حينما تثق الشعوب بملك القلوب

كتبهاصقر العنزي ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 11:10 ص

اجرت مؤسسة (بيو) الأمريكية استطلاعا للرأي شمل 47 دولة حول العالم، من بينها 11 دولة عربية وإسلامية حول اكثر القادة ثقة عند الشعوب واكثر الدول التي يمكن الاعتماد عليها كحليف, فجاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز على رأس قائمة القادة والسعودية على رأس الدول التي يعتمد عليها كثيرا, ونشرت نتائج الاستطلاع على الانترنت مؤسسة امريكا إن ارابيك (America in Arabic) ونقلته كثير من مواقع الانترنت.

واشار الاستطلاع الى أن السعودية هي الدولة الاكثر ثقة بان تكون حليفا من بين سبع دول عربية واسلامية, فقد عبر عن ذلك 57% من اللبنانيين, 53% من الفرنسيين, 44% من المصريين, 48% من الكويتيين،, و42% من الأردنيين. كذلك أظهر الاستطلاع أن المصريين أكثر الشعوب العربية والإسلامية تعبيرا عن آراء إيجابية تجاه السعودية بنسبة 91%، 90% من الأردنيين, 79% في الكويت, 65% في فلسطين، و82% من اللبنانيين, و87% في باكستان، 86% في إندونيسيا، و63% في ماليزيا. أما في إسرائيل فقال 44% من الإسرائيليين إن لديهم انطباعا سلبيا للغاية تجاه السعودية.

هذا الإستطلاع يشير الى المكانة السامية التي تتبوؤها السعودية بين دول العالم, والى العلاقة المتميزة بينها وبين الشعوب الاسلامية والعربية وقد يعود هذا في الاصل الى مكانة المملكة الدينية ثم الى الدور المحوري الذي تلعبه على الساحة. اضف الى ذلك الدعم المادي الكبير والمعونات المتواصلة والمشاريع التنموية التي قامت باموال سعودية. وخاصة في فلسطين, لبنان, والسودان, اما في اثناء النكبات والكوارث الطبيعية فمواقفها مشهودة.

كذلك ووفقا لما نشر في الإستطلاع فان 88% من المصريين, 83% من الكويتيين، و81% من الأردنيين، و79% من اللبنانيين قالوا انهم يثقون في قيام الملك عبد الله بما هو "صحيح في الشئون العالمية". بينما جاء الاسرائيليون اكثر الشعوب التي لا تثق بالملك عبدالله, وهي شهادة نعتز بها كثيرا, فعدم الرضا أمر متوقع وهو دلالة على صحة مواقف الملك عبدالله في القضية الفلسطينية التي تجنح دائما وابدا لمصلحة القضية والشعب الفلسطيني, وعلى راسها الدعم المادي والسياسي. ولعل المبادرة العربية التي تقدم بها الملك هي عبارة عن (تكتيك سياسي) يراد منه تخفيف الضغط على الشعب الفلسطيني.  كذلك في أزمة العراق هو الذي وقف في قمة الرياض وسمى الاشياء بمسمياتها حين قال (وفي العراق الشقيق تراق الدماء بين الاخوة في ظل احتلال اجنبي غير مشروع وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية).

الشعوب لن تعبر الا عن مكنون قلوبها, وما تشعر به حقا, بشكل عفوي وصادق, بعيدا عن التزلف والمداهنة, بل ان المعهود من الشعوب العربية والاسلامية السخط الكبير على حكام الدول العربية والاسلامية فهم يرون انهم هم العقبة الكأداء امام التوفق والتطور بارتهانهم للمطالب الغربية والسير مع الخطط التي تحاك لدولهم. ولعل هذا الاستطلاع فيه اشارة الى مدى الثقة الكبيرة التي يحضى بها الملك عبدالله عند الشعوب الاسلامية. وفيه اشارة كذلك الى النظرة الايجابية التي تراها هذه الشعوب لتحركات الملك ومواقفه السياسية وخاصة في القضية الفلسطينية.

أما في الشأن الداخلي فلقد اشتهر عن الملك عبدالله حرصه الكبير على مصلحة المواطنين والعمل على تحقيق مطالبهم في كافة المجالات الخدمية والغير خدمية. فقد لامس حاجات المواطنين واقتراب من همومهم اليومية ووعدهم بالمشاريع التنموية التي ستعود عليهم بالنفع. وهو الذي خاطب المواطنين ابان توليه الملك بقوله (ليعلم كل مواطن كريم على أرض هذا الوطن الغالي بأنني حملت أمانتي التاريخية تجاهكم واضعاً نصب عيني همومكم وتطلعاتكم ).

ولم تعش السعودية انفتاحا كالذي تعيشه اليوم, فلأول مرة نشهد حوارا داخليا اذاب الجليد بين اطياف وتيارات المجتمع المختلفة, وقرب القلوب المتنافرة من بعضها, واعاد المياه الى مجاريها, وحضي بدعم من أعلى المستويات. كذلك الخطوات الاصلاحية الداخلية في عهده والتي دشنها بخطاب البيعة تأتي حرصا منه على استباب الأمن واشاعة العدل واعطاء كل ذي حق حقه, وحفظ حقوق الانسان وكرامته والتي من شانها ان تدفع بحرية الانسان الى الامام, فالحرية هي اولى خطوات الاصلاح ولا شك. وكل خطوة سابقة لها هي من باب تقديم الفروع على الاصول. وهذا لن يمنع من القول ان الكثيرين من مريدي الاصلاح والمطالبين به يرون في بعض تلك الخطوات الاصلاحية شيئا من البطء والتي تحتاج الى الدعم القوي حتى نراها واقعا ملموسا يشعر به كل مواطن. قد تكون الأمال والتمنيات لا حصر ولا حدود لها, ومن كثرتها يعجز المرء عن حصرها, وما تحقق على ارض الواقع هو بالفعل لا يوازي تلك التطلعات الشعبية, والتي دائما ما تستعجل الانجاز ولا تنظر الى حجم المهمة او الوقت المطلوب لتحقيق هذا الانجاز, وقد نعذرها في ذلك. فطريق الاصلاح طريق صعب ويحتاج اولا الى ارادة قوية من كل الاطراف المعنية, والى خطة محكمة تنظر في المصلحة العامة بعيدا عن التوظيف او الاستغلال كما نراه في الدول الاخرى, حين وظفت مطالب الاصلاح لتحقيق مآرب اخرى. كذلك ايجاد نظام يحكم علاقة المواطن بمؤسسات الدولة, وتبيان الدور الحقيقي لكل جهاز, فبعض الاجهزة الحكومية تضخمت كثيرا, وحان الوقت لتقليص صلاحياتها وتوزيعها على بقية الاجهزة المعنية؟ كذلك القضاء على البيروقراطية القاتلة التي تعيشها تلك الدوائر الحكومية اصبح مطلبا ملحا من اجل تسهيل مصالح المواطنين. كذلك انشاء منظمات المجتمع المدني واعطاءها الحرية الكاملة للعمل, اضف اليها انتخابات مجلس الشورى التي أنتظرها الشعب طويلا. واشاعة حرية الراي والتعبير الصحفية وفتح المجال امام القادرين على انشاء الصحف الدورية دون تعقيد او (تطفيش).

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, عامة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “حينما تثق الشعوب بملك القلوب”

  1. السلام عليكم

    اود بادئ بدا ان احييك واشكرك على زيارتك الخاطفة وكلمة المتعاطفة التي تركيتها في مدونتي

    بالنسبة لمقالتك لي تعليق بسيط واود ان تتقبليه مني بصدر الر حب

    يقول علم الاحصائيات السطاتيستيك ان علم الاحصائيات هو علم احمق يقول بان تضع رجلك في الفرن وراسك في الثلاجة ثم تقول بان الطقس معتدل:) !

    بالنسبة لتعليقك في مدونتي ستجدين هناك الرد اكشرك على الزيارة واشكرك على مدونتك فقد حوت علما نافعا وفكرا ساطعا

    ايمن الركراكي

  2. عفوا وقع الضغط على فارة الحاسوب سهوا

    اقصد اني تسرعت بارسال الماقل قبل تدقيقه

    فان شاء صاحب المدونة قام بمسحه وهدا الاستطراد معه

    وساقوم لاحقا بارسال تصحيح له

    فذا هدا التعليق كنت قد تركته لشخص اخر ولا علاقة لكم به وشكرا

  3. اخي الكريم اسعدتني بزيارتك لمدونتي وسامحني على تاخري في الاستجابة لاعتبارات لا اطيل عليك بسردها

    كما تشرفت بزيارة مدونتكم التي فيها نتاج مجهود محترم

    وفقكم الله الى صالح الاعمال والسلام عليكم ورحمة الله

    ايمن الركراكي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر