خذوا العلماني فغلّوه….ثم الجحيم صلّوه!! (1\2)

كتبهاصقر العنزي ، في 28 مايو 2006 الساعة: 12:27 م

خرجت في الآونة الأخيرة بعض البيانات التي تحذر المجتمع حاكما ومحكوم وتنذره من فئة تريد الانفلات من أحكام الشريعة وآداب الفضيلة, واختطاف المجتمع من قيمه ومبادئه واستبدالها بقيم ومبادئ غربية لتجعل منه صورة من صور المجتمعات المنحرفة. واستخدم في تلك البيانات لغة لم نعهدها من قبل وهي لغة التحريض ضد المخالف واستعداء السلطة عليه.

 

وشنعت هذه البيانات على فئة هي في موقع التأثير (كما تقول) تريد إضعاف الشرعية الدينية لهذه البلاد, وإبعاد أهل العلم والدعوة عن ولاة الأمر. مع أن أصحاب تلك البيانات لم يحددوا من هم أهل العلم؟ هل أهل العلم هم أنفسهم ومن سار على نهجهم؟ أليس بعضا من أهل العلم في موقع المسؤولية الآن, إن كانوا يعتبرون هذا الأمر فضيلة يسعى إليها؟ هذا كلام غير دقيق. كذلك تحدثت البيانات عن مخططات ومؤامرات كبيرة تحاك ضد البلد وتقوم عليها تلك العصابة الشريرة كما يصمونها, هذا مع أنهم أبهموا تلك المخططات والمؤامرات ولم يحددوا ماهيتها وطبيعتها؟. وإذا ضربوا أمثلة لها ذكروا رواية بنات الرياض وقرار عمل المرأة في محلات الملابس النسائية الداخلية!! يعني أصبحت قضايا المجتمع محصورة فقط في رواية وملابس النساء داخلية!! وهذا يشعرك أن كثيرا من أصحاب تلك البيانات ادخلوا أنفسهم في صراعات هي اكبر منهم بكثير وليسوا بقادرين عليها ولن يكون دورهم فيها إلا أدوات تحرك حسب المصلحة.

 

كذلك يتهمون مخالفيهم بأنهم لا يقدمون مشروعا صالحا لهذه البلاد, وما مشاريعهم إلا مشاريع شرقية أو غربية تقصي الدين عن المجتمع. والسؤال الذي يطرح نفسهم هنا هو ماذا قدمتم للوطن يا أهل البيانات؟ ما هي مشاريعكم الإصلاحية النهضوية البديلة عن تلك المشاريع الشرقية والغربية, والقادرة على تعديل المعوج وتصحيحه, وتطوير المجتمع والنهوض به ؟ اعرف أن الإجابة مريرة, والمشروع النهضوي لا يتجاوز بضع كلمات وعظية تقال في مجاميع هنا وهناك. وهذا أمر يأسف له الإنسان, فالمجتمع يبحث عن مشاريع نافعة وشيء ملموس على الأرض بدلا من لغة الصراع والشعارات, والتراشق والعراك المستمر, وحرب البيانات التي تخرج بين الفينة والأخرى وتحمل في جعبتها تحذير ونذير يشعرك أن المجتمع قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط للهاوية, أو تحول إلى مجتمع مهزوز يعبث به كل احد ويدفعه للحضيض كل فعل حتى ولو كان رواية بسيطة من شابة مبتدئة في عالم الكتابة!! ألا يشعرك هذا بهيجان غير مبرر وخوف مبالغ فيه؟!, أم هو فقدان للسيطرة وزمام القيادة بعد أن اكتشف المجتمع النور القادم من خلف الأفق.

 

ولو اطلعت على الأوصاف التي أطلقوها على مخالفيهم لوجدت أنها تتدرج من وصف إلى آخر حتى تصل إلى وصف من الصعب إطلاقه على رجل مسلم يقول لا اله إلا الله إلا ببينة واضحة وضوح الشمس ودليل قاطع لا يقبل الشك, حين قالوا (هؤلاء هم عصابة النفاق في مجتمعنا ، فماذا نرجو منهم ، لقد حذرنا الله من أمثالهم فقال: (( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) كذلك ( وأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم  - وهو أمر لكل ولي أمر للمسلمين –  بقوله:(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)) التحريم: 9) . فهم رسل الكفار الموطئون لهم ، ومن خان الله ورسوله فهو لما سواهما أخون، وهل يجنى من القتاد إلا الشوك .)انتهى كلامهم. والذي افهمه من هذا الكلام أنها دعوة تحريضية لولي الأمر لمجاهدة فئة ضالة هي اقرب للكفر منها للإيمان (علما بان تكملة الآية الكريمة من سورة التحريم هي ( ومأواهم جهنم وبئس المصير)). ويتضح ذلك من تأكيدهم على أن هذه الآية الكريمة هي أمر لكل ولي أمر للمسلمين وليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كلام خطير, حيث يراد منه استعداء السلطة السياسية لتستخدم قوتها ضد مخالفيهم حماية للفضيلة وبدعوى اتهامهم بالخروج عن الصراط المستقيم ( أو بالأحرى آراءهم التي يرون أنها الصراط المستقيم). والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل التحريض واستعداء السلطة على المخالف من الفضيلة؟ وهل اتهام مسلم بالنفاق والفساد دون دليل بيّن من الفضيلة التي دعا إليها الإسلام؟ حقيقة يعجز الإنسان أن يجد اختلافا كبيرا بين هذا الفكر وبين فكر القاعدة وأسلوبها الإرهابي في تعاملها مع مخالفيها, حين كفروا المسلمين واستباحوا دماءهم, وادخلوا الأمة في فتنة عظيمة,!! لذا أفلا يدخلنا هذا الفكر في دهاليز التكفير والإرهاب الفكري والصراع البغيض من جديد, والذي يحاول المجتمع التخلص منه إلى الأبد بعد أن ذاق منه المرارة والعلقم؟! لا تعليق….ولنا لقاء.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح, فكر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر