« مشيت في انحاء البيت الابيض ليلة تلو أخرى, حتى منتصف اليوم وجثوت على ركبتي مصليا لله العلي العظيم كي ينورني ويرشدني»…» لم يكن يتبقى أمامنا سوى أن نأخذهم جميعا, ونثقف الفلبينيين وننهض بهم ونمدنهم ونجعلهم مسيحيين» هكذا كان يقول الرئيس ولييام مكينلي ابان احتلال امريكا للفلبين ابان الحرب الاسبانية الامريكية عام 1898. في تقرير نشرته مجلة نيوز وييك 8 مايو الماضي بعنوان (بالله يؤمنون).
يتحدث هذا التقرير الذي كتبه ايفان توماس وآندرو رومانو عن الايمان بالله عند الادارة الامريكية, وعن علاقة الرؤساء الامريكان بالدين خاصة في الحروب, وكل ذلك يوحي الى مدى النزعة الدينية التي توجه وتقود تحركات القيادة الامريكية. ينقل التقرير اعتراف المحاربين الأمريكان القدامى بأن «مشاعرهم اهتزت عند سماعهم كلمات : الى الأمام أيها الجنود المسيحيون». ويتحدث عن ان فرانكلين روزفلت كان برفقة تشرشل على متن بارجة حربية في شمال المحيط الاطلسي عام 1941 , وقال لابنه إليوت : نحن جنود مسيحيون وسنثابر بمساعدة الله». واقام روزفلت صلاة جماعية في يوم إنزال النورماندي : «بمباركتك سوف ننتصر على قوات العدو الشريرة», وزحف أهالي 50 جنديا من كوربس كريستي في تكساس مسافة شارعين على ايديهم وركبهم تكفيرا عن خطاياهم.
وللدين مكانة بارزة في الحياة الامريكية عامة, وهو يهيمن على عقول وتصورات رؤساء هذا البلد الذين يعتبرون الدين المسيحي ملهما لهم. ويؤكد ذلك صمويل هنتنغتون في كتابه «من نحن, التحديات التي تواجه الهوية الامريكية» حيث ذكر حقائق كثيرة عن الشعب الامريكي وعلاقته بالدين. يقول: كان الامريكيون شعبا متدينا جدا وبأغلبية مسيحية ساحقة خلال تاريخه كله. وينقل هنتنغتون عن سدني ميد ان كلمات « فصل الدين عن الدولة» لا تظهر في الدستور, ويؤكد ان الدين والمجتمع متجاوران. وينقل عن توكفيل قوله: عندما وصلت الى الولايات المتحدة كان المظهر الديني في البلد هو الشيء الأول الذي لفت انتباهي, وبقدر ما طالت إقامتي هناك أدركت أكثر النتائج السياسية العظيمة التي افرزتها هذه الحالة الجديدة للأشياء. ويقول كذلك : لا يوجد بلد مسيحي في العالم يؤثر فيه الدين على أرواح الناس أكثر مما في أمريكا …والمسيحية لذلك, تحكم دون صعوبة, بالإجماع العام». وقال كرسيتر ستندال, عالم اللاهوت السويدي, أن « حتى الملحدين في أمريكا يتكلمون بطريقة دينية». وسئل الشعب الامريكي عام 1999 عن معتقداته وايمانه بالله أو بروح كونية أوعدم الإيمان بأي منها, وكانت النتيجة ساحقة عندما قال ستة وثمانون بالمائة انهم يؤمنون بالله.
وينقل هنتنغتون عن واشنطون قوله : «يمنعنا العقل و التجربة توقع إمكانية فوز الأخلاق الوطنية دون المباديء الدينية». ويقول الرئيس الامريكي إيزنهاور: «ليس لحكومتنا معنى ما لم يكن مؤسسا على شعور عميق بالإيمان الديني, ولا يهمني ما هو».
ويتحدث هنتنجتون عن الركائز الرئيسة للدين الامريكي المدني والتي تتضمن الفرضية المركزية أن نظام الحكومة الامريكية يقوم على أساس ديني وينطلق من فرضية وجود كائن أعلى. يقول ايزنهاور : الاعتراف بكائن أعلى هو التعبير الأول الجوهري للأمركة. فدون إله لا يمكن وجود حكومة ذات شكل أ













