تساؤل يفرح الشيطان!!
كتبهاصقر العنزي ، في 7 مايو 2006 الساعة: 15:22 م
التعصب يخل بوظيفة العقل التي انعم الله بها على الإنسان وهي إعماله في التفكير والنظر حين يحصره في دائرة معرفية ضيقة ويقصره على أقوال وأراء معينة تفرض على الناس ويجبرون على إتباعها وكأنه الحق الأوحد المنزل من السماء. ولقد قاد التعصب أقواما إلى ارتكاب كثير من الأخطاء التي ولدت أثارا سلبية كثيرة في واقع الأمة خاصة إذا ارتبط التعصب بقلة علم وغياب عدل في المعاملة وسلاطة لسان وغرور نفس, عندها يصبح مرضا عضالا يحتاج لعلاجه جهد كبير.
لعل ابرز تلك السلبيات التي خلفها التعصب هي زيادة الفرقة بين المسلمين وتشتيت شملهم في عصر هم في أمس الحاجة فيه إلى الوحدة والتكاتف. كذلك من سلبياته إثارة الحروب والمعارك العلمية والخصومات والنزاعات الفكرية وإشغال المسلمين بها بلا طائل أو فائدة مرجوة. وكثيرا ما تخلف تلك النزاعات وحشة في القلوب وقطيعة وتخلفا عن نصرة الإسلام وأهله لمجرد التعصب لشيخ أو رأي. وفي بعض الأحيان ترفع راية الحرب هذه من اجل قضايا بسيطة تعد من توافه الأمور ولا تستحق حتى المرور عليها فما بالك بمن يعادي المسلمين ويواليهم على أساسها.
لعل أكثر من كان ضحية لهذا التعصب ومن ظلم من محبيه ومن معاديه على حد سواء هو الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله, فمحبوه جعلوه في منزلة غير بشرية, فبه يعرفون الحق, حين جعلوا من آراءه وأقواله قرآنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, يوالون ويعادون بحسب قبول الشخص أو رفضه لأراء الإمام وأقواله. ولعل الحكمة تقتضي التوسط في الأمور والنظر إلى القول والرأي لا إلى قائله و قبوله ما دمنا نجد له في الحق طريقا بلا تعصب أو تحيز لأحد. وعلى الجانب الآخر هناك من ناصبه العداء بل أخرجه من ملة الإسلام واعتبره كافرا والعياذ بالله. فمثلا احدهم لم يجد ما ينتقده في أراء الإمام إلا قوله أن ابن تيمية يرغب عن بالسنة لأنه لم يتزوج!! مستدلا بحديث المشهور عن الرسول صلى الله عليه وسلم (من رغب عن سنتي فليس مني)!! والغريب أن هذا الشخص يترأس معهدا اسماه معهد الإمام النووي محبة لهذا الإمام وتقديرا له, هذا مع أن الإمام النووي لم يتزوج كذلك كما هو معروف, لذا فانه ينطبق عليه ما ينطبق على ابن تيمية إذا أخذنا بقاعدة هذا المتعصب!! ولكنه الوزن بمكيالين!! وحاشا الله الإمامين أن يكونا ذلك الرجل فإنهما ما كانا إلا مصابيح دجى تنير للأمة الطريق. ولكنه التناقض الكريه من هذا الإنسان والذي يبين مدى تجنيه على العلماء والأئمة وتعصبه الذي أوقعه في سوء أعماله. هذا الإنسان كان يتحدث بلا تقوى من الله وأعماه التعصب عن رؤية الحقيقة ودفعه نحو الوقوع في دروب الزلل والظلم. والغريب انه يعد نفسه من آل البيت الأطهار, فهل هذا نهج وديدن آل البيت؟ وهل وضع عمامة على الرأس تعني انك حزت العلم كله؟!!. كذلك ادعى هذا الإنسان نفسه مرة في إحدى لقاءاته حين قال أن الشيخ سعيد البوطي لا يترحم على معاوية رضي الله عنه, وهذا قول خطير, وكل ذلك محاولة منه لتعضيد تحيزه لبعض الآراء بالتقول على بعض العلماء المعاصرين, فما كان من الشيخ البوطي إلا أن خرج عليهم في نفس اللقاء وبين لهذا المتقول خطأ ما يقول وقال بنبرة غضب انه يترحم على كل مسلم فكيف بكاتب وحي رسول الله؟!! وحذره كذلك من التجني والتعصب الذي سيودى به إلى العمى عن رؤية الحق.
وذات يوم خرج احدهم على إحدى القنوات الفضائية وابتعد كثيرا عن آداب الحوار وعن موضوع النقاش المطروح في الحلقة ليدخل في فصول من التجريح والتبديع والتفسيق لبعض علماء الأمة المعاصرين لمجرد الخلاف معهم حول قضايا معينة لا يستدعي الخلاف فيها كل هذا الكلام الجارح الذي لا يقع من رجل يحمل نور العلم في قلبه. لقد حمل هذا الإنسان على احد العلماء المعاصرين واتهمه بأنه عالم باحث عن السلطة, وله أقوال منحرفة, وعنده من البدع الكثير فهو يقول بكذا وكذا وكذا!! كذلك فتاواه مخالفة لم يقول به بعض العلماء المعتبرين عنده وكأنه يريد من جميع العلماء أن يكونوا نسخة كربونية من بعضهم البعض. كذلك يقول انه متابع بشكل دقيق لكل النشاطات التي يقوم بها هذا العالم والكتب التي ألفها وكلها حسب رأيه تحمل في طياتها أخطاء جسيمة. ولعل أكثر ما تعجبت له وضحكت منه في الوقت نفسه قوله في معرض تجريحه الطويل (أليس هو من يرى بجواز العمليات الاستشهادية في فلسطين؟!!) ثم يتسآل باستغراب شديد (كيف يقول بهذا)؟!! سبحان الله!! إنه تساؤل يفرح الشيطان!! ويا لفرحة شارون فهو اسعد إنسان بهذا الكلام الذي يصب في مصلحته بلا شك. كذلك عندما ذكر اسم عالم آخر انتقال إلى رحمة الله بعد أن اغتالته يد الغدر, لم يفوت هذا المتعالم الفرصة في التطاول عليه فقال عنه (إن هذا الإنسان ليس بعالم أصلا وهو رجل صوفي قبوري مبتدع!!). وفوق كل هذا يصف نفسه بأنه عالم متبحر في العلم عارف بكل خفاياه وأسراره, وهذه تزكية للنفس وإطراء لها يفرح له العدو ويحزن منه الصديق. ويا ليته ترك عنه هذا الفعل من تتبع للأقوال بحثا عن الزلات وتفرغ لما هو انفع له. فمحاولة تتبع الهنات وتضخيمها, والغمز واللمز والتطاول, وكثرة الردود والمشاحنات بقصد النيل من المخالف مسلك يبعد الإنسان عن ربه ويقربه من حبائل الشيطان. فهذا الطرح المتعالي, الذي يقدس أشخاصا لا مبادئ ويغالي في حبهم ويضفي عليهم صفات ملائكية لا قبل لهم بها وعلى مخالفيهم لباس الخطأ والبدعة والضلال, فيه بعد عن الاتزان والعدل المطلوبين في التعامل مع المخالفين, ويشعرك بوجود أزمة نفسية بالغة الخطورة يعيشها أصحابه, تقذف بهم في ظلام دامس. ويشعرك كذلك بصعوبة عيشهم بل انتهاء دورهم وانقضاء اجلهم إن لم يجدوا خصوما لهم وأعداء. فحياتهم رهينة لتقديس بشر مثلهم والتعصب لهم ومحاربة مخالفيهم وهذا سر وجودهم في الحياة. ومن جهة أخرى فقد يقود التعصب إلى محاولة إقحام السياسة في العراك الفكري لمواجهة فكر معين لا يروق للبعض والاستقواء بها على الخصوم, وهذه محاولة يائسة ومسلك رخيص لن ينفع أصحابه قط هذا إن لم يكن وبالا عليهم. فالحكمة تقتضي إسداء النصح والمشورة الصادقة وليس التجني على الحقيقة بحثا عن المصالح الشخصية والفئوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























