بالأمس سايكس بيكو .. واليوم السيدة كوندي !
كتبهاصقر العنزي ، في 30 يوليو 2006 الساعة: 14:50 م
أصبحت منطقة الشرق الأوسط منطقة نزاعات دولية ومحط أطماع الدول الكبرى التي تتصارع من اجل السيطرة على ثروات هذه المنطقة وتأمين مصادر الطاقة والهيمنة عليها. فمن يسيطر على العالم العربي يسيطر على العالم كما يذكر ذلك كبار الاستراتيجيين الغربيين.
في منتصف شهر مايو عام 1916 اجتمع الانجليزي مارك سايكس والفرنسي جورج بيكو وقررا تقاسم الكعكة العربية من تركة الرجل المريض الخلافة العثمانية حيث قسمت دول المشرق العربي سوريا والعراق ولبنان وفلسطين إلى خمس مناطق دون الجزيرة العربية وفق المصالح البريطانية والفرنسية حيث كانت هاتان الدولتان هما المهيمنتان على المنطقة..
وعرفت هذه الاتفاقية باتفاقية سايكس بيكو التي جاء على إثرها وعد بلفور المشئوم الذي أعطى فلسطين لليهود.. وفرض هذا التقسيم وضعا جغرافيا للمنطقة نعيشه اليوم, وضعا مثيرا للأزمات وخاصة أزمات الحدود بين الدول العربية والتي لم تحل حتى الآن.
وتعتبر هذه الاتفاقية جريمة كبرى بحق العالم العربي على يد بريطانيا وفرنسا بمباركة من روسيا نعيش آثارها السيئة إلى اليوم.
واليوم جاء الدور على أمريكا لتكمل المشوار.. أمريكا ترى أنها هي المهيمنة والقطب الأوحد وصاحبة الكلمة الأولى في العالم, ولها طريقتها الخاصة في الاستعمار الذي يغلف بشعارات رنانة وأقنعة جميلة, ولأن قدر هذه المنطقة هو أن تعيش التقسيم مع كل قوة عالمية جديدة, فهي ترى أن ما عليه منطقة الشرق الأوسط وضع لا يخدم مصالحها الإستراتيجية.. لذا فهي تريد اعادة صياغة الجريمة البريطانية الفرنسية للمنطقة بشكل آخر وعلى أساس طائفي وعرقي يثير النعرات الطائفية والحزبية في المجتمعات العربية ويحقق المصالح الأمريكية الاقتصادية والأمنية في المنطقة وفي الوقت نفسه يقطع الطريق على أي قوة أخرى تحاول الهيمنة على المنطقة والسيطرة عليها كالصين مثلا.. فالحرب على العراق لم تكن حربا عبثية أو حربا من اجل الحرية بقدر ما هي جزء من خطة مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يجعل إسرائيل الدولة العظمى في المنطقة ، ويعمل على تفتيت الدول العربية وتحويلها إلى دويلات لا حول لها ولا قوة.
العراق كان اضعف الدول في المنطقة بسبب الحصار المفروض عليه والعزلة الدولية التي عاشها بعد حرب الخليج الثانية وهذا ما أغرى أمريكا بغزوه وتحويله ووضعه تحت السيادة الأمريكية تمهيدا لإعادة تشكيله على أساس طائفي وعرقي, ولعل هذا ما نراه اليوم ويساهم فيه بعض الأحزاب العراقية بشكل جدي وفعال بعلم أو بدون علم, بعد أن انتهى العراق الوطن من الوجود في نظرهم.. فالكرد في الشمال يحلمون بدولة كردية تمتد من العراق وإيران إلى سوريا وتركيا, وهم يعملون على إقامتها على قدم وساق مهما حاولوا إخفاء ذلك خلف شعارات وحدة التراب العراقي.. كذلك إقليم الوسط والجنوب والذي أعدت مسودته على يد الأحزاب الشيعية وخاصة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والذي سيكون إقليما طائفيا شيعيا خالصا, وهذا سيدفع ببقية الشعب العراقي إلى التخندق في المنطقة الغربية لتكوين إقليم ثالث رضوا بذلك أو لم يرضوا فالواقع سيفرض نفسه عليهم بلا شك.
وخيوط التقسيم تتكشف يوما بعد يوم ومن بعد العراق سوريا ولبنان, آخرها عبر تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية التي رفضت بلادها وقف إطلاق النار في لبنان وإصرارها على مواصلة العدوان الإسرائيلي حيث اعتبرت أن ما تتعرض له لبنان من اعتداءات صهيونية هو مخاض عسير لشرق أوسط جديد.
على الجانب الآخر , فإن اعادة تشكيل المنطقة من شأنه القضاء على كل فكرة قد تعمل على توحيد العرب وجعلهم كتلة واحدة في وجه كل خطر داهم, كذلك إبعاد أي فكرة قد ترد إلى الخاطر العربي أو الإسلامي لإعادة فكرة الخلافة الإسلامية أو توحد العلمين العربي والإسلامي. لذا فهم يعملون على تمييع القيم والمبادئ الإسلامية وجعلها حرية شخصية غير ملزمة لأحد. كذلك العمل على إلغاء فكرة القومية العربية من الوجود وقتلها وإخراجها من قاموس العرب واعتبارها فكرة ساذجة وللأسف يشاركهم في هذا الشأن من حيث لا يعلمون بعض العلماء الذين يرون توحد العرب تحت راية قومية فكرة بدعية تصل إلى الكفرية………… مع أن الواجب المحتم هو الوقوف مع كل مقاوم مناضل من اجل التراب العربي الطاهر الشريف بغض النظر عن عرقه ودينه وطائفته.. يجب على المسلمين أن يقفوا وبقوة مع المسيحيين في لبنان ويشاركوهم النضال والمحنة ضد أي اعتداء على الأرض العربية, ويجب على السني أن يقف مع الشيعي والشيعي مع السني في خندق واحد ضد العدو المشترك.. هذا هو منطق المقاومة والنضال الشريف البعيد عن كل مزايدات سياسية ومحاولات غربية للدخول بين أبناء الوطن الواحد.. فالعدو لا يعترف بدين أو طائفة فهو يريد الأرض وكل خلاف داخلي في الوطن العربي من شأنه أن يسهل مهمة العدو للتغلغل وتحقيق أهدافهم التوسعية.
إننا نعول وبشكل كبير على المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان والعراق أن تكون الشوكة التي تقف في حلق العدو وتكبده الخسائر وتعيق تقدمه الاستعماري.. فهي الحصن الحصين للأمة ويجب أن تجد كل السند والدعم من الجميع.. وإنني اشعر بخفقان القلب السياسي العربي فرحا ونشوة مع كل انتصار للمقاومة العربية حتى ولو أخفى هذا الفرح, لأنه يشعر بأن المقاومة هي السد الحامي لكل العرب في وجه الصلف اليهودي والفرعنة الأمريكية وسط هذا العجز الذي أصاب الجسد السياسي العربي وشل أعضاءه.. إضافة إلى ذلك فإننا نعول كثيرا على عقلاء العرب وحكمائهم ومفكريهم الذين يفقهون معنى الوحدة وجميل السعي إليها أن يوجدوا لهم دورا في هذا الصراع وان يعملوا على النهوض بالأمة العربية بشتى الوسائل وان لا يقفوا موقف المتفرج فقط……………
العرب بأمس الحاجة اليوم إلى إحياء فكرة الوحدة القومية التي ستلمّ شملهم وتوحد كلمتهم, والعمل على إبرازها في المجالس والمنتديات السياسية والفكرية, فهي الرابط الذي سيدعم الوقوف بقوة في وجه الخطر الداهم على المنطقة.. أما الدعوة إلى الوحدة الإسلامية فهذا صعب المنال في هذا العصر, واذا توحد العرب وأصبحوا كتلة واحدة فسيتوحد العالم الإسلامي من خلفه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لبنان | السمات:لبنان
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 30th, 2006 at 30 يوليو 2006 5:27 م
أخي ..أختي
شكرا لتفاعلك مع ما يحدث لأهلنا في لبنان و في فلسطين و العراق وكل الدنيا . صحيح بداية التغير تبدأ من التغير الإيجابي في أنفسنا ؛ ولعل أول الخطوات الجرأة في الكلام والتعبير عن الرفض والتفكير بصوت مرفوع . أدعوك لقراءة فكرتي والتعاون جميعا لإنجاحها الفكرة على مدونتي ” نزف اليراع ”
على الرابط
http://www.maktoobblog.com/abdelhak-hoggui?post=66846
شكرا لك وسعيد أن نكون أصدقاء .
يوليو 31st, 2006 at 31 يوليو 2006 9:53 ص
أدعوك لمشاهدة آخر تصميمات خاصة بالوضع الراهن فى لبنان بلإضافة الى صورة الشيطان ، تم تصويرها صباح أمس الأحد من فوق سماء جنوب لبنان، وسوف أعلق على مقالك فى وقت لاحق .
أغسطس 1st, 2006 at 1 أغسطس 2006 11:37 ص
الأخ عبدالحق
أهلا بك واطلعت على مدونتك الجميلة
تفاعلنا مع القضايا الرئيسة للوطن العربي واجب شرعي ووطني
أغسطس 1st, 2006 at 1 أغسطس 2006 11:39 ص
الأخ احمد الضبع
صور تدمي القلب وتبكي العين………فلسطين والعراق واليوم لبنان ومسلسل الحزن العربي يستمر……
أغسطس 1st, 2006 at 1 أغسطس 2006 12:49 م
نوره الهاجري الوطن : كلمات مقالك تلك جعلتني احبس الانفاس حتى آخر كلمة ولكن العرب لازالو في صمت!