حتى فسادهم بنظام !!
كتبهاصقر العنزي ، في 25 سبتمبر 2005 الساعة: 14:42 م
دائما نرى أن المجتمع الغربي مجتمع منحل تتفشى فيه الأمراض ويكثر فيه الفساد ويغيب عن أذهاننا أن المجتمعات الغربية تمتاز باحترام النظام والقانون بالرغم من بعض التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الحكومات الغربية خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر والتي لا تمثل الحقيقة التي يقوم عليها المجتمع الغربي.
وقد يقول قائل أن المجتمع الغربي مجتمع فاسد يكثر فيه الفساد الأخلاقي والأمراض, وهذا كلام صحيح وهو تناقض تعيشه المجتمعات الغربية بين أنظمة محترمة يقف عندها الجميع وبين انفلات كبير في الأخلاق يجلب الكوارث من جهة أخرى وهذه منقصة كبرى وقد تكون هي المدمرة لتلك المجتمعات.
ولكننا نحن هنا نتحدث عن احترام الإنسان وتقديره وإعطاءه حريته بمعناها الواسع الشامل في تلك المجتمعات دون النظر إلى الفساد الأخلاقي. بل حتى المجتمع الأمريكي الذي شوهت صورته العنجهية السياسية للسيد بوش هو مجتمع مسالم يحترم القانون والنظام ويعيش العرب هناك حياة هانئة. حيث يحمد لتلك المجتمعات احترام النظام والقانون الذي تضعه ويسير عليه الجميع دون استثناء. فمخالفة القانون أمر مرفوض ويعاقب عليه الإنسان, ومن ابسط الأمثلة على ذلك, أن الإنسان إذا لم يلقى القمامة في مكانها ورماها في ساحة عامة , عوقب على ذلك بان يخدم المجتمع مدة معينة بدون مقابل. ولهوس الغرب باحترام النظام وضعوا حتى للفساد الأخلاقي نظاما وقلدتهم في ذلك بعض المجتمعات العربية حيث لم تجد إلا هذه الصفة السيئة لتقلدهم بها وتركت بقية الايجابيات في تلك المجتمعات, ووضعت للفاسد الأخلاقي نظاما يحكمه يسير عليه الجميع ويعاقب من يخالفه وأغفلت وضع نظام يحكم تصرفات المتنفذين من أهل السياسة والجشع أو عقابهم إذا خالفوا نظاما متفق عليه. بل إن كثير من شؤون المواطنين الهامة بلا قانون وتخضع لاجتهاد المسئول في البلاد العربية.
تمتاز المجتمعات الغربية باحترام العلم والعلماء, ويجد المبدعون بيئة صحية تساعدهم على إخراج ما عندهم من إبداعات, وهذا ما دفع الكثيرين من أبناء الوطن العربي العباقرة وأصحاب الكفاءات إلى الهجرة هناك هربا من جحيم التخلف العربي حيث وجدوا من يحترم عقولهم ويساعدهم في تحقيق ما يصبون إليه فأصبحوا من علماء العالم في مجالات عدة. بل إن كثير من العقول المفكرة في أمريكا مثلا ليسوا أمريكيين فهم إما من الهند أو باكستان أو الوطن العربي. انظر إلى عمليات اكتشاف الفضاء التي تقوم بها ناسا, من يقوم عليها أليس هو من يسمونه (الملك) ابن الوطن العربي ومصر د. فاروق الباز مدير معهد أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن الأمريكية. اذهب إلى الجامعات الأمريكية والأوروبية تجد علماء العرب هناك. كثير من العلماء يرفضون العودة إلى بلدانهم لأنهم يرون أنها مجتمعات لم تستوعب بعد مدى أهمية العلماء في كل مجتمع. لقد احترم الغرب عقولهم حين أعيتهم الحيلة في بلدانهم العربية التي تعيش الفقر وتستجدي المساعدات من الدول الغربية. عندها الذهب فرطت به بفعل الجشع السياسي والنظرة إلى المصلحة الفردية دون مصلحة الشعب والوطن. لقد تعطلت عجلة التمنية العربية بسبب الفشل السياسي على كافة الأصعدة وبسبب غياب العلماء القادرين على وضع وتنفيذ خطط التنمية هذه. وهنا يجب أن نسجل نقطة هامة هنا وهي أن بعض من ذهبوا إلى هناك تنكروا لأصولهم وأصبحوا أداة تستخدم في طعن أوطانهم الأصلية وهذه كارثة كبرى وهؤلاء لا يستحقون الاحترام من المجتمعات العربية كلها. فمهما تعرضت للمضايقات والإهانات في بلدك فهذا ليس مدعاة أن تكون أداة يستخدمها الغرب في طعن أبناء بلدك. ولعل سفير أمريكا في العراق خليل زاده الأفغاني الأصل مثال على ذلك. كذلك بعض كتاب الصحف ممن يعيشون في واشنطون مثال ناصع على هذا النكران للأوطان. فهؤلاء يطبلون لكل ما تتفوه به السيدة السمراء ولو كان فيه السم الزعاف.
كذلك يتميز المجتمع الغربي باحترام خصوصية الإنسان وحقه بالعيش كيفما أراد ما دام انه يحترم قانون البلد, فليس هناك زوار ليل وليس هناك منقصات تعكر على الإنسان حياته. لذا فكثير ممن يعيش هناك يجد الراحة التامة حيث يعيش في مجتمع يسير وفق قانون ونظام يسير عليه الجميع دون استثناء فلا محاباة ولا مجاملات.
مجتمعنا والنظام
ومجتمعنا السعودي الذي نعيش فيه مجتمع محافظ يحترم الثوابت وقواعد الأخلاق والقيم والآداب الفاضلة التي تنبعث من روح الإسلام وجماله, ورسمت صورة أنيقة لمجتمع مثالي تميز عن غيره من المجتمعات في هذا العصر فأصبح يضرب به المثل في المحافظة والالتزام بالأخلاق. لا أقول أننا مجتمع ملائكي خالي من العيوب والنواقص بل أرى أننا نعيش في مجتمع هو في هذا العصر هو مثال للمحافظة والتدين. نعترف بان هناك انغلاق كبير وخلط بين ما هو عادات قبلية وبين ما هو أمر ديني من رب العالمين, ولكن درجة الحساسية لكل ما يخل بالدين والقيم في السعودية عالية جدا. تجد هناك استهجان وغضب كبيرين حينما يصدر فعل خارج عن عادات المجتمع ولعل الاستهجان والغضب الذي صاحب برامج التخلف كستار أكاديمي وسوبر ستار دليل على ذلك.
ومع ذلك وعلى الجانب الآخر يؤخذ على مجتمعنا عدم احترام القانون والنظام, وهذه حقيقة يجب أن تعترف بها. فالمجتمع الغربي أفضل حالا بأشواط كبيرة من مجتمعنا السعودي في هذا المجال. بل إن بعض أفراد المجتمع عندنا يعيش تناقضا عجيبا فهو يحترم كل ما هي أمر ديني ولكن يخالف بعض الأنظمة وكأنها ليست من الإسلام. ولعل ابسط مثال على ذلك إنسان يحافظ على الصلاة محافظة شديدة ولكنه يخرج مبكرا جدا من العمل لقضاء شؤونه الخاصة غير عابه بالعقد الذي بينه وبين رب العمل.
انك في أحيان كثيرة تشعر أن كل إنسان يرى أن هذا القانون وضع لغيره وليس له. وضع ليحكم تصرفات الغير أما هو فلا يحتاج إلى نظام وهذا على كافة الأصعدة وطبقات المجتمع. القانون قد يحاكم به الضعيف ولكن القوي في أحيان كثيرة يجد له مخرجا. وفي أحيان كثيرة لا نسمع بوجود ذلك النظام إلا في الكتب المتخصصة التي علاها الغبار على أرفف المكاتب الرسمية. مجتمعنا يحتاج إلى أن يشيع فيه احترام النظام والقانون, واحترام حرية الإنسان في أن يعيش كيفما أراد وفق القانون الموضوع ووفق قيم المجتمع وآدابه, وقبل ذلك يجب أن يوضع قانون ونظام واضح لكل شي يمس حياة المواطن ويسير عليه الجميع دون تفرقة بين حاكم ومحكوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح, اجتماعيات | السمات:إصلاح, اجتماعيات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























