في كثير من الدول الأوروبية يأتي الإسلام في المرتبة الثانية بعد المسيحية, ويتقدم بخطوات أسرع من أي دين آخر نحو المقدمة. فأعداد المسلمين في اوروبا في ازدياد مطرد,وهو ما ينبيء بتغير ديمغرافي على الخارطة الأوروبية. وهذا الازدياد السريع نابع من تزايد اعداد المهاجرين من البلاد العربية والإسلامية إما بسبب الحروب والمضايقات في بلادهم كما يحصل الآن في العراق. أو من أجل البحث عن حياة معيشية أفضل لتدني مستوى المعيشة في البلاد الأصلية, فاغلب المجتمعات العربية والاسلامية تعيش في وضع اقتصادي هزيل وصعب, ناهيك عن أنها كذلك تعاني من الفوضى الاجتماعية والتسلط وتقييد الحريات وهضم حقوق الانسان. في مقابل ذلك يسمع المواطن العربي عن الهالة الكبرى للحضارة الغربية الصناعية التي أبهرت العالم وعن المجتمع الأوروبي المثالي والمتحضر, وعن التسامح والعدالة الاجتماعية التي تكفل للإنسان حق الحياة بحرية وكرامة. مما دفع الكثير من العرب والمسلمين إلى الهجرة نحو أوروبا, حيث استقروا هناك وأنشأوا مجتمعاتهم الخاصة التي أصبحت فيما بعد قوة ضاغطة داخل المجتمع الاوروبي المسيحي, وظاهرة ملموسة استحقت البحث والنظر عند ساسة وعلماء اوروبا, والتي يعتبرونها خطرا محدقا بالقارة العجوز. فخرجت تقارير من داخل أوروبا تنادي بتدارك الوضع وتقديم مقترحات لعلاج هذه الظاهرة من أجل الحفاظ على أوروبا المسيحية والإ تحولت أوروبا إلى قارة مسلمة في عقود قليلة. ولعل مما اقترحته تلك التقارير العمل على الاحياء المسيحي, وزيادة عدد المواليد, واستقبال مهاجرين من بلاد مسيحية لإيجاد شيء من التوازن في أعداد المهاجرين من الناحية الدينية ومن أجل الحفاظ على الهوية التاريخية لأوروبا.
وكردة فعل على هذه الظاهرة, أقدمت أوروبا على اتخاذ بعض الاجراءات المناقضة لمباديء الحرية والتسامح. كمنع الحجاب في فرنسا والذي كان تصرفا انفعاليا يناقض الحرية الشخصية التي تدعو لها دائما. كذلك التعسف والتضييق المستمر من قبل بعض الحكومات الغربية والمجموعات العنصرية, والحملات الاعلامية المركزة التي تعمل ليل نهار من أجل تشويه الاسلام واظهاره دي













