تناقضات الساحة العراقية
كتبهاصقر العنزي ، في 25 ديسمبر 2005 الساعة: 19:00 م
كثيرة هي التناقضات التي تعيشها الساحة العراقية اليوم وتثير الاستغراب والتعجب وهي في مجملها تصور حالة من الاستقطاب الحاد الذي ينبئ بمستقبل مظلم لهذا البلد رغم شعارات الحرية المزعومة والديمقراطية المشئومة التي جلبت الخراب والدمار للعراق وأهله وللمنطقة جمعاء.
ولعل ابرز هذه التناقضات على الساحة العراقية هي الموقف من دول الجوار وخاصة سوريا وإيران. كثيرا ما تتهم سوريا بمساندة الإرهاب في العراق وأنها تعمل على مواصلة زعزعة أمنه, لذا يثور بعض قادة الأحزاب العراقية ومن هم في الحكومة ويطالبوا بان تكف سوريا عن تدخلاتها هذه وسماحها للإرهابيين بالتسلل للعراق, ولكن على الجانب الآخر عندما تتدخل إيران وتغرق العراق بالأسلحة والدعم اللوجستي لبعض الأحزاب, وتتعالى الأصوات المطالبة بوقف هذا التدخل يقولون هذه دعوى لا دليل عليها!! فهم يسرعون في تجريم سوريا ويستميتون في الدفاع عن إيران!! ونحن هنا نستعرض مواقف القوم من البلدين ولسنا في معرض الدفاع عن سوريا أو اتهام إيران.
كذلك كثيرا ما خرج بعض قادة الأحزاب العراقية على الفضائيات منددين بالإرهاب في العراق الذي يقتل الأطفال والنساء, ويركزون كلامهم على هذه الفئة من المجتمع ويحاولون تصوير الموقف على أن كل القتل هو موجه إلى هؤلاء, من اجل استدرار عواطف الناس نحوهم لتأييدهم في العمليات العسكرية من برق ورعد وغيرها من الأسماء والتي تشن على الأراضي الغربية من العراق بدعوى مطاردة الإرهابيين ودحرهم. ولكن عندما أعلنت المقاومة العراقية أنها تجرم وتستنكر قتل الأطفال والنساء واستهداف مراكز الشرطة وأنها ترفض هذا الفعل جملة وتفصيلا, وان سلاحها موجه فقط إلى القوات الأمريكية, لم يجد زعيم الائتلاف بدا من القول أنه حتى قتل الجنود الأمريكيين يعد جريمة, معتبرا المقاومة ضد هذه القوات إرهابا!! فهي ليست قوات احتلال برأيه وإنما هي باقية على ارض العراق بطلب من الحكومة العراقية نفسها وحجته في ذلك كله قرار مجلس الأمن الذي أيد طلب الحكومة, ولا ادري هل يعلم السيد أم لا أن غزو أمريكا للعراق لم يكن بقرار من مجلس الأمن!! مادام أن مستند الحديث والتدليل قرارات مجلس الأمن؟ لقد كانوا يتحرجوا من التصريح بهذا الكلام للرأي العام مخافة الاتهام بالعمالة للمحتل وخاصة في بدايات الحرب ولكن ظروف التحالف أجبرتهم على ذلك.
إنك لو سألت طفلا في الشارع عن رأيه بحرب العراق لقال لك أن أمريكا تحتل العراق بل حتى بعض الأمريكيين أنفسهم يعتقدون أن وجودهم في العراق هو تعدي على قدسية بلد ويعتبرونه احتلالا. إن الحلف القائم بين أمريكا وبين الأحزاب الشيعية في العراق هو حلف سيدمر العراق ويعجل بالحرب الأهلية التي يريدها الأمريكان بكل قوة لولا الوقوف الصامد ضدها من قبل عقلاء السنة والشيعة الذين هم صمام الأمان للعراق.
عند مناظرة بوش وكيري إبان سباق الانتخابات الأمريكية قال بوش في رده على سؤال محرج لمنافسه كيري لماذا غزوت العراق وادعيت وجود أسلحة نووية؟ قالها صريحة: غزوت العراق لضمان امن إسرائيل!! لذا فان من يساند هذا الغزو يسهم بفاعلية في تحقيق خطة بوش في حماية امن شارون وأصحابه.
لنترك للتاريخ ن يسجل بمداد العار والخزي هذه التحالفات والمؤامرات التي جنت على الأمة على يدي هؤلاء والذين يمارسون ألان أعتا صنوف الإرهاب والتقتيل والتعذيب في حق الشعب العراقي إن لم يكن أعظم من عهد صدام فيوازيه بلا شك. بل إن البعض يقول أن عهد صدام كان فيه الأمن مستتبا على الأقل وأما اليوم فالواحد منهم لا يعلم أتشرق عليه الشمس حيا أو ميتا؟
وعلى الجانب الآخر وفي حادثة جديدة تواكبت مع السجال الانتخابي في العراق, ثارت ثائرة بعض الأحزاب العراقية واستنكروا بقوة ما قام به احد ضيوف برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة (وهو شيعي) من تهجم على إحدى المراجع الدينية, وطالبوا ليس بمعاقبة المتعدي فقط بل حتى معاقبة القناة نفسها وبعضهم دعا الحكومة القطرية أن تعاقب الجزيرة وتوقفها عند حدها. بينما لم يحرك هؤلاء ساكنا تجاه القتل المنظم لأعضاء هيئة علماء المسلمين ولضباط الجيش العراقي وخاصة الطيارين الذين شاركوا في حرب إيران!!
نحن نرفض كلام ذلك الضيف وكذلك لسنا في موقف الدفاع عن قناة الجزيرة, ولكنني أريد أن أقول هل نقارن من يتعدى عليه بالكلام بمن يتعدى عليه بالقتل!! إن ردة الفعل الداخلية تجاه هذه الحادثة أظهرت تناقضات وأثارت تساؤلات عدة منها على سبيل المثال: لماذا الحزم في المواقف وتصعيدها عندما يمس احد من نفس الطائفة أو الفئة دون الآخرين؟ لماذا فقط تتعالى الأصوات وتظهر البيانات (حتى من خارج العراق) عندما يتهجم احد على شخص من نفس الطائفة وتصمت الأصوات عن الاستنكار لمقتل الكثير من علماء السنة على يد وزارة الداخلية؟ لماذا لم تخرج هذه البيانات لتستنكر هذا الفعل المشين الذي قامت وتقوم به فرقة المغاوير الذين ينافسون المارينز الأمريكي في قتل العلماء ورجالات العراق؟ أم أن الديمقراطية والحرية التي جاءت بعد الغزو تستلزم وتحتم مثل هذه المواقف؟
لقد عرضت وسائل الإعلام صورا وأشرطة للتعذيب الذي تعرض له السجناء في سجون وزارة الداخلية على مرأى ومسمع من العالم , لماذا لم يتحرك هؤلاء ولو بالتنديد بمثل هذه الجرائم؟ ويكتب لبعض شرفاء العراق كهيئة علماء المسلمين والشيخ الخالصي أنهم ينددون ويستنكرون مقتل كل عراقي بغض النظر عن جنسه وعرقه وطائفته ودينه. بينما السيد الذي يدافعون عنه لم يخرج بيانا واحد (عبر وكلائه لأنه معتزل الحديث للناس) يستنكر فيه مقتل العلماء أو حادثة سجن الجادرية مثلا!! وكل الذي خرج بيانات عامة جدا تصلح لان تكون مواعض عامة في المساجد, وليس بيانات تندد بجريمة تعذيب وقتل!!
هذه أسئلة مشروعة يثيرها الواقع العراقي المر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























