تكريم الإرهاب والصمت العجيب
كتبهاصقر العنزي ، في 29 مايو 2005 الساعة: 23:42 م
قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وفيلق بدر وجهان لعملة واحدة وهاذين الفريقين سيقودان العراق إلى الحضيض. فالمفترض على قاعدة الجهاد أن تكف عن أعمالها التي لا تخدم الإسلام في شي بل تصب في مصلحة أعداءه والمفترض على منظمة بدر أن لا تقابل التقتيل بالتقتيل والاغتيالات بالاغتيالات واستهداف العلماء الأبرياء والذين لا علاقة لهم بالقاعدة وإرهابها لا من قريب ولا من بعيد. وإلا لأصبحت شريعة الغاب هي الشرع المحكم. إن الفتنة في العراق يراد لها أن تستيقظ على يد أناس لا هم لهم إلا تنفيذ أجندة خارجية.
إن الفرق بين فيلق بدر وقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين هو ما ذكره الأستاذ فهمي هويدي في مقاله المنشور في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي حين قال (فإذا صح أن لمنظمة «بدر» دورا في تصفية بعض أهل السنة والاستيلاء على مساجدهم، وإذا صح أن للزرقاوي مسؤوليته عن تصفية بعض الشيعة أو استهداف حسينياتهم، فإن الكفتين ينبغي ألا تتعادلا، لسبب جوهري هو أن منظمة «بدر» ذراع لمجلس الثورة الإسلامية الذي هو شريك أساسي في الحكومة العراقية القائمة، ووزير الداخلية من أعضائها البارزين .أما الزرقاوي وجماعته فهم شذوذ في الصف السني، ناهيك عن أنهم لا علاقة لهم بالسلطة وأدواتها).
تكريم الإرهاب
وعلى الجانب الآخر قام وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ بتكريم لواء الذئب وإعطائهم الجوائز التشجيعية على جهودهم في محاربة الإرهاب (على حد زعم الوزير) كما عرضته الأسبوع الماضي قناة الفرات التابعة لفيلق بدر. إن لواء الذئب هذا والذي هو جزء من مغاوير الداخلية العراقية والذي يمثل غالبيته فيلق بدر هو المتكفل بتصفية العرب على ارض العراق. صرح عبد الله الحوراني، رئيس المركز القومي للأبحاث والتوثيق الفلسطيني، في تصريح نشره المركز الصحافي الدولي، التابع للسلطة الفلسطينية ونشرته وكالة القدس برس قوله (إن سلسلة الاعتداءات الأخيرة، التي يقوم بها "لواء الذئب"، التابع لقوات مغاوير الداخلية العراقية، ضد الفلسطينيين المقيمين في العراق، تأتي في إطار "السياسة الاستعمارية التي تسعى لفرض أجندتها على الشرق الأوسط".).
وهكذا نرى الحكومة العراقية تدعم النهج والإرهاب الطائفي وتكافئ المجرم على إجرامه, بدلا من معاقبته والانتصار للإخوة الفلسطينيين جراء ما تعرضوا له من الضرب والتعذيب وانتهاك حرمة البيوت وإتلاف الممتلكات بقصد تهجيرهم ضمن خطة إلغاء عروبة العراق وجعله بلدا بلا هوية عربية, دون أن نسمع أية إدانة من احد لهذا الفعل المشين. والشيء الغريب كذلك والمضحك في نفس الوقت أن توافق الحكومة العراقية على طلب إيران محاكمة صدام ضد حربه على إيران وكأن الحكومة العراقية وزارة في الحكومة الإيرانية وليست حكومة بلد مستقل. إيران لم تتخلى عن فكرة تصدير الثورة ولكن تخلت عن الأسلوب القديم وتريد تصدير الثورة اليوم على يد الموالين لها حيث لا زالت هذه الفكرة تعشش في أذهان الكثيرين.
الصمت العجيب
الغريب أن بعض أفراد المجتمع العربي دائما ما يتحدثون عن التسامح ونبذ العنف والدعوة نحو التجمع والوحدة الوطنية. وهذه مطالب جميلة ونحن نؤيدها ونؤيد كذلك تلبية الحقوق المشروعة لكل فئة ونحارب كذلك التحيز مع أي فئة أيا كانت. ولكن هذا لا يمنع أن نرسم علامة استفهام كبرى على موقفهم الصامت حيال بعض القضايا التي يكون طرف الإرهاب فيها صديقا حميما مقربا.
إن الصمت ليطبق حين يكون مصدر الإرهاب والعنف والتعذيب والقتل طرفا له علاقة طائفية أو فئوية. ولكن ترتفع أصواتهم حين ترتكب القاعدة أو أبو مصعب الزرقاوي عملية إرهابية فعندها تخرج الاحتجاجات منددة بهذا الفعل ومجرمة له. نحن لا نؤيد القاعدة بل هي عندنا شر كبير على الأمة من حيث لا يشعرون ولكن الذي نطالب به أن تنكر بعض المجاميع العربية الإرهاب بكافة أنواعه وأشكاله وتنوع مصادره.
البعض اعتبر مطالبة بعض الكتاب بإعطاء ذلك العالم جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام بالرائعة ودندن عليها كثيرا ولكننا لم نسمع لهم صوت أو حس حيال خروج الحوثي في اليمن أو التقتيل التي يتعرض له العلماء والأئمة من هيئة علماء المسلمين في العراق على يد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة فيلق بدر.
إن الانتهازية في المواقف ومحاولة تجيير الأحداث للمصلحة الطائفية برمي التهم على طائفة معينة بأنها مصدر الإرهاب والعنف فهذا أمر لا يسكت عليه وهو دليل على أن كل الدعوات التي تطرح للتسامح الاجتماعي والانفتاح بين أفراد البلد الواحد ما هي إلا دعوات وقتية ومن ثم الحقيقة.
إن السامية أصبحت فكرة قدسية ملائكية عند اليهود لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها, فأصبحوا يلاحقون كل معارض لها فاخرجوا لنا مصطلح معاداة السامية. وهم يرون أن كل إرهاب وشر مصدره الأفكار الأخرى. وينطبق هذا المثال على البعض الذي جعل من فكرته الطائفية سامية جديدة لا تأتي بالإرهاب والعنف وأضفى عليها قدسية خاصة, بينما تنديده يكون ضد كل إرهاب وعنف صادر من الأفكار الأخرى. فكل فكرة مخالفة له هي منبع إرهاب عنده.
إننا نطالب كل المجاميع العربية أن توضح موقفها من كل هذه الأحداث الإرهابية ذات العلاقة الطائفية وان تعلن إنكارها واستنكارها وشجبها فعلا لا قولا حتى يتضح الموقف ويستبين الطريق. وان الصمت والانتقائية في المواقف له عواقب وخيمة وأضرار جسيمه لا تخدم المصلحة العربية والإسلامية بل تزيد من الشرخ العميق وتصب في مصلحة أعداء الأمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























