الماسوني ….حارث الضاري!

كتبهاصقر العنزي ، في 16 يوليو 2006 الساعة: 19:48 م

لهيئة علماء المسلمين ثقلها الكبير في الوسط العراقي والسني على وجه الخصوص. وهي تمثل تجمعا لعلماء العراق الأفاضل الذين لهم مواقفهم الثابتة من المحتل والمقاومة والعملية السياسية. وهو تجمع يضم مختلف أطياف الشعب العراقي, فمن بين أعضائها المدرسة الخالصية وهي مدرسة شيعية لها وزنها, وهذا ما ينفي عن الهيئة تهمة التخندق الطائفي.
والهيئة رفضت الدخول في العملية السياسية بوجود المحتل لكنها لم تشنع على من دخلها من كلا الطرفين ولم تخرج فتاوى تحرم مثلا الدخول في العملية السياسية واختطت لنفسها خطا معينا لم تلزم به إلا أعضاءها. ويترأس الهيئة الشيخ حارث الضاري الذي له احترامه في الوسط العراقي, حتى أن مقتدى الصدر وصف الشيخ حارث الضاري ب(الشيخ المجاهد) حينما وقفت الهيئة مع التيار الصدري في مواجهته للمحتل في أحداث النجف المعروفة.
وفي الأسبوع الماضي أقيم الاجتماع الثاني للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في اسطنبول لاتخاذ موقف تجاه الأوضاع التي تشهدها المنطقة وخاصة في العراق وفلسطين. وشاركت الهيئة في هذا الاجتماع ممثلة برئيسها الشيخ حارث الضاري الذي أطلق تصريحا شديد اللهجة تجاه الأوضاع في العراق حين قال أن بيد إيران إيقاف هذه الحرب الطائفية التي تجري في العراق اليوم عبر الإيعاز لبعض التيارات الشيعية بإيقاف استهداف أهل السنة, ووقف القتل على الهوية. هذا التصريح يبين مدى الضرر الكبير الذي يتعرض له العراق جراء التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية, وهو كذلك تصريح يكشف عن الأثر البالغ الذي تتعرض له فئات من الشعب العراقي على يد المليشيات التي تغلغلت في الشرطة والجيش بشكل كبير. وهذا التصريح أيضا سيدفع بالوضع العراقي إلى التوتر فوق ما هو عليه الآن. وكردة فعل شنت حملة شعواء على الشيخ ضاري بعد هذا التصريح. ومنها حين اندفع احدهم في قناة الفرات التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية متهما الشيخ بتهم لم نسمع بها من قبل وكال من السباب للشيخ مما يجعلك تقف متعجبا من هذا النفس الطائفي الذي سيدخل العراق في كهف مظلم. ولعل من الطرائف أو التهم لا فرق التي كالها للشيخ قوله إن حارث الضاري لا وزن له في العراق وانه لا يمثل إلا نفسه, وانه رئيس لهيئة المجرمين البعثيين, وهو مجرم إرهابي. الغريب أن هذا الإنسان يتحدث في برنامج سمته القناة (التحريض الطائفي). وهذا من تناقضات الساحة العراقية وعجائب القوم هناك. فلقد كان البرنامج برنامجا تحريضيا بغيضا يزكم الأنف من رائحة التطرف والتعصب الذي يدفع صاحبه إلى تلفيق الكلام وتزييف الحقائق ضد المخالفين. ولعل ما يثير الضحك حقا هو الخبر الذي نشرته القناة نفسها بان احد الصحفيين الأتراك شاهد حارث الضاري في لقاء مع رئيس المحفل الماسوني في تركيا!! كذلك قول احدهم أن مثنى ابن الشيخ حارث له اتصالات مع إسرائيليين وانه التقى بهم في قطر, ويعلق ضيف القناة على هذه الحادثة التي نسجها خياله بقوله إن هؤلاء (أي الشيخ حارث ومن معه) يتحالفون حتى مع الشيطان من اجل استعادة السلطة!!, فهو يعتقد أن الشيخ حارث بعثي فهو إذا يريد أن يستعيد سلطة البعث في العراق, وان هناك ارتباطا بين محاكمة صدام وبين تلك التصريحات. وهذا كلام أشبه بالتهريج منه بالكلام المعقول. فالبعض يحلو له الدندنة على وتر حزب البعث وممارساته, ويذكر بسني الحرمان التي عاشها كما يقول, لذا فهو يعتبر كل من خالفه في توجه سياسي أو يملك مشروعا مغايرا لمشروعه الذي يعمل من اجله فهو بعثي يحاول اغتصاب السلطة من أهلها. وكل مخالف له هو مؤيد لصدام المجرم. وهذا الكلام هو بالضبط مشابه لمقولة السيد بوش (من ليس معي فهو ضدي). هذا مع أن صدام ومن ورائه البعث لا يعير للمذهب والدين وزنا بل كان يقتل كل من يقف في وجهه بغض النظر عن ديانته ومذهبه. لذا لا نستغرب إذا جاءت ردات الفعل على تصريح الشيخ متشنجة بعيدة كل البعد عن الاعتدال والتعقل. وكل ما قيل إنما أريد منه إسقاط المخالف والتجييش الطائفي ضده وتغييب عقل الأتباع ليصدقوا هذا الكلام الذي يدفع إلى إعمال طائشة ستكون ضريبتها باهظة لكلا الطرفين والخاسر الأكبر في كل ذلك هو العراق الوطن. فهل هناك من احد يفكر في العراق الوطن؟ أم أن كل تفكير القوم منصب على المصلحة الشخصية والفئوية والطائفية بعيدا عن المصلحة الوطنية التي نسمعها على ألسنتهم وتكذبها أفعالهم على الأرض؟!
إن قيام حرب طائفية في العراق سيكون أثره بالغا ليس على العراق فحسب بل سيتعدى إلى سائر المنطقة العربية وخاصة الخليجية منها بحكم المجاورة والتعاطف الديني, ولن تنعم هذه الدول بالأمان مادام العراق يئن من هذه الحرب. فحين تشتعل هذه الحرب ستأكل الأخضر واليابس وستفنى العراقيين عن بكرة أبيهم. والمستفيد الأول والأخير هو المحتل الذي جاء وبيده مشعل الحريه والديمقراطية لينير ارض العراق فسالت الدماء انهارا وضاعت كرامة البلد. والحرب الأهلية والاقتتال الطائفي سيخرجه من ورطته في العراق. لذا فلا نستغرب إذا كان كثير من القتل المنظم تقوم به قوات الاحتلال لتسريع وتيرة الحرب الطائفية. ومع ذلك ومع كل الغيوم السوداء التي تلوح في الأفق وتنذر بوقوع احتراب طائفي علني يدفع بالعراق إلى الهاوية فان الأمل معقود بعد الله في حكمة عقلاء البلد سنة وشيعة -وهم كثر- بان يجدوا حلا لهذه الأزمة الخانقة يجنب شعب العراق المغلوب على أمره ويلات حروب قادمة هو في غنى عنها بلا شك وهذا ما يخفف لدينا من ظلامية المشهد العراقي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الماسوني ….حارث الضاري!”

