي (البحث العلمي حول مختلف نواحي المجتمع العربي والوحدة العربية بعيدا عن كل نشاط سياسي أو ارتباط حكومي أو انتماء حزبي). وكان همه الاساس البحث عن وحدة عربية شاملة تعيد للعرب اعتزازهم بقوميتهم, وتحيي فيهم روح النهضة, وتعيد لهم مكانتهم بين الأمم. حتى اصبح المركز مثالا يحتذى في العصامية والقدرة على العطاء والبذل, ومصدرا من مصادر المعرفة في الوطن العربي, حيث لا تخلو مكتبة اي مثقف عربي من كتاب اصدره المركز, والذي أهدى الى المكتبة العربية كتبا رائدة تقارب 600 كتاب في حوالي ثلاثين حقلا من حقول العلم والمعرفة, وقدم للعالم العربي مجلته الرزينة الجادة (المستقبل العربي) والذي صدر منها 350 عددا, حفلت بالكثير من المواضيع الهامة والتحليلات المحكمة والكشف للكثير من حقائق الامور. واقام المركز الكثير من الندوات والمحاضرات التي اسهمت في النهضة الفكرية والحضارية في العالم العربي. وكان له الفضل في انشاء الكثير من الجمعيات الحقوقية والعلمية كالمنظمة العربية لحقوق الانسان, المنظمة العربية للترجمة, المنظمة العربية لمكافحة الفساد, الجمعية العربية لعلم الاجتماع, وكذلك للعلوم السياسية. وكان له دور كبير في قيام اللقاء الاسلامي القومي الذي اعاد الامور الى مجاريها بين الاسلاميين والقوميين, واذابوا الجليد بينهم فالتقوا على النقاط المشتركة من اجل النهوض بالأمة واستعادة المكانة المسلوبة, ومحاربة الظلم والطغيان, وقام على إثر ذلك المؤتمر القومي الاسلامي. ويترأس المركز حاليا الدكتور خيرالدين حسيب, الذي كانت له مواقف مشرفة من الأزمات العربية وخاصة احتلال العراق, حيث قام المركز على يديه بمناهضة الاحتلال الامريكي للعراق, والوقوف في وجه عبر الكشف عن الكثير من حقائق الامور على الارض وترجمة الكثير من الدراسات الغربية المناهضة للحرب, ونشر التقارير التي تبين الحقيقة للناس.
إن القلب ليحزن كثيرا وهو يرى هذا الصرح يقترب من الهاوية بسبب المال والمال فقط. في حين نرى بعض المراكز البحثية المأجورة تغص ميزانياتها بالإموال الطائلة كنتيجة طبيعية لمن يرتدي عباءة الحزبية او يبيع ضميره من أجل حفنة دولارات. ومع ذلك عندي يقين أنه لا يزال في الأمة أناس أخيار ونخب حقيقية قادرة على الدعم لتجاوز هذه الأزمة الخانقة, فلا نريد لهذا الصرح الحضاري في مكانته السامية ودوره المعرفي الرائد الكبير عند العرب ان يتهاوى لغلبة الدين, وضيق الحال وقلة الحيلة.


smanazi@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عامة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “تبرعوا لمركز الوحدة العربية ولو بقيمة المنديل!!”

  1. بعد ألفي سنة تنهض فوق الكتب ،

    نبذه عن وطن مغترب ،

    تاه في ارض الحضارات من المشرق حتى المغرب ،

    باحثا عن دوحة الصدق ولكن عندما كاد يراها حية مدفونة وسط بحار اللهب ،

    قرب جثمان النبي ،

    مات مشنوقا عليها بحبال الكذب ،

    وطن لم يبق من آثاره غير جدار خرب ،

    لم تزل لاصقة فيه بقايا من نفايات الشعارات وروث الخطب ،

    عاش حزب ا لـ…، يسقط ا لـخـا…، عـا ئد و…، والموت للمغتصب ،

    وعلى الهامش سطر ،

    أثر ليس له اسم ،

    إنما كان اسمه يوما بلاد العرب

    أحمد مطر :)

  2. خلود

    شكرا على المرور

    كثيرا ما جاء احمد مطر رائعا يصور واقع الحال المر الذي عليه الوطن العربي

  3. إذا الشعب يوماً أراد الحياه ……………………… فلا بد أن يستجيب ال ق ذ ر

  4. نحن منتدى إطلالة الأدبى السكندرى

    أسعدتنا مدونتكم للغاية ونتمنى أن نتواصل معا

    etlalaalex.maktoobblog.com

  5. باهتٌ هو إيماننا بالبحث و النظر فيما حولنا .. فنحن شعب الله المختار (عفواً المحتار)

    و اصل تحليقك أيها الصقر

    فنحن نتابع ما تكتب

    ياسر

    http://underneaththesurface.wordpress.com/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر