حرب الأفكار وحال الإعلام العربي
كتبهاصقر العنزي ، في 6 مارس 2005 الساعة: 14:44 م
نشرت بعض الصحف خبرا مفاده ان الإدارة الأمريكية تخطط لخصم حوالي 3.5 مليون دولار من ميزانية الحرب على العراق من اجل تطوير وتفعيل دور قناة (الحرة) في الترويج للثقافة الأمريكية في التجمعات الإسلامية في القارة الأوروبية ومحاربة التطرف والعنف القادم من هناك وذلك داخل في حربها ضد الإرهاب الذي تسخر له الإدارة الأمريكية كافة طاقاتها.
قناة ( الحرة) تقوم بتمويلها وزارة الخارجية الأمريكية لذا فالسيدة السمراء كونداليزا رايس هي المسئولة عن سير خطط هذه القناة وهي تعمل الآن على تفعيل دورها في الوطن العربي وإيصال بثها لأوروبا ولقد رفع تقرير للسيدة رايس عن أداء القناة وخطتها الاستراتيجية القادمة والتي ترتكز على الترويج للقيم الأمريكية من حرية وديمقراطية وشفافية الى آخر القائمة الخزعبلاتية وكذلك على كشف الممارسات الخاطئة للأنظمة العربية لإحراجها أمام شعوبها. هذا النموذج الإعلامي المتمثل في قناة (الحرة) هو نموذج يراد تصديره من اجل تحسين صورة الإدارة الأمريكية في أعين العرب والمسلمين وإيصال الرأي الأمريكي لكل بيت عربي عبر الدندنة على قيم الحرية والديمقراطية وإثبات افتقار العرب لهذه القيم عبر الطرق الشديد على مشاكل العالم العربي خاصة في الحريات وحقوق الإنسان. لم أجد أحسن من عبارة ( صدقك وهو كذوب) للتعبير عن هذه الأهداف التي يراد تحقيقها عبر هذه القناة. الشارع العربي يلاحظ التناقض الواضح بين ما يروج له في القناة على أنه قيم أمريكية وحرص أمريكي على تحقيق الديمقراطية في العالم العربي من خلال مشاريعه العابرة للقارات وبين الواقع المشاهد والمتناقض في العراق وأفغانستان والانحياز لإسرائيل. لذلك فشل مشروع هذه القناة حتى الآن بل إن هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية تنادي بوقف بث هذه القناة التي تكبد الإدارة خسائر كبيرة دون جدوى فاعلة في الشارع العربي.
ففي دراسة قامت بها السفارة الأمريكية في القاهرة تبين أن مشاهدي قناة (الجزيرة) في مصر حوالي 50 بالمائة والعربية 21.1 بالمائة أما (الحرة) فلم تتجاوز النسبة 1.2 بالمائة . وفي هذا دلالة على مقت الشارع العربي لهذه القناة المرتبطة بمسلسل الاستعمار الأمريكي لمقدرات الشعوب العربية في هذه المنطقة الغنية من العالم. نعلم أن العالم العربي يحتاج إلى إصلاحات جذرية في أغلب المجالات ولكن ما تهدف له قناة الحرة هو شيء غير ذلك فليس الهدف هو إشاعة الديمقراطية والحرية ومساندة الشعوب بقدر ما هو ترسيخ للقيم الأمريكية لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية.
وحقيقة الأمر أن لهم الحق أن يخططوا وينظروا ويستغلوا الفرص لنشر ثقافتهم وقيمهم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا عمل العرب لمواجهة حرب الأفكار هذه ولنشر قيمهم وثقافتهم وتحسين صورتهم أمام الرأي العالمي. الواقع يقول: ان الإعلام هو أفضل وسيلة لتحقيق ذلك ولكن حينما تقف وتنظر إلى الفضاء العربي تقف حائرا متسائلا عن هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية وعن هذه الأموال الطائلة التي تصرف لتشغيلها ومع ذلك لا تكاد تجد فيها قناة فضائية تقودك إلى الحقيقة أو مسخرة لنشر قيمة أو ثقافة. إن الثقافة التي تبثها القنوات العربية وتتنافس فيما بينها لكسب ود المشاهد العربي هي ثقافة الرقص والفيديو كليب.
بل إن بعض القنوات العربية قد تفوقت على قناة (الحرة) وسخرت مشروعها الإعلامي لنشر الثقافة الغربية في المجتمع العربي عبر الأفلام والأغاني التي تغزو العقل والفكر. لقد وجد مفهوم معوج للانفتاح والحرية ولد إعلاما عربيا هزيلا لا يعرف من الحرية إلا ما يدعو للخروج على المسلمات الاجتماعية والقيم الأخلاقية. وإنني أرى أسنة ورماحا موجهة لاختراق المجتمع السعودي بالذات وخططا تحاك من أجل تغيير ثقافته وهزه من الداخل ونقل ثقافة مغايرة له عبر قنوات فضائية جل خطابها موجه لهذا المجتمع ويصرف عليها من أموالنا فبأموالنا نحارب قيمنا. إن كثيرا من الأمور تحتاج إلى إعادة نظر ومراجعة دقيقة ومحاسبة إذا كنا حريصين على خصوصية هذا المجتمع عن غيره من المجتمعات.
إن الإعلام العربي برمته يحتاج إلى فضاءات واسعة من حرية الرأي والتعبير حتى يستطيع النهوض والمواجهة بعيدا عن المزايدات والتطبيل والتبعية.
إن الإعلام العربي لم يستطع حتى الآن أن يرسم لنفسه مسارا يسير فيه بعيدا عن الضغوطات والتكبيل السياسي الذي يعيقه عن أداء دوره الفاعل في المجتمع بحرية ونزاهة ونقل للحقيقة كما هي وليس وفق مراد السياسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام | السمات:إعلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