  1. عاطف الكنيدري قال:

    خطوة ممتازة يابو فهد

    والله يوفقك وينفع بك في نافذتك الجديدة

  2. الأخ عاطف الكنيدري

    اشكر لك كلماتك اللطيفة وشكرا على المرور

  3. والله لولا اسيادكم الامريكان لدخلنا عليكم بعد تحريرنا للكويت في 2 اب ولكنكم جبناء استنجدتم بالامريكان , والان تصدرون لنا المجرمين القتلة مثل الزرقاوي وثقوا باننا ابطال العراق قطعنا راس الزرقاوي ونحن سنفرغ لكم ان لم تنتهوا من التحريض واشاعة الفتنة في العراق من خلال وصفكم وتمجيدكم لما تسمونه بالمقاومة.
    نحن العراقيين نقول لكم يا من في السعودية كالاتي السن بالسن والعين بالعين والطفل بالطفل والنساء بالنساء والجراح قصاص…

  4. أسد بابل

    اتمنى ان تكون أسدا على المعتدي الغاشم المغتصب للعراق عندها سيكتب لك التاريخ صفحة مشرفة, وغير ذلك فما هي الا صحائف سوداء لصاحبها…..

    ومن ثم فالزرقاوي ليس سعودي ولكنه اردني ونؤيد مقاومته للامريكان في ارض العراق مع اختلافنا معه في كثير من المواقف وخاصة استهداف المدنيين وتكفير المسلمين

    أراك أجمل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر