السادة المطبلون!!
كتبهاصقر العنزي ، في 18 مارس 2006 الساعة: 20:19 م
لم تعد تنطلي على الشعوب العربية دعوات الحرية المزعومة التي تنادي بها الإدارة الأمريكية ومن شايعها وطبل لها, رغم التجييش الضخم والمحاولات الكبيرة لاستقطاب القبول والرضا, فالصور والحقائق المشاهدة على ارض الواقع تخبر بزيفها وبتناقض رهيب بين القول والفعل, وهي تشير كذلك إلى وجود أزمة خانقة في منظومة القيم الأمريكية والتي أصبحت تتساقط الواحدة تلو الأخرى وتظهر حقيقتها أمام أعين العالمين, وقد تنذر بمستقبل مظلم لهذا البلد.
لعل أكثر كلمتين يرددهما السيد بوش في كثير من خطاباته هي الحرية والإرهاب. ولعل الأمر قد اختلط عليه فلم يعد يفرق بين المعنيين, فأصبحت الحرية عنده إرهابا يجب محاربته والإرهاب حرية مطلقة يجب إشاعتها. قال أنهم جاءوا إلى العراق من اجل نشر الحرية والديمقراطية, ولكن الواقع يقول لنا أن الحرية قد أسالت الدماء انهارا في ارض الرافدين, تقتل الإنسان بلا ذنب اقترفه, وتجعل من الجماجم أحجارا لتمثالها المزعوم, فأصبح العراق في فوضى عارمة.
وإذا كانت الحرية التي ينادي بها السيد بوش صاحب مقولة (من ليس معي فهو ضدي) هي حرية مفصلة على مقاسه أو هي ترديد ما يقول, ونشر ما يحب, والتقاضي عن الحقيقة حين تكون أمريكا الطرف الجاني, ورفع العصا حينما تكون أمريكا مجني عليها, فان هذه حرية مشوهه لا يستطيع أي إنسان شريف أو مؤسسة تحترم نفسها وقيم المجتمع التي تعيش فيه أن تساهم في صنع مسرحية هزلية كهذه. في عصر أصبح فيه قول الحقيقة الناصعة وتبيانها للناس دون رتوش عملية تكتنفها مصاعب شتى ولها ضريبة باهظة, ولا يقوى علي حملها إلا من نذر نفسه لها ورضي بان يتحمل عواقبها, هذا إن لم يعتبرها أهل الحرية المزعومة ومن شايعهم جريمة كبرى ضد الإنسانية. فلقد أن أصبحت الحقيقة هي ما يريده السيد الكبير حتى ولو كان فيه تجني على الآخرين, وكذب على العقل, وبيع للضمير. ومع ذلك فهناك أقلام وأصوات أبية لا ترضى أن تكون بوقا يردد ما يملى عليها, ولا تقبل بالصمت عن قول الحق حتى ولو كلفها ذلك حياتها وما تملك. ولا يخلو مجتمع من هذه الأقلام الصامدة حتى من داخل المجتمع الأمريكي نفسه ولعل الكاتب الأمريكي الكبير نعومي تشومسكي مثال على ذلك. لذا فإن أي محاولة لمصادرة العقل وجعله تبعا مطيعا يقول ويردد ما تمليه عليه خزينة الدولار محاولة فاشلة مع الشرفاء وأهل الرسالة النزيهة.
ومع ذلك هناك من يرضى أن يقوم بدور السيد المطبل والتابع لما يملى عليه, ولعل بعض مراكز الدراسات في الخارج والموجهة للعالم العربي قد جندت بعض الأقلام والشخصيات العربية من اجل التحريض ضد العالم العربي, والتطبيل للقيم الأمريكية. وهناك سيل من المقالات واللقاءات الإعلامية لهؤلاء تركز على مدى التخلف الذي يعيشه العالم العربي ومدى الاضطهاد والقمع اللذان يمارسان على الشعوب, والاستبداد وغياب الحريات العامة وكل ذلك حق أريد به باطل, من اجل تيبان الحاجة الماسة لنشر الحرية التي ينادي بها سادتهم. وهؤلاء هم حلقة صغيرة لتنفيذ أجندة خاصة يراد لها أن تؤتي أكلها في العالم العربي لتحقيق المصالح الغربية. وفي نفس الوقت يتغاضى هؤلاء المطبلون عن الجرائم الكبرى التي تقترف باسم الحرية هذه, وتجدهم يحاولون التماس العذر لها بحجة محاربة الإرهاب والوقوف في وجه الخطر الداهم على الأمن والسلم العالميين. هؤلاء لم يستطيعوا أن يمارسوا العدل مع أنفسهم, فبدلا من أن يكونوا رسل سلام للمجتمع العربي, ويعتزوا بقوميتهم ووطنيتهم وثقافتهم ويكونوا صمام أمان لمجتمعاتهم وشعوبهم, أصبحوا رسل ضلالة وتحريض ضد أبناء جلدتهم وسندا للعدو وعونا له لتحقيق أهدافه في المنطقة العربية. ومع ذلك تعتبر هذه المحاولة لصنع إعلام مطبل واستقطاب أقلام مأجورة تبرر ما تقترفه آلة الحرب الأمريكية من إثارة للصراعات وقتل للأبرياء ومصادرة للحقوق للحريات, محاولة فاشلة مكشوفة. فلم تستطع تلك الأقلام الرخيصة أن تحجب شمس الحقيقة بغربال الكذب بالرغم من الجهد الكبير الذي تقوم به في تزييف الوقائع وقبل الحقائق, ولقد انكشفت حقيقتها المرة أمام الشعوب العربية التي لم يعد تنطلي عليها مثل هذه الأكاذيب, فالصور والمشاهد التي يراها الناس كل يوم تؤكد لهم زيف أقلامهم المأجورة.
ولعله من الواجب المحتم اليوم الوقوف في وجه هذا التشويه التي يستهدف المجتمعات العربية, ولعل الدور الأكبر يقع على عاتق النخب المثقفة والتي عليها أن تنهي عزلتها التي تعيشها وتقترب أكثر من الشعوب العربية من اجل ممارسة دورها بشكل أقوى مما هي عليه الآن في سبيل تجاوز الأزمات الخانقة التي تواجه مجتمعهم والتي من أخطرها التزييف الكبير للحقائق. كذلك على وسائل الإعلام والجمعيات والمؤسسات الأهلية أن تؤدي دورها الكامل في نقل وتوضيح حقائق الواقع المعاش للناس, والعمل على تجييشهم ضد دعاوى الحرية المزيفة التي تعدت على مقدرات العراق بالأمس واليوم تتوعد إيران والسودان وغدا البقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























