أي مقاومة وطنية مهما كانت قوتها فلن تكون بقوة المحتل الذي يفوقها عدة وعتادا. ولكن الفرق بينهما هو روح المقاومة والإصرار والعزيمة على الدفاع عن الوطن. وبالرغم الخراب والدمار الذي لحق بالنية التحتية للبنان, وسقوط ضحايا وشهداء في هذه الحرب إلا ن العبرة باستعادة الإحساس بالعزة والكرامة, فما خرب ودمر من السهل بناءه ولكن من الصعوبة بمكان استعادة الكرامة والعزة إذا سلبت من الإنسان.
إن المقاومة التي تسعى إلى استعادة حقوقها والدفاع عن أرضها هي مقاومة شريفة من الواجب نصرتها ودعمها بغض النظر عن هويتها ولونها ودينها. كلنا يعتبر أن نسلون مانديلا مناضل ومقاوم شريف ومثالا عاليا في هذا العصر سعى لاستعادة حقوق شعبه, ونحكي قصته ونضاله في كل مجلس, وهو ليس بمسلم, فكيف بمن يقاوم الإسرائيليين وهو يقول لا اله إلا الله. أفلا يستحق منا ولو كلمة إنصاف بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه؟ أو على الأقل الصمت وتجاوز بعض المواقف والحسابات حتى تضع الحرب أوزارها بدلا من كلمات التخذيل والتشهير التي لا تخدم موقف العرب بقد ما تضعفه. بل وتدل على حالة انهزامية وضعف شديد في تقدير المواقف وحساب الأولويات.
وكما أن هناك إفرازات سلبية لهذه الحرب فان الإفرازات الإيجابية كثيرة ومتعددة لعل أهمهما التأكيد على أن الخيار الأسلم والصحيح لاستعادة الكرامة والعزة والأرض هو خيار المقاومة بكافة أشكالها بعد سقوط خيار السلام الذي لم يعد خيارا استراتيجيا للعرب بعد سنوات طوال مضوا فيها قدما في تقديم التنازلات تلو التنازلات لإسرائيل وهي التي لم تتنازل للعرب بشيء يذكر بل واصلت عدوانها ضد الشعب الفلسطيني واستمرت في مسلسل الاغتيالات لقادة المقاومة. بل حتى عرفات الذي لم يألوا جهدا في إرضاء أمريكا وإسرائيل اغتالوه بالسم جزاء له على اعترافه باحتلالهم لأرضه. ولعل انتصارات المقاومة في لبنان وفلسطين أضف إليها المجازر الوحشية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي مع عجز دولي عن وقفها هو ما دفع عمرو موسى إلى القول أن عملية السلام فشلت, وهو تصريح خطير من مسئول كبير في منصبه وله دلالة على أن العرب قد استفاقوا قليلا بعد سبات عميق وحلم جميل اسمه السلام والذي يراد له أن يقوم على أشلاء أطفال فلسطين ولبنان. هذا مع أن بعض العرب لا يزال يراهن على عملية السلام برغم كل ما يراه من استهتار إسرائيلي ودم طاهر يراق على ارض ل













