حفلة دماء قادمة لتنظيم القاعدة!!

كتبهاصقر العنزي ، في 22 يناير 2006 الساعة: 19:35 م

لا أجد مانعا في أن لا اصدق كلامه الذي قال, فقد اعتدنا على مثل هذا منه وأتباعه, حفلات دماء وأشلاء أقاموها في كل مكان نتجرع مرارتها بأسى شديد. أسامة بن لادن يخرج للعلن بعد صمت طويل ولكن بالصوت دون الصورة, صوت خافت متعب ولكن بكلمات مرتبة متسلسلة تحمل في طياتها مرحلة جديدة من الصراع, وأيضا كارثة جديدة للإنسانية!!

 

أكثر ما استوقفتني في حديث أسامة بن لادن الأخير, وأجدني أخذه على محمل الجد هو إعلانه عن عملية جديدة يعد لها حين قال (سترونها في عقر داركم حال الانتهاء منها)!!. وهو تهديد واضح وصريح لأمريكا بضربة قادمة.

 

من استمع إلى الشريط الذي بث يجد فيه أن بن لادن على اطلاع واسع بكل ما يجري في العالم وهذا دليل على انه يعيش في خضم الأحداث وانه ليس بمعزل عنها إطلاقا, وهذا يدلل انه يعيش في منطقة تتوفر فيها مقومات الاتصال مع العالم الخارجي وليس كما يزعم البعض انه يعيش في عزلة شديدة في جبال أفغانستان. بل إن هذا الشريط الأخير هو حديث التسجيل فهو يتحدث عن قضايا حديثة جرت, وهو ويجيء بعد فترة وجيزة من شريط الظواهري ولكنه حمل رسالة مغايرة لما تحدث عنه الظواهري وفيها تهديد ووعيد بعملية أخرى قادمة يعد لها الآن من قبل القاعدة. فهل خروج بن لادن في هذه اللحظة بالذات جاء خصيصا للإعلان عن هذه العملية؟ خاصة وان الظواهري لم يصرح بمثل هذا التصريح الخطير عن وجود عملية قادمة, حيث كان يركز في اغلب كلامه على تهديد عام وبعبارات حماسية بضرب الأمريكان في عقر دارهم وبدحرهم عن ديار المسلمين دون تصريح بوجود عملية يجهز لها الآن؟ فهل العملية القادمة هي من الأهمية والخطورة بمكان أن يقوم رئيس التنظيم أسامة بن لادن بالإعلان لها؟ أم أن هذا الخروج لأسامة بن لادن هو في حد ذاته جزء من هذه العملية القادمة ؟

 

اعتقد أن السيد بوش سيعيش أياما صعبة بعد أن غازله بن لادن مرة أخرى بقدوم هدية جديدة له في ولايته الرئاسية الثانية بعد هدية مانهاتن إبان الفترة الرئاسية الأولى. وهذا من شانه أن يدخل أمريكا في دوامة خوف وهلع شديدين بعد حالة استقرار وأمان واستفاقة من ضربة الحادي عشر من سبتمبر. ولعل هذا التهديد سيفتح بابا جديدا قد يجد فيه السيد بوش كذلك عونا له على رفع نسبة التأييد له في أوساط المجتمع الأمريكي, فهذا التهديد بعمليات جديدة في الأراضي الأمريكية يضع أمريكا من جديد في حلبة الخوف من المجهول القادم وهذا من شانه ترجيح كفة السيد بوش في مجتمعه بحكم انه قطع على نفسه حماية أمريكا من كل عدوان, حيث لا يخلو خطاب له من تصميم على محاربة الإرهاب وعلى ملاحقة المجرمين.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو مدى قدرة القاعدة على تكرار تجربة الحادي عشر من سبتمبر خاصة بعد الضربات التي تلقتها في أماكن عديدة والتي ذهب ضحيتها كثير من كوادرها الفاعلة؟ مع كل ذلك اعتقد أن هذا أمر لا نستبعده من القاعدة وهي التي دأبت على مثل هذه الأفعال. وهذا التهديد من بن لادن على غرار ما فعل في تهديده لأوروبا, سيدخل العالم اجمع في حالة تأزم شديدة وترقب للكارثة القادمة أين ستحل في أمريكا ومن سيكون الضحية من شعبها؟ لذا فاعتقد انه إذا قال بن لادن أن هناك عملية فمعنى ذلك أن هناك بالفعل عملية شديدة بغض النظر عن توقيتها, فقد تتأخر أشهرا أو حتى سنة. فهذا التنظيم لا يتورع عن فعل شيء يجد فيه تنكيلا بخصمه حتى ولو كانت مفسدة هذا الفعل وردة الفعل المقابلة هي بمثابة كارثة ستحل بالمسلمين. إن حادثة تجربتهم الجنونية الأولى في مانهاتن أضرت بالمصالح الإسلامية أيما ضرر وتسببت في تعطيل العمل الإسلامي بل إنها ساهمت في غزو أفغانستان واحتلال العراق. وإذا كان أسامة بن لادن يريد خير الإسلام وأهله فليتورع عن مثل هذه الأفعال ون يحكم العقل قبل الإقدام على خطوة قد تعجل باحتلال بلد مسلم آخر. نحن نتألم لمقتل المسلمين في كل مكان وننتظر اليوم الذي يفرج الله فيه كرب كل مظلوم وان يدحر عدوه وينصره عليه. وفي الوقت نفسه وهذا ليس خوفا أو جبنا حين نشعر أن خطوط اللعبة السياسية والدولية تحتاج إلى فهم عميق وتأني وحكمة خاصة مع غياب المشروع البديل الواضح. ففكرة التنكيل بالعدو صرفة هكذا فكرة لا تخدم الإسلام في هذه المرحلة هذا إن لم تكن نكبة على الإسلام وأهله. بل يعطي مبررا قويا نحو مزيد من التدخل الغربي السافر في الشئون الداخلية للدول الإسلامية, ومن شانه كذلك أن يزيد من الحرب الضروس ضد الإسلام واتهامه بالعنف والقتل والتدمير.

 

أخيرا, نحن الشعوب العربية والإسلامية نقدر الشعب الأمريكي ونحب له الخير ونتمنى أن لا يصاب بمكروه, وفي الوقت نفسه نمقت السياسة الأمريكية التي جبلت على الظلم والتناقض ونتمنى من الشعب الأمريكي أن يصب جام غضبه على رئيسه وزمرته التي جلبت الشر له وأدخلته في متاهات مظلمة. فابن لادن لم يكن ليقدم على كل ما فعل لو كانت السياسة الأمريكية حكيمة بما فيه الكفاية, تنتصر للمظلوم وتحكم بالعدل في العالم, بل جاء فعله نتيجة حتمية للظلم الذي مارسته السياسة الأمريكية ضد المسلمين وفي فلسطين خاصة من خلال حماية الدول العبرية الدخيلة. هذا ليس تبريرا لفعل ابن لادن ولكنها الحقيقة المرة التي يجب أن تقال والسبب الرئيسي خلف كل ما نراه من قتل للأنفس وتدمير للممتلكات.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر