متى يكفر العرب بهذا الصنم؟!!

كتبهاصقر العنزي ، في 2 يوليو 2006 الساعة: 23:34 م

بعد تسلم حماس مهام الحكومة الفلسطينية بانتخابات ديمقراطية, دخل الشعب الفلسطيني أزمة خانقة, كان آخرها عملية (أمطار الصيف) الصهيونية. في حين لم يقم العرب في مقابل ذلك بما يجب لنصرة إخوانهم, وكل الذي خرج بأيديهم واستطاعوا فعله هو الشجب والاستنكار والرفض ومطالبة الشرعية الدولية بالوقوف الحازم ضد الممارسات الإسرائيلية. دون حدوث واقع ملموس لهذا الرفض في عصر وصل فيه العرب من الضعف ابلغه.

 

 كذلك رفضت كل البنوك العربية إيصال التبرعات الشعبية إلى الفلسطينيين خوفا من وصمها بالإرهاب, فحماس تعتبر منظمة إرهابية حسب العرف الدولي. ولم تمتلك الدول العربية صاحبة العلاقة مع إسرائيل الشجاعة الكافية لقطع علاقاتها معها, بل على العكس من ذلك وفي تحدي صارخ لمشاعر الفلسطينيين الشرفاء, يدعى المجرم اولمارت إلى منتديات العرب ليتحدث عن إسرائيل ويصف حماس بالإرهابية ويطالب بالوقوف ضدها ويجلس معه بعض الزعماء العرب على طاولة الإفطار, ويتناولون ألذ الطعام وأطيبه ويبتسمون لبعضهم البعض في جو ودي حميم, دون تقدير لمشاعر الطفلة هدى التي قتل اولمارت عائلتها على شاطئ غزة, إن كان لهدى وأخواتها الفلسطينيات منزلة تذكر عند هؤلاء. ومن جهة أخرى, وكعادة العرب مع كل أزمة خانقة تجتاح فلسطين جراء الصلف والعنجهية الإسرائيلية, يهرعون زرافات ووحدانا إلى تلمس الحل الناجع من قبل (الشرعية الدولية), والتي تمثل في حقيقة الأمر تجمع القوى الغربية الكبرى, دون يبادروا بشيء فاعل من قبل أنفسهم, وسط غياب واضح للوحدة العربية وللفعل العربي على ارض الواقع. هذه الشرعية الدولية, التي نلجأ إليها, دائما ما يصيبها العمى فلا تعرف للعدل والإنصاف طريقا حين تكون إسرائيل محور الحدث. فإسرائيل ابن مدلل, يربت على كتفه, ويحن عليه, ويتفهم كل فعل طائش يقوم به. ورغم كل ذلك فإسرائيل لا تلقي بالا لهذه الشرعية الدولية ولا تلتفت إليها على الإطلاق,. فكم من قرارات دولية ألقت بها إسرائيل وراء ظهرها غير آبهة بها وبمن اقرها. في حين تاستأسد هذه الشرعية الدولية على كل دولة عربية لا تطبق بنودها وقراراتها, وتلزمها بها إلزاما, وإلا تعرضت للعقاب الشديد والحصار الاقتصادي والسياسي الطويل. هذه الازدواجية والتناقضات الصارخة في المواقف أفقدت الشرعية الدولية مصداقيتها عند الشعوب, حيث لم تعد ملاذا آمنا يلتجأ إليه لإنصاف المظلومين كما أريد لها, بل أصبحت مكانا موحشا يشرع فيه الظلم ويكرس, وتنتهك فيه الحقوق وتغتصب باسم حفظ الأمن والسلم الدوليين. ولو وقف كل عربي مع نفسه وتساءل, ماذا قدمت هذه الشرعية الدولية للعرب منذ إنشائها؟ هل أنصفتهم؟ هل كانت سندا لهم حين المحن؟ ولماذا نحن العرب فقط التلاميذ النجباء لهذه الشرعية الدولية, وغيرنا يرميها خلف ظهره؟ أم أننا لا نملك شيئا ذا بال, لا قوة سلاح ولا قوة كلمة, فليس لنا ملاذ إلا أحضان هذه الشرعية الظالمة؟!! فمتى يكفر العرب بهذا الصنم الذي يعبد ويسمى شرعية دولية, وهو ليس بشرعية وليس بدولية, فبأي دين وملة يشرع الظلم؟ وهل قرارات بضع دول غربية فرضت نفسها بجبروت البارود والسلاح النووي دون بقية العالم يعتبر شرعية دولية؟؟ ومن ضيع فلسطين وأعطاها هدية لليهود غير قرارات الشرعية الدولية, والدول الكبرى التي تملك حق الفيتو؟!!

 

لكم أقف إكبارا للسيد شافيز في فنزويلا لا لشيء إلا لاتصافه بالشجاعة في عصر الخذلان والرضوخ للعم سام الذي يهيمن على هذه الشرعية المزعومة, فهو يقر علنا بالعنجهية الأمريكية في تعاملها الدولي وسياساتها المنحازة, ولا يقل (سم) و(تبشر) للسيد بوش, بل يصفه بأقذع الأوصاف ويصوب نحوه سهام الاتهام بالإرهاب الدولي, وهذا اضعف إيمان الرجل. أما نحن العرب فأمرنا غريب وعجيب, نصر على حسن العلاقة مع أمريكا حتى ولو سبتنا و(مرمطتنا) في المحافل الدولية سنين وسنين وكأنها قدرنا المحتوم الذي لا مفر منه. تنحاز أمريكا ضد العرب في قضية فلسطين وتدافع عن إسرائيل باستماتة كاملة وتبرر كل فعل قبيح تقوم به تحت شعار الحق الشرعي في الدفاع عن النفس. بل وتدعمها بالطائرات الحربية والدبابات لمواجهة أطفال فلسطين وهم يرهبون اليهود باللهو على شاطئ غزة!! ومع ذلك نهرع إلى البيت الأبيض طلبا للنجدة ونذكره بحسن  العلاقات معه طوال تلك السنين حتى يقوم بالضغط على إسرائيل من اجل إيقاف حرب الإبادة ضد الفلسطيننين.  إن إصرار العرب ومراهنتهم على قرارات الشرعية الدولية خاصة في قضية فلسطين عبث لا طائل منه. وهو أسلوب نافع في التعامل مع الدول الشرعية, أما مع كيان مغتصب ودولة صهيونية فلا ينفع على الإطلاق. إن أفضل الأساليب وأنجعها والذي يقلقل إسرائيل ويخيفها أكثر من قرارات كوفي عنان, هو الثورة العسكرية على كل صهيوني يعيش على ارض فلسطين, والمقاومة الشريفة الباسلة بالمال والسلاح والنفس. وتضامن العرب ودعمهم لهذه المقاومة واجب ديني وقومي بل وإنساني قبل كل شيء. هذا ما تفهمه إسرائيل جيدا وتحسب له ألف حساب, أما غير ذلك من اجتماعات وتحركات سياسية للعرب وشجبهم واستنكارهم فحدث ولا حرج.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر