أوروبا المسلمة
كتبهاصقر العنزي ، في 12 أغسطس 2007 الساعة: 15:56 م
في كثير من الدول الأوروبية يأتي الإسلام في المرتبة الثانية بعد المسيحية, ويتقدم بخطوات أسرع من أي دين آخر نحو المقدمة. فأعداد المسلمين في اوروبا في ازدياد مطرد,وهو ما ينبيء بتغير ديمغرافي على الخارطة الأوروبية. وهذا الازدياد السريع نابع من تزايد اعداد المهاجرين من البلاد العربية والإسلامية إما بسبب الحروب والمضايقات في بلادهم كما يحصل الآن في العراق. أو من أجل البحث عن حياة معيشية أفضل لتدني مستوى المعيشة في البلاد الأصلية, فاغلب المجتمعات العربية والاسلامية تعيش في وضع اقتصادي هزيل وصعب, ناهيك عن أنها كذلك تعاني من الفوضى الاجتماعية والتسلط وتقييد الحريات وهضم حقوق الانسان. في مقابل ذلك يسمع المواطن العربي عن الهالة الكبرى للحضارة الغربية الصناعية التي أبهرت العالم وعن المجتمع الأوروبي المثالي والمتحضر, وعن التسامح والعدالة الاجتماعية التي تكفل للإنسان حق الحياة بحرية وكرامة. مما دفع الكثير من العرب والمسلمين إلى الهجرة نحو أوروبا, حيث استقروا هناك وأنشأوا مجتمعاتهم الخاصة التي أصبحت فيما بعد قوة ضاغطة داخل المجتمع الاوروبي المسيحي, وظاهرة ملموسة استحقت البحث والنظر عند ساسة وعلماء اوروبا, والتي يعتبرونها خطرا محدقا بالقارة العجوز. فخرجت تقارير من داخل أوروبا تنادي بتدارك الوضع وتقديم مقترحات لعلاج هذه الظاهرة من أجل الحفاظ على أوروبا المسيحية والإ تحولت أوروبا إلى قارة مسلمة في عقود قليلة. ولعل مما اقترحته تلك التقارير العمل على الاحياء المسيحي, وزيادة عدد المواليد, واستقبال مهاجرين من بلاد مسيحية لإيجاد شيء من التوازن في أعداد المهاجرين من الناحية الدينية ومن أجل الحفاظ على الهوية التاريخية لأوروبا.
وكردة فعل على هذه الظاهرة, أقدمت أوروبا على اتخاذ بعض الاجراءات المناقضة لمباديء الحرية والتسامح. كمنع الحجاب في فرنسا والذي كان تصرفا انفعاليا يناقض الحرية الشخصية التي تدعو لها دائما. كذلك التعسف والتضييق المستمر من قبل بعض الحكومات الغربية والمجموعات العنصرية, والحملات الاعلامية المركزة التي تعمل ليل نهار من أجل تشويه الاسلام واظهاره دين إرهاب وقتل. كذلك في الجانب الديني, يجتهد بابا الفاتيكان في إطلاق التصريحات بين فترة وأخرى محاولة منه نقد الاسلام وتشويه صورته في أعين الغربيين والدعوة الى الايمان المسيحي والعودة الى الكنسية. وهذه كلها محاولات لتدارك الوضع قبل فوات الآوان. خاصة وأن الاوروبيين بعيدون عن الكنيسة (بعكس الامريكان) . اضافة الى أن الاحصاءات كلها تشير الى تناقص اعداد الأوروبيين يوما بعد يوم, فنسبة الولادة عندهم لا تتجاوز 1,5 مقارنة بالدول الاخرى. كذلك التأخر في الزواج عند الاوروبيين بل في احيان كثير النفور منه, وهو ما يسبب اشكالا كبيرا لهم, بعكس المسلمين الذين يتزوجون في سن مبكرة ويحرصون على الانجاب السريع وتكثير النسل.
من جانب آخر, ورغم كل ماسبق, فإن المجتمعات الاسلامية هناك لا تعيش حياة اسلامية سليمة, فهي تعاني الكثير من المشاكل الداخلية والامراض المتفشية في اوساطها. فهناك العزلة الاجتماعية لبعضها بسبب عدم التفاعل الإيجابي مع المجتمع الاوروبي. كذلك, وهي المعضلة الكبرى, غياب الفهم السليم للدين الاسلامي وتفشي الجهل بتعاليمه وضعف الثقافة الاسلامية, وانعكاس ذلك على التصرفات والسلوك الاجتماعي, مما يعطي صورة مغايرة للاسلام في أعين الاوروبيين. وهو ما يثقل كاهل (بعض) المراكز الاسلامية النشطة هناك والتي تعمل على تصحيح صورة الاسلام ومعالجة تلك الامراض, وهو عمل يتطلب جهدا خارقا ومالا وفيرا, من أجل ايصال الرسالة الصحيحة. كذلك غياب الوعي عند بعض القائمين على المراكز الاسلامية الذين نقلوا خلافاتهم وصراعاتهم الدينية من المنطقة العربية الى المجتمع الاوروبي, ولم يستطيعوا الخروج من الفكر الضيق الذي اخضعوا أنفسهم له, ولم يفرقوا بين واقع المجتمع العربي وواقع المجتمع الاوروبي. فأسهموا في تفاقم بعض المشاكل وتشتيت الجهود خاصة في الجانب الثقافي والفكري. فلا تستغرب مثلا أن يصدر أحد المراكز فتاوى ضيقة الأفق مثيرة للجدل تجلب صراعا بين المسلمين وصل حد التشابك بالايدي في داخل أحد مساجد لندن ولم ينته الصراع حتى جاءت الشرطة البريطانية (المسيحية) ففرقت بينهم!!. للأسف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عامة | السمات:عامة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























