جمهورية مهاباد
كتبهاصقر العنزي ، في 10 سبتمبر 2006 الساعة: 16:50 م
ليست النزعة الانفصالية الكردية وليدة الازمة العراقية الحالية بل لها تاريخ طويل حيث قامت ثورات انفصالية سابقة ضد الدول المركزية في العراق تدعو الى اقامة كيان كردي مستقل منفصل انفصالا تاما عن الجسد العراقي وباءت كلها بالفشل. واليوم نشهد محاولة جديدة لثورة كردية تتوفر لها فرصة النجاح اكثر من اي وقت مضى.
ذكر محمد الحوراني في كتابه (التغلغل الاسرائيلي في العراق, من الثورات الكردية الى الحكومات الانتقالية) الكثير عن الثورات الانفصالية للأكراد وتاريخ علاقاتهم مع اليهود. ونقل عن الكثير من المراجع حقيقة الدور الكردي في الأزمة العراقية الحالية وتاريخ الاكراد مع نوايا الانفصال. من هذه الثورات الكردية ما قام به مصطفى البرزاني عام 1931 من نشاط ثوري ضد الدولة العراقية حيث دعا الى استقلال الاكراد. وقامت على اثر هذه الدعوة حروب طاحنة بينه وبين الجيش العراقي ايام حكم نوري السعيد وقامت العشائر الكردية المناوئة للبرزاني في مساندة الجيش العراقي ضد القوات الكردية وسمت نفسها (فرسان صلاح الدين) واطلق عليها البرزاني لقب (الجحوش) لأنها قوات مرتزقة تعمل من اجل المال. وعلى اثر هذه المعارك هرب مصطفى البرزاني الى ايران حيث سكن منطقتها الشمالية الغربية وحظي بدعم روسي كبير في تلك الفترة حيث اعانوه على اقامة كيان كردي في منطقة مهاباد شرق الحدود العراقية التركية وسمي ذلك الكيان (جمهورية مهاباد). وعمرت سنة واحدة فقط بعد ان فقدت الدعم الروسي ومن ثم استولت ايران على اراضيها وهرب البرزاني مرة اخرى الى روسيا ليعمل (قصابا) لتدبير شوؤنه الخاصة بعد ان عامله الروس معاملة سيئة, ومن ثم احسنوا صحبته بعد وفاة ستالين ومن ثم عاد الى العراق بعد عفو عبدالكريم قاسم عنه.
فبالامس مصطفى البرزاني واليوم نرى مسعود البرزاني يقوم بالدور نفسه ويحاول احياء جمهورية مهاباد من جديد. فمع ازمة العلم العراقي تتبين حقيقة ما يسعى له الاكراد, فانزال العلم العراقي الحالي عن جميع المؤسسات الكردية له دلالات على ان الصبر الكردي قد نفد وانه يجب الاعلان عن النويا صراحة. وذكر الاستاذ الحوراني انه في عام 1987 وفي باريس صرح امين نوشيروان مساعد الطالباني (رئيس العراقي الحالي) بقوله: ( اننا نحضر الحركة الكردية للموافقة على الاستقلال في الوقت المناسب فنحن إذاً مع تجزئة العراق, اذ لا نجد اي سبيل آخر للوصول الى هدفنا النهائي الذي هو الاستقلال). وهذا تصريح فيه دليل على نوايا مبيتة وتحضير مسبق وتهيئة نفسية وتعبوية للوصول الى اللحظة المناسبة التي يعلن فيها استقلال كردستان مما سيعقد الازمة في الشرق الاوسط كثيرا اذا علمنا ان كلا من تركيا وايران وسوريا لديها قوميات كردية تطالب بالمثل خاصة في تركيا مع حزب العمل الكردستاني وهذا من شأنه اعادة تشكيل المنطقة من جديد.
ووصلت الدعوة الى النزعة القومية الكردية إلى مداها حين نقل الاستاذ الحوراني تصريحا للملا بختيار عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في ندوة (الكرد والعراق الجديد) التي اقيمت عام 2005 يقول فيه: (صلاح الدين الايوبي خدم الدين الاسلامي ولم يخدم القومية الكردية لذا فهو بالنسبة لنا لا يشكل قيمة معينة). وهذا تصريح خطير يشعرك بأن القومية مقدمة على الدين عند هؤلاء. ويزيد استغرابنا ودهشتنا حين نقرأ تصريحا لأحد المسؤولين الأكراد يقول فيه ( ان الفتح الاسلامي لكردستان هو الارهاب), وطالب بعدم حب الصحابة ومنع الحج لأنه يخمد دولة عربية! وبرهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي انتقد بشدة القومية العربية واعتبرها اس البلاء في العراق وانتقد بشدة ساطع الصحري وما جاء به وذلك في ندوة اقامتها قناة الحرة ابان الانتخابات العراقية. وكان يتحدث بنبرة قومية بغيضة تدل على مدى الحقد الذي يكنه هذا الرجل للعرب.
وكانت للأكراد علاقات سرية مع الاسرائيليين ولهم دور كبير ومشبوه مع الاستخبارات الاسرائيلية التي تغلغلت في الجسد الكردي بشكل كبير بفعل ملايين الدولارات والوعود بتحقيق الحلم الكردي. ويذكر انه كان لمصطفى البرزاني وفد استشاري اسرائيلي يتم تبديله كل ثلاثة اشهر. وكان هدف الاسرائيليين من كل ذلك هو اضعاف قدرة الدولة العراقية وانهاكها بثورات قومية انفصالية. واليوم يشهد الشمال العراقي تغلغلا اسرائيليا كبيرا, فانه ورغم الاعتذار الكردي عن كل ما قاموا به من اتصالات وعلاقات مع الاسرائيليين سابقا الا ان الواقع يكذب ذلك بدليل المشاريع اليهودية في شمال العراق وحمى شراء الاراضي والسياحة (المشبوهة). كذلك وكما ذكر الاستاذ الحوراني فان معهد WINNEP الذي هو احد فروع منظمة إيباك اليهودية في امريكا قد نذر نفسه للدعوة لـتأسيس الدولة الكردية. وهناك لقاءات ومشاركات في احتفالات بين بعض الرموز الكردية والمسؤولين الاسرائيليين والامريكان حيث شارك رئيس ايباك الاسبق موريس اميتاي في الاحتفالات الكردية بعيد نوروز في واشنطون. هذا غير ما كتب ونشر عن جهود كبيرة للتبشير المسيحي في شمال العراق حيث تعمل الجمعيات التنصيرية بجهد كبير هناك حيث ترجم الانجيل الى اللغة الكردية واقيمت نشاطات تبشيرية بالدين المسيحي من محاضرات وندوات في وسط المجتمع الكردي المسلم.
لذا, فان ان كل ما كنا نشاهده ونسمعه من تصريحات صحفية للمسؤولين الاكراد مغلفة بكلمات دبلوماسية وتعميم كبير ما هي الا ذر للرماد في العيون ودبلوماسية مفضوحة والا فان العمل دؤوب من تحت الطاولة ويجري على اشده لاستغلال الوضع المتردي والضعيف للدولة العراقية بعد الغزو الامريكي واقامة الدولة الكردية المستقلة بعد ان غاب العراق الوطن واصبح بعد الغزو غنائم مشاعة يسعى كل فريق للحصول على النصيب الاكبر فيها. خاصة ان الائتلاف الشيعي قد قدم مسودة يدعو فيها الى تحويل العراق الى فيدراليات منفصلة وانشاء اقليم الوسط والجنوب. وانني اذا سمعت احدهم يقول (وحدة العراق) او (البلد الواحد) فانها تترجم عندي مباشرة الى (الانفصال) و(تقسيم العراق) لأن فعل هؤلاء يكذب اقوالهم. يتحدث عن الوحدة وفي الوقت نفسه يسعى الى اقامة دولة قومية او انشاء اقليم مذهبي خالص. كل هذا يجري في وقت يتحدث فيه عن المصالحة الوطنية والتي هي اقرب الى الزيف منها الى الحقيقة حيث يعيش العراق ازمة ثقة بين طوائفه. فكل فريق له نوايا انفصالية ويسعى الى تحقيق اهدافه بشتى الطرق. لقد اصبحنا نسمع اليوم اتهامات لجهات كردية باثارة النعرات المذهبية واشعال بعض المدن العراقية عبر القيام بتفجيرات هنا وهناك من اجل ابقاء الوضع الامني مترديا وهذا يصب في مصلحة الاكراد بلا شك من حيث استغلال التردي الامني هذا لتحقيق اهدافهم. ولقد تساءل احدهم بقوله انه لم يسمع منذ فترة طويلة بأن كردياً قد قتل بتفجير او سيارة مفخخة وكأن هذه التفجيرات تميز بذكاء بين العربي والكردي.
ان ما يقوم به البرزاني وعبدالعزيز الحكيم هو عمل يتبرأ منه كل غيور على التراب العربي عامة والعراقي خاصة وهو خيانة للعراق وسيكتب التاريخ شناعة ما يقومون به. في حديث سابق للحكيم ذكر فيه اسم الخليج الفارسي ومن ثم عدلها الى العربي وتكرر منه هذا اكثر من مرة في بادرة خطيرة منه ولها دلالات عديدة خاصة اذا علمنا ان ايران تعتبر هذه القضية قضية جوهرية عندها وسعت للأوساط الدولية حتى سمت الخليج بالفارسي في الخرائط الدولية. كذلك
وفي خضم هذه الأزمة هناك سؤال يطرح نفسه وهو اين الاسلاميون الاكراد من هذه الدعوات الانفصالية؟ لقد اصبح فعل الحركات الاسلامية مؤثرا على الساحة ولها دور كبير في الوقوف بوجه المخططات الاستعمارية الجديدة للمنطقة ولعل فعل حماس وحزب الله مثال على ذلك. واذا كانت الحركة الاسلامية في كردستان قد نأت بنفسها عن المقاومة المسلحة ضد الغزو الامريكي واكتفت بالانخراط في العمل السياسي رغم الانتقاد الشديد لها من الحركة الاسلامية في العراق فانها ستعيش ازمة كبيرة مع تكشف النوايا الانفصالية للحزبين الرئيسيين في كردستان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني رغم الخلاف الشديد بين هذين الحزبين والعداوات المتاصلة بينهما ولكنهما اتفقا على الانفصال على كل حال. فاذا وافقت الحركة الاسلامية الكردستانية على ما يدور في خلد البرزاني وطالباني ستخسر التأييد من الجماهير الاسلامية قاطبة التي ترى ان انفصال الاكراد هو تقسيم للعراق ويصب في مصلحة المشروع الامريكي المراد للمنطقة وان هي رفضت ذلك ستعيش ازمة داخلية مع الشارع الكردي. لذا فيجب ان يكون للحركة الاسلامية الكردستانية موقف واضح وصارم في هذه القضية الحساسة للأمة الاسلامية, هذا مع العلم ان هنالك من علماء الاكراد من يقف في وجه هذه النوايا السيئة مثل الشيخ الدكتور علي الغره داغي وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العراق | السمات:العراق
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























